حقول مرتبطة:
الكلمات الرئيسية:
الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
التقاء الحسين (عليه السّلام) بأوّل كتيبة للجيش الأموي
- الحرّ والحسين (عليه السّلام)
- خطبة الحسين (عليه السّلام) الأولى على مسامع الجيش الاُموي
- الخطبة الثانية للحسين (عليه السّلام) أمام كتيبة الحرّ
- الحسين (عليه السّلام) يخطب ثالثاً أمام كتيبة الحرّ
- الحسين (عليه السّلام) يستشهد بأبيات
- في منطقة عذيب الهجانات 7
- مقتل رسول الحسين (عليه السّلام)
- الطرماح يحدو بالركب الحسيني
- في قصر بني مقاتل
وبينما هم سائرون ، وإذا برجل من أصحاب الحسين كبّر ، فقال الحسين (عليه السّلام) : «الله أكبر ، لِمَ كبّرت؟». فقال : رأيت النخلة. فقيل له : ما رأينا به نخلة قطّ ، والله ما هي إلاّ أسنّة الرماح وهوادي الخيل.
فقال الحسين (عليه السّلام) : «وأنا والله أرى ذلك ، فهل لنا ملجأ نجعله خلف ظهورنا ونستقبل القوم؟». فقالوا : ذو حسم عن يسارك. فأسرع الحسين إليه ، وضرب ابنيته وخيامه.
وإذا بمقدّمة الجيش الاُموي تعدّ بألف فارس وعلى رأسها الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي ، وهم على أتمّ الاستعداد الحربي ، متقلّدين سيوفهم ورماحهم ، ولكنّ العطش قد أضرّ بهم ، وكان وقت الظهيرة. فقال الحسين (عليه السّلام) لفتيانه : «اسقوا القوم وارووهم من الماء ، وارشفوا الخيل ترشيفاً». فقام فتيانه وأرشفوا الخيل ، وسقوا القوم حتّى أرووهم ، وأقبلوا يملؤون القصاع والأنوار والطساس من الماء ، ثمّ يدنونها من الفرس حتّى سقوا الخيل كلّها. وكان الحسين (عليه السّلام) يروي القوم بيده أيضاً 1.
الحرّ والحسين (عليه السّلام)
ثمّ قال الحسين (عليه السّلام) للحرّ بن يزيد : «ألنا أم علينا؟». فقال الحرّ : بل عليك يا أبا عبد الله. فقال الحسين (عليه السّلام) : «لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم».
خطبة الحسين (عليه السّلام) الأولى على مسامع الجيش الاُموي
ثمّ حان وقت صلاة الظهر ، فأمر الحسين (عليه السّلام) الحجّاج بن مسروق الجعفي أن يؤذّن فأذّن ، ثمّ خرج (عليه السّلام) إليهم في إزار ورداء ونعلين ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّها معذرة إلى الله عزّ وجلّ وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم : أن أقدم علينا ؛ فإنّه ليس لنا إمام ، لعلّ الله يجمعنا بك على الهدى. فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم» 2. فسكتوا عنه ، وقيل للمؤذن : أقم للصلاة. فقال الحسين (عليه السّلام) للحرّ : «صلِّ أنت بأصحابك». فقال الحرّ : «لا بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك». فصلّى بهم الحسين (عليه السّلام) وانصرف إلى خيامه.
الخطبة الثانية للحسين (عليه السّلام) أمام كتيبة الحرّ
ولمّا دخل وقت صلاة العصر أمر الحسين (عليه السّلام) فنودي لصلاة العصر وأقام ، فجاء (عليه السّلام) وصلّى بهم صلاة العصر ، ثمّ توجّه إليهم فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : «أمّا بعد ، أيّها الناس ، فإنّكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله عنكم ، ونحن أهل بيت محمّد أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أبيتم إلاّ الكراهية لنا ، والجهل بحقّنا ، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم ، وقدمت به عليّ رسلكم ، انصرفت عنكم» 3.
