ما هي أسماء الأئمة الإثنا عشر ( عليهم السَّلام ) ؟

أسماء الأئمة الاثنا عشر هي كالتالي :
1. الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) .
2. الإمام الحسن بن علي ( عليهما السَّلام ) .
3. الإمام الحسين بن علي ( عليهما السَّلام ) .
4. الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السَّلام ) .
5. الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) .
6. الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) .
7. الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السَّلام ) .
8. الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) .
9. الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السَّلام ) .
10. الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السَّلام ) .
11. الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليه السَّلام ) .
12. الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر ( عجَّل الله فرَجَه ) .

12 تعليقة

صورة صالح الكرباسي (صالح الكرباسي)

الدليل على الائمة اثنى عشر و انهم كما ذكرناهم بنص من رسول الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الدليل على أن الائمة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله هم اثنى عشر اماماً هو قول النبي صلى الله عليه و اله في احاديث كثيرة منها ما رواه مسلم في صحيحه و غيره من المحدثين في كتبهم و لقد ذكرنا بعض هذه الاحاديث في اجابتنا التي يمكنك مراجعتها من خلال الوصلة التالية فراجع:

ما الدليل على أن الأئمة بعد النبي ( صلى الله عليه و آله ) هم إثنى عشر إماماً ؟

و راجع ايضاً اجابتنا الاخرى من خلال الوصلة التالية فتجد الجواب وافياً:

ما هي أسماء المعصومين الأربعة عشر ( عليهم السَّلام ) ؟

+1
+10
-1
صورة الفاروق

ائمة

هؤلاء ائمة اهل البيت رضوان الله عليهم انا اريد الائمة التي اجتمعت عليهم الامة بدا من ابوبكر الصديق والفاروق وعثمان وعلي رضوان الله عليهم

