بشِّر القاتل بالقتل و لو بعد حين!

كان ( عبد الله الأفطس ) مِن أحفاد الإمام السجَّاد ( عليه السلام ) رجلاً مؤمناً مُجاهداً ثوريَّاً ، بذل جهوداً عظيمة لإنقاذ المُجتمع الإسلامي مِن نِير حُكم طُغاة بني العباس ، فأمر هارون الرشيد بالقبض عليه وإرساله مخفوراً إلى بغداد ، حيث ألقاه في السجن ، وإذ طال أمدُ سجنه أخذ يزداد سَخطاً وغضباً ، لما لحقه مِن الظلم والجور ، فكتب رسالة إلى هارون الرشيد أسمعه فيها صرخات تظلمه في ألفاظ مِن الشتيمة والسُّباب .
فقرأ هارون الرسالة وقال : عبد الله الأفطس قد ضاق ذرعاً بالسجن ، وبما يُعاني منه فيه مِن عذاب وتألُّم ، فكتب إليَّ هذه الرسالة ليُثير غضبي فآمر بقتله وأُريحه مِن عذاب السجن ، ولكنِّي لن أفعل ذلك أبداً ، ثمَّ أحضر وزيره جعفراً البرمكي وأمره أنْ يقوم بنفسه بمُراقبة عبد الله وينقله إلى سجن آخر أوسع وأفضل.
صادف اليوم التالي عيد النوروز ، وعندما جيء بعبد الله أمام جعفر البرمكي أخذ يُكرِّر ما كان قد كتبه في رسالته ، مِن السُّباب والشتائم لهارون الرشيد ولحُكمه وحُكومته الجبَّارة ، فغضب جعفر عند سماع تلك الشتائم فأمر فوراً بضرب عُنقه ، فاحتزَّ رأسه وغسله ووضعه في طبق وأرسله إلى قصر الخليفة هارون مع سائر الهدايا ، التي كان قد أعدَّها لتقديمها إليه بمُناسبة عيد النوروز ، وإذ رفع هارون الغِطاء عن الطَّبق أثناء استعراضه الهدايا رأى رأس عبد الله الأفطس ، فصرخ طالباً جعفراً البرمكي ، وعند حضوره صاح في وجهه غاضباً : ويلك ! لماذا قتلت عبد الله ؟! كيف ترتكب هذا الخطأ الكبير ؟!
فأجابه : لأنَّه شتم أمير المؤمنين .
فقال هارون : إنَّ قتل عبد الله مِن دون إذني أقبح بكثير مِن شتائم عبد الله !
ثمَّ أمر بتغسيل جُثَّة عبد الله وتكفينه ودفنه ، وظلَّت هذه الحادثة تُراود خاطر هارون طول حياته .
ولم يمضِ وقت طويل حتَّى أخذ الشكُّ يُراود الخليفة نحو جعفر ، وقرَّر أنْ يأمر جلاَّده مسرور السياف بقتله ، وفي الليلة التي قرَّر أنْ يقتله فيها استدعى مسروراً ، وأمره أنْ ينطلق فيقتل جعفراً بعد أنْ يُخبره بأنَّه يقتله بسبب قتله عبد الله الأفطس ابن عَمِّ الخليفة مِن دون إذنه 1 .

  • 1. الأخلاق: 2 / 400 ، للعلامة الشيخ محمد تقي الفلسفي ( رحمه الله ).

تعليقتان

صورة نعيم محمدي أمجد (amjad)

هارون الرشيد قاتل الإمام الكاظم سلام اللّه عليه

سلام عليكم ورحمة اللّه

هذا القياس منك ليس في محله، وذاك لأمور عدة:

1- هذه قصة من التاريخ وليست كله، ومن يريد أن يحكم وخاصة في أمر خطير كهذا، يتحتم عليه الإلمام بالموضوع. وبالفعل اختلفت كلمة المؤرخين في بواعث سخط الرشيد على البرامكة، فمنهم من قال: قتل جعفر البرمكي لأجل عباسة أخت الرشيد ولها قصتها، ومنهم من قال: حسدهم الرشيد وخافهم لما أصبحت لهم من مكانة ومال و...

2- اللطيف في الأمر أن البعض ذكر قصة أخرى وأن هارون أمر بقتل جعفر البرمكي لأنه لم ينفذ أمره في قتل طالبي من الطالبيين، وملخصها: أن الرشيد سلم إليه أبا جعفر يحيى بن عبد اللّه بن الحسين الخارج عليه، وحبسه عنده، فدعا به يحيى إليه وقال له: اتق اللّه يا جعفر في أمري، ولا تتعرض أن يكون خصمك جدي محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، فو اللّه ما أحدثت حدثاً، فرقّ له جعفر وقال: اذهب حيث شئت من البلاد، فقال: إني أخاف أن أوخذ فأرد، فبعث معه من أوصله إلى مأمنه، وبلغ الخبر الرشيد فدعا به وطاوله الحديث وقال: يا جعفر، ما فعل يحيى؟ قال: بحاله، قال: بحياتي، فوجم وأحجم وقال: لا وحياتك، أطلقته حيث علمت أن لا سوء عنده، فقال: نعم الفعل، وما عدوت ما في نفسي، فلما نهض جعفر أتبعه بصره وقال: قتلني اللّه إن لم أقتلك. (وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج1، ص334)

3- على العكس من ذلك، اتّفقت كلمة المؤرّخين على أنّه [الإمام الكاظم (ع)] استشهد مسموماً في سجن السندي ابن شاهك بأمر من الرشيد، وكان الخليفة يخاف من أن ينتشر خبر شهادته في بغداد؛ ولأجل ذلك لمّا مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه بغداد وفيهم الهيثم بن علي وغيره حتّى يشهدوا على أنّه مات بأجله. (مقاتل الطالبيين، ص504)

 

وإن أحببت طالع:

الامام السابع

قتل ستين نفسا بريئة في ليلة واحدة

 

ولعن اللّه قتلة أئمة الهدى (ع)