فأجابه الحرّ بن يزيد : أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل. فقال الحسين (عليه السّلام) لعقبة بن سمعان : «اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ». فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنثرت بين يديه4. فقال الحرّ : إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد اُمرنا أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد فقال الحسين (عليه السّلام) : «الموت أدنى إليك من ذلك». ثمّ قال لأصحابه : «قوموا فاركبوا». واُركبت النسوة ، فقال : «انصرفوا». فحال الجيش الاُموي دونهم.
الحسين (عليه السّلام) قال للحرّ : «ثكلتك اُمّك! ما تريد؟».
الحرّ : لو غيرك من العرب يقولها لي ، وهو على مثل هذا الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل كائناً مَنْ كان ، ولكن ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه.
الحسين (عليه السّلام) للحرّ : «فما تريد؟».
الحرّ : اُريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد.
الحسين (عليه السّلام) : «إذاً والله لا أتبعك».
الحرّ : إذاً والله لا أدعك.
فترادّا بالقول ثلاث مرّات ، وكثر الكلام بينهما
الحرّ للحسين : إنّي لم أؤمر بقتالك ، وإنّما اُمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة حتّى أكتب إلى الأمير عبيد الله ؛ فلعل الله أن يرزقني العافية من أن اُبتلى بشيء من أمرك. فخذ هنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية.
الحسين (عليه السّلام) أمر أصحابه بالسير والتياسر ، والحرّ يسايره .
الحسين (عليه السّلام) يخطب ثالثاً أمام كتيبة الحرّ
وبينما هم على هذا الحال يسيرون حتّى وصلوا
إلى منطقة البيضة ، فوقف الحسين (عليه السّلام) وخطب في كتيبة الحرّ بن يزيد التميمي قائلاً :
بعد أن حمد الله وأثنى عليه : «أيّها الناس ، إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : مَنْ رأى سلطاناً جائراً ، مستحلاً لحرام الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غيري. وقد أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم أنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تمّمتم عليّ بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي ، وابن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم فيّ اُسوة. وإن لم تفعلوا ، ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ؛ لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم بن عقيل ، والمغرور مَنْ اغتر بكم ؛ فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيّعتم ، ومَنْ نكث فإنّما ينكث على نفسه ، وسيغني الله
عنكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» 5.
الحسين (عليه السّلام) يستشهد بأبيات
ثمّ سار الحسين (عليه السّلام) والحرّ يسايره أيضاً ، وهو يشدّد ويضيّق الخناق عليه في سيره ، ثمّ قال للحسين : إنّي أذكرك الله في نفسك ؛ فإنّي أشهد لئن قاتلت لتُقتلن ، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى. فقال له الحسين (عليه السّلام) : «أفبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟! ما أدري ما أقول لك ، ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه عندما أراد نصرة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فقال : تذهب فإنّك مقتول. فقال :
سأمضي وما بالموتِ عـارٌ على الفتى إذا ما نوى حقّاًً وجاهدَ مسلمــا
وآسى رجالَ الصالحيــــنَ بنفســـــه و فــــارقَ مثبوراًً و ودّعَ مجرمــا
اُقدّم نفســــي لا اُريــــــــدُ بقاءها لتلقى خميساً في الوغى وعرمرما
فإن عشتُ لم أندم وإن متّ لم أُلمْ كفى بكَ ذلاً أن تعيش وترغما» 6
فلمّا سمع الحرّ ذلك من الحسين (عليه السّلام) تنحّى عنه ، فصار يسير في ناحية والحرّ يسير في ناحية اُخرى.
في منطقة عذيب الهجانات 7
وبينما هما على هذا الحال يسيران حتّى انتهيا إلى منطقة عذيب الهجانات ، وإذا بأربعة أنفار جاؤوا لنصرة الحسين (عليه السّلام) ، وهم : نافع بن هلال الجملي ، والطرماح بن عدي ، ومجمع بن عبد الله العائذي ، وعمرو بن خالد الصيداوي ، فمنعهم الحرّ وأراد حبسهم ، فقال الحسين (عليه السّلام) : «هؤلاء أنصاري وأعواني ، لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، فهم أصحابي ، وهم بمنزلة مَنْ جاء معي. وقد كنتَ أعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد، فإن تمّمت عليّ ما كان بيني وبينك وإلاّ ناجزتك» 8. فخلى الحرّ سبيلهم وكفّ عنهم. فسألهم الحسين (عليه السّلام) عن الناس وما وراءهم ، فقال له مجمع بن عبد الله العائذي : أمّا أشراف الناس فقد اُعظمت رشوتهم ، وملئت غرائزهم ، ويُستمال ودّهم ، ويُستخلص به نصيحتهم ، فهم ألب واحد عليك ؛ وأمّا سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك 8.