+1
-7
-1
صورة ناصر حمد

ائمة المسلمين

الاخ مسلم السلام عليكم
لابد أن تكون مخالفتك نابعة عن دليل والا فأنت على باطل، و يدل على بطلان رأيك ورود الأحاديث الدالة على وجود اثني عشر خليفة في أوثق صحاح أهل السنة أيضاً. ومن المُسلَّم أنّ هؤلاء الخُلَفاء الاثني عشر الذين تتوقّف عليهم عزّة الإسلام ومنعتهُ ومضاؤه، لا تنطبق صفاتهم إلاّ على أئمة الشيعةِ الاثني عَشَر إذ لم تكن تلك الأَوصاف تتوفر في الخلفاء الأُمويين ولا العباسيين قط.
وقد روى الحديث كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو داود والترمذي في سننهما ومن قبلهم رواه احمد بن حنبل في مسنده بأسانيد صحيحة ورواه آخرون أيضاً .
روى البخاري عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله )يقول : « يكون بعدي اثنا عشر أميرا . . . كلهم من قريش » .
وفي رواية لمسلم « لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ».
وفي رواية « لا تضرهم عداوة من عاداهم ».
وفي رواية « يكون لهذه الامة اثنا عشر قيِّماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش ».
وفي رواية مسروق قال : « سأل رجل عبد الله بن مسعود قال له يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الامة من خليفة فقال عبد الله سألناه فقال : اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل ».
وفي رواية أخرى « يكون بعدي من الخلفاء عدة أصحاب موسى ».
وفي رواية أخرى « كلهم تجتمع عليه الامة ».
قال ابن كثير « وقد روي مثل هذا عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس ».
أقول : وقد روى مثله الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني في الاوسط والكبير ، والبزار ، عن أبي جحيفة.
ويتبين من ذلك ان حديث الاثني عشر عند السنة لا تنحصر روايته بالصحابي جابر بن سمرة بل يرويه صحابة آخرون ذكرت الكتب السنية الميسرة فعلا خمسة منهم .
لقد ظن علماء الحديث من أهل السنة ان المراد بهؤلاء الاثني عشر هم الحكام الذين جاءوا بعد الرسول واتفقوا على تسمية الاربعة الاوائل منهم وحاروا في تكملة العدد ، فمنهم من عد معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك وبين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ) وقد رجح هذا القول ابن حجر ومنهم من قال ان هؤلاء الاثني عشر مفرقين في الامة إلى آخر الدنيا.
وهذا التفسير بعيد عن الصحة تماماً وذلك لان تشبيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهؤلاء الاثني عشر بأصحاب موسى ونقباء بني إسرائيل يفيد انهم من سنخهم وقد أخبرنا الله تعالى عن نقباء بني إسرائيل بقوله ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ... ﴾.
وقال تعالى ﴿ وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ... ﴾.
وقد كان أول هؤلاء الاثني عشر بعد موسى هو يوشع بن نون وكان آخرهم داود ، وكان ما بينهم النبي إشموئيل وطالوت ولم يكن نبياً بل كان عالماً اصطفاه الله ونص عليه بواسطة نبيه إشموئيل ، وكانت تكملة الاثني عشر من آل هارون ولم يكونوا انبياء أيضا بل كانوا علماء اصطفاهم الله وطهرهم ونص عليهم بواسطة نبيه موسى وقد ذُكِروا في القرآن كعنوان للنقباء بعد موسى وقبل النبي إشموئيل ولم يدخل في تفاصيلهم.
وهم المشار إليهم في قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ .
وكذلك الامر في الأئمة الاثني عشر بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هم أئمة هدى لا يصلح الحكم إلا لهم في زمانهم ولا تتأثر منزلتهم من الله ورسوله سواء أقبل الناس عليهم أم أعرضوا عنهم .
ويؤيد ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم انهم « لا تضرهم عداوة من عاداهم » « لا يضرهم من خذلهم » لان ولايتهم لا تستند إلى الناس بل إلى الله تعالى ، هذا بخلاف ولاية الحاكم التي تتضرر بخذلان من يخذل لان قوته وسلطته تستند إلى الناس .
ويؤيد ذلك أيضاً ما ورد عن علي ( عليه السلام ) قوله أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ان رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ان الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم .
فهو ( عليه السلام ) هنا يتحدث عن أئمة هدى بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لهم منزلة الرسول في الهداية وفي اختصاص الحكم في زمانهم بهم وكونهم منحصرين في بني هاشم ، ومما لاشك فيه انه ليس كل بني هاشم لهم هذه الخصوصية بل هم علي ( عليه السلام ) والاحد عشر من ولده من فاطمة ( عليها السلام ) . ومن الواضح ان كلامه ( عليه السلام ) يشير إلى حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) « الأئمة من بعدي اثنا عشرفهم إذن نظراء أئمة الهدى من بني إسرائيل الذين جعلهم الله تعالى بعد موسى وجعلهم اثني عشرة أسباطا أي أحفاداً ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ... ﴾ » .
وفي ضوء ذلك يحمل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « كلهم تجتمع عليه الامة » أي كلهم ينبغي أن تجتمع عليهم أمتي الى آخر الدنيا يأخذون بقولهم وفعلهم وتقريرهم .
فكيف تخالفنا في الرأي ومن هم خلفاء النبي ص الاثني عشر إذن حيث أن الخلفاء الراشدين حسب زعمكم هم أربعة وليس اثنى عشر؟؟؟

+1
+7
-1
صورة ميرا علي

العصمة للنبي

أولا لايوجد شيء اسمه الأئمة الأثنى عشر وأنما هذه بدعة لاصحة لها
ثانيا لايوجد من هو معصوم العصمة للنبي محم صل الله عليه واله وصحبه اجمعين فقط
فأرجوا أن تبتعدوا عن هذه الخرافات التي ليس لها اول ولا أخر

+1
-13
-1
صورة صالح الكرباسي (صالح الكرباسي)

الائمة الاثنى عشر

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قبل كل شيئ ندعوك الى الابتعاد عن التعصب الاعمى فهو يحجب عنك الحقائق، ثم ندعوك الى الرجوع الى الدلائل و البراهين بدل التهكم و العناد مع الادلة الثابتة و الموجودة في كتبكم قبل كتبنا، قال الله عز و جل: فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ { الزمر 17/ 18 }.

اما بالنسبة لانكارك وجود شيئ اسمه الائمة الاثنى عشر فنقول: رَوَى أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ، المتوفى سنة : 216 هجرية : عن حصين ، عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) فسمعته يقول : " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة " قال : ثم تكلّم بكلام خفي عليّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال : " كلهم من قريش " صحيح مسلم : 3 / 1452 ، طبعة : دار إحياء التراث العربي / بيروت .

فهل أحاديث صحيح مسلم تدعو الى البدعة، أو أنها مكذوبة، أم ماذا؟!

و رَوَى سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، المتوفى سنة : 1294 هجرية ، بالإسناد إلى جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : " يا جابر إن أوصيائي و أئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ـ ستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرأه مني السلام ـ ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم القائم ، اسمه اسمي و كنيته كنيتي ، محمد بن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تبارك و تعالى على يديه مشارق الأرض و مغاربها ، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من إمتحن الله قلبه للإيمان " ينابيع المودة : 2 / 593 ، طبعة المطبعة الحيدرية ، النجف / العراق .