مقتل رسول الحسين (عليه السّلام)
ثمّ اُخبر بمقتل رسوله قيس بن مسهر الصيداوي ، فترقرقت عينا الحسين ولم يملك دمعه ، وقال : ﴿ ... فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ 9 10.
ثمّ إنّ الطرماح بن عدي ناشد الحسين (عليه السّلام) أن يذهب معه إلى قومه (طي) وينزل بين أجا وسلمى ، وهما جبلان بطي ، وتكفّل له بعشرين ألف طائي يضربون بين يديه بأسيافهم. فجزاه الحسين (عليه السّلام) وقومه خيراً ، القوم قولاً لا نقدر معه على الانصراف ، فإن يدفع الله عنّا فقديماً ما أنعم علينا وكفى ، وإن يكن ما لا بدّ منه ففوز وشهادة إن شاء الله» 11.
الطرماح يحدو بالركب الحسيني
ثمّ قال الحسين (عليه السّلام) لأصحابه : «هل فيكم مَنْ يعرف الطريق على غير الجادة؟».
فأجابه الطرماح بن عدي : أنا يابن رسول الله. فقال الحسين : «سر بين أيدينا». فسار الطرماح أمامه وهو يرتجز :
يا ناقتي لا تذعري من زجرِ وامضِ بنا قبلَ طلوع الفجرِ
بـخيـــرِ فتيــــــانٍ وخيرِ سفرِ آلِ رســـــولِ اللهِ آلِ الفخرِ
إلى أن يقول :
أيّد حسيناً سيدي بالنصــــرِ على الطغاةِ من بقايا الكفرِ 12
على اللعينينِ سليـــلي صخــــرِ يزيدَ لا زال حليف الخـمرِ
وابنِ زياد العهر وابن العهرِ
في قصر بني مقاتل
ولم يزل الحسين (عليه السّلام) سائراً حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل ورأى فسطاطاً مضروباً فسأل عنه ، فقيل : لعبيد الله بن الحرّ الجعفي ، وهو من شجعان الكوفة. فأرسل الحسين خلفه فاسترجع وقال : والله ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها. فجاءه الحسين ودعاه إلى نصرته فاستعفاه ، فقال الحسين : «فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك». ثمّ إنّ عبيد الله الجعفي قال للحسين : خذ فرسي هذه فإنّها من جياد الخيل. فأعرض الحسين بوجهه عنه ، وقال : «لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك»، ثمّ تلا قوله تعالى : ﴿ ... وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾ 13 14.
لمزيد من المعلومات راجع كتاب الوثائق الرسميّة لثورة الإمام الحسين عليه السلام
- 1. انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٠٢.
- 2. تاريخ الطبري ج ٤ ص ٢٩٧.
- 3. مقتل الحسين للامين ص ٨١ والطبري ص ٢٩٨ ج ٤.
- 4. تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٠٣ ، مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص ٨١.
- 5. الكامل في التاريخ ج ٣ ص ٢٨٠ ، تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٠٤.
- 6. تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٠٥ ، مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص ٨٤ ، الكامل في التاريخ ـ ابن الأثير ج ٤ ص ٢٨٠.
- 7. العذيب : كان النعمان بن المنذر يضع فيه هجينه لترعى.
- 8. a. b. الطبري ص ٣٠٣ ج ٤ .
- 9. القران الكريم: سورة الأحزاب (33)، الآية: 23، الصفحة: 421.
- 10. انظر رسول الحسين مع عبيد الله بن زياد في هذا الكتاب.
- 11. مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص ٨٥.
- 12. مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص ٨٦.
- 13. القران الكريم: سورة الكهف (18)، الآية: 51، الصفحة: 299.
- 14. المصدر : الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، لسماحة العلامة السيد عبد الكريم الحسيني القزويني ( حفظه الله ).