و هذان نموذجان من الاحاديث الدالة على وجود الائمة او الخلفاء او الاوصياء الاثنى عشر و الذين هم من أهل البيت عليهم السلام الذين هناك احاديث عديدة بشأنهم و أنهم الذين نزلت فيهم آية التطهير، و هي قول الله عز و جل: ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا و أن المقصود بأهل هم علي و فاطمة و الحسن و الحسين و هم مطهرون معصومون لا غيرهم من الصحابة كما ادعيت، فعن عائشة قالت : " خرج النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) غداة وعليه مِرْط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا صحيح مسلم ( كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أهل بيت النبي ) : 4 / 1883 حديث 2424 / ، طبعة بيروت .

و ما ذكرناه غيض من فيض.

و في الختام ندعوك لمراجعة معلوماتك من جديد و تصحيحها حتى تكون حجتك قوية عند الله يوم القيامة و ننصحك بقراءة المواضيع التالية من خلال روابطها.

بصَّرك الله و وفقك لما فيه رضاه.

ما هو حديث الثقلين ، و لماذا سمي بهذا الاسم ؟

ما هو حديث الكساء ، و لماذا سُمي بهذا الاسم ؟

هل هناك مصادر غير شيعية دونت حديث الكساء ؟

ما هو حديث الغدير ؟

ما رأي علماء السنة في حديث الغدير ، و ما المصادر التي ذكرت هذا الحديث ؟

ما هو حديث المنزلة ؟

+1
0
-1
صورة ابو عمر

رد على اعلى الصفحة ان كان

الاخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش

وليسوا بالاثني عشر الذين يدعون إمامتهم الرافضة فان هؤلاء الذين يزعمون لم يل أمور الناس منهم إلا علي بن أبي طالب وابنه الحسن وآخرهم في زعمهم المهدي المنتظر في زعمهم بسرداب سامرا وليس له وجود ولا عين ولا أثر بل هؤلاء من الأئمة الاثني عشر المخبر عنهم في الحديث الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا خلاف بين الأئمة على كلا القولين لأهل السنة في تفسير الاثني عشر كما سنذكره بعد إيراد الحديث
ثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة ومسلم من حديث سفيان بن عيينة كلاهما عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون اثنا عشر خليفة ثم قال كلمة لم اسمعها فقلت لأبي ما قال قال قال كلهم من قريش وقال أبو نعيم بن حماد في كتاب الفتن والملاحم حدثنا عيسى بن يونس حدثنا مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بعدي من الخلفاء عدة أصحاب موسى وقد روى مثل هذا الحديث عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس وكعب الأحبار من قولهم وقال أبو داود حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال هذا الأمر قائما حتى يكون عليهم اثني عشرخليفة أو أميرا كلهم يجتمع عليهم الأمة وسمعت كلاما من النبي صلى الله عليه وسلم لم أفهمه فقلت لأبي ما يقول قال كلهم من قريش وقال أبو داود أيضا حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير بن معاوية حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش قال فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال ثم يكون الهرج قال البيهقي ففي الرواية الأولى بيان العدد وفي الثانية بيان المراد بالعدد وفي الثالثة بيان وقوع الهرج وهو القتل بعدهم وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة الى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة كما أخبر في هذه الرواية ثم ظهر ملك العباسية كما اشار إليه في الباب قبله وإنما يزيدون على العدد المذكور في الخبر إذا تركت الصفة المذكورة فيه أو عد منهم من كان بعد الهرج المذكور فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان ثم ساقه من حديث عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفي صحيح البخاري من طريق الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين قال البيهقي أي أقاموا معالمه وإن قصروا هم في أعمال أنفسهم ثم ساق أحاديث بقية ما ذكره في هذا والله أعلم فهذا الذي سلكه البيهقي وقد وافقه عليه جماعة من أن المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد فأنه مسلك فيه نظر وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن اليزيد هذا أكثر من اثني عشر على كل تقدير وبرهانه أن الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة بنص حديث سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع لأن عليا أوصى إليه وبايعه أهل العراق وركب وركبوا معه لقتال أهل الشام حتى اصطلح هو ومعاوية كما دل عليه حديث أبي بكرة في صحيح البخاري ثم معاوية ثم ابنه يزيد بن معاوية ثم ابنه معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك فهؤلاء خمسة عشر ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك فأن اعتبرنا ولاية الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج منهم عمر بن عبد العزيز الذي أطبق الأئمة على شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين وأجمع الناس قاطبة على عدله وأن أيامه كانت من أعدل الأيام حتى الرافضة يعترفون بذلك فإن قال أنا لا أعتبر إلا من اجتمعت الأمة عليه لزمه على هذا القول أن لا يعد علي بن أبي طالب ولاابنه لان الناس لم يجتمعوا عليهما
وذلك أن أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما وعد حبيب معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ولم يقيد بأيام مروان ولا ابن الزبير كأن الأمة لم تجتمع على واحد منهما فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عادا للخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ثم معاوية ثم يزيد بن معاوية ثم عبد الملك ثم الوليد بن سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد ثم هشام فهؤلاء عشرة ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق ولكن هذا لا يمكن أن يسلك لانه يلزم منه اخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر وهو خلاف ما نص عليه ائمة السنة بل والشيعة ثم هو خلاف ما دل عليه نصا حديث سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا وقد ذكر سفينة تفصيل هذه الثلاثين سنة فجمعها من خلافة الأربعة وقد بينا دخول خلافة الحسن وكانت نحوا من ستة أشهر فيها أيضا ثم صار الملك إلى معاوية لما سلم الامر اليه الحسن بن علي وهذا الحديث فيه المنع من تسمية معاوية خليفة وبيان أن الخلافة قد انقطعت بعد الثلاثين سنة لا مطلقا بل انقطع تتابعها ولا ينفي وجود خلفاء راشدين بعد ذلك كما دل عليه حديث جابر بن سمرة وقال نعيم بن حماد حدثنا راشد بن سعد عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حذيفة بن اليمان قال يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بني أمية وقيل له خلفاء قال لا بل ملوك وقد روى البيهقي من حديث حاتم بن صفرة عن أبي بحر قال كان أبو الجلد جارا لي فسمعته يقول يحلف عليه أن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل البيت أحدهما يعيش أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة ثم شرع البيهقي في رد ما قاله أبو الجلد بما لا يحصل به الرد وهذا عجيب منه وقد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ولعل قوله أرجح لما ذكرنا وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه إن الله تعالى بشر إبراهيم باسماعيل وإنه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثنى عشر عظيما قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا وغلط كثير ممن تشرف بالاسلام من اليهود فظنوا أنهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم وقد قال نعيم بن حماد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن أبي المنهال عن أبي زياد بن كعب قال إن الله وهب لأسماعيل من صلبه اثني عشر قيما أفضلهم أبو بكر وعمر وعثمان وقال نعيم حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحيى بن عمرو الشيباني قال ليس من الخلفاء من لم يملك المسجدين المسجد الحرام والمسجد الاقصى

+1
-6
-1
صورة خادم اهل البيت

وجود وثبوت الوجود أئمه اهل البيت من كتب السنه

في هذه الأسطر القادمة نستعرض الأحاديث الواردة من كتب أهل السنة فيما يدل على أن الأئمة اثنا عشر ، و قد ذكر فيها الصفحة و الطبعة و هي
1- صحيح مسلم : ( كتاب الإمارة في الباب المذكور ) ابن أبى عمر حدثنا عن سفيان بن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم تكلم النبي (ص) بكلمة خفيت علي فسئلت أبى ماذا قال رسول الله (ص) ؟ فقال : كلهم من قريش و رواه أيضا عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوانه عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي (ص) و لم يذكر( لا يزال أمر الناس ماضيا) .

2- صحيح مسلم : ( في الباب المذكور ) حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن مسلمة عن سماك بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله (ص) يقول : " لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة " ثم قال كلمة لم افهمها فقلت لأبي ما قال (ماذا قال، نخ) فقال : كلهم من قريش ، و روي في الباب المذكور أيضاً هذا بألفاظ متقاربة بطريقة عن داود عن الشعبي عن جابر ، و بسنده عن حاتم عن المهاجر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص ، و بطريقة عن ابن أبى ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر عن جابر ، و رواه كما في مفتاح كنوز السنة الطيالسي في مسنده ( ح 767 و 1278 )

3- صحيح أبى داود : ( جزء 2 كتاب المهدي صفحة 207 طبعة مصر المطبعة التازية)حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : " لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثنا عشر خليفة فكبّر الناس و ضجوا ثم قال كلمة خفيت قلت لأبي : يا ابة ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ، و روي أيضا في الكتاب المذكور نحوه في الدلالة على الاثنى عشر عن جابر بن سمرة بطريقتين و رواه الخطيب باللفظ المذكور في تاريخ بغداد ( طبعة سنة 1349 هجري جزء 2 صفحة 126 رقم 516 ) بطريقتين عن جابر بن سمرة إلا انه قال : و قال كلمة خفية فقلت لأبي ما قال ؟ فقال : قال : " كلهم من قريش " .

4- مسند أحمد : ( طبعة مصر المطبعة الميمنية سنة 1313 هجري جزء 5 ص 106 ) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا مؤمل بن اسمعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا داود بن هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : " يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة " . و روي احمد في مسنده من النصوص على الخلفاء الاثني عشر عن جابر من أربع وثلاثين طريقاً في ( ص 86من الجزء الخامس ) حديث واحد ، و في (ص 87 ) حديثان ، و في (ص 88) حديثان ، و في ( ص89 ) حديث واحد ، و في (ص 90 ) ثلاثة أحاديث ، و في (ص92) حديثان و في (ص 93) ثلاثة أحاديث ، و في (ص 94 ) حديث واحد ، و في (ص 95 ) حديث واحد و في (ص 96 ) حديثان ،و في (ص97) حديث واحد ، و في (ص 98 ) أربعة أحاديث و في (ص 99 ) ثلاثة أحاديث ، و في ( ص100 ) حديث واحد ، و في ( ص101 ) حديثان ، و في (ص 106 ) حديثان ، و في (ص 107 ) حديثان ، و في ( ص 108 ) حديث واحد .

5- المستدرك على الصحيحين : ( طبعة حيدر آباد الدكن سنة 1334 هجري ) في كتاب معرفة الصحابة ( صفحة 618 الجزء 3 ) حدثنا علي بن عيسى أنبأ احمد بن نجدة القرشي ثنا سعيد بن منصور ثنا يونس بن أبى يعقوب عن عون بن جحيفة عن أبيه قال : كنت مع عمي عند النبي (ص) فقال : " لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضى اثنا عشر خليفة ثم قال كلمة ، و خفض بها صوته فقلت لعمي و كان أمامي ما قال يا عم ؟ قال : قال: يا بني : كلهم من قريش ، و روي في ( ص 617 ) بسنده عن جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر قال : كنت عند رسول الله (ص) فسمعته يقول : " لا يزال أمر هذه الأمة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر خليفة " و قال كلمة خفيت علي و كان أبى أدنى إليه مجلساً مني فقلت ما قال ؟ فقال : " كلهم من قريش " .

6- تيسير الوصول إلى جامع الأصول : ( طبعة المطبعة السلفية بمصر سنة 1346 هجري ) ( جزء 2 كتاب الخلافة و الإمارة باب 1 فصل 1 ص 34 ) و عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : " لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر كلهم من قريش قيل ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يكون الهرج ، أخرجه الخمسة إلا النسائي إلى قوله من قريش ، و اخرج باقيه أبو داود .

7-منتخب كنز العمال : ( المطبوع بهامش مسند احمد صفحة 312 جزء 5 ) : " يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش " أخرجه عن الطبراني في الكبير عن جابر بن سمرة .

+1
-1
-1
صورة رضوان عبد الصمد

مَن هم الخلفاء الاثنا عشر عند أهل السنة؟

مَن هم الخلفاء الاثنا عشر عند أهل السنة؟

تمهيد :

لقد جاءت الأحاديث الصحيحة مبشِّرة باثني عشر خليفة من قريش ، لا يزيدون ولا ينقصون ، عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل ، يكون الإسلام بهم قائماً عزيزاً منيعاً ظاهراً على مَن ناواه ، ويكون الأمر بهم صالحاً ، وأمر الناس بهم ماضياً ...

ومع استفاضة تلك الأحاديث ووضوحها إلا أن علماء أهل السنة تحيَّروا في معرفة هؤلاء الخلفاء ، ولم يهتدوا في هذه المسألة إلى شيء صحيح ، فجاءت أقوالهم ـ على كثرتها ـ واهية ركيكة ضعيفة كما سيتضح قريباً إن شاء الله تعالى.
طرق حديث الخلفاء الاثني عشر :

١ ـ أخرج البخاري وأحمد والبيهقي وغيرهم عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش (١).

__________________

(١) صحيح البخاري ٩ / ١٠١ كتاب الاحكام ، باب ٥١ ، مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٩٠ ، ٩٥. دلائل النبوة ٦ / ٥١٩.

قال البغوي : هذا حديث متّفق على صحّته (١).

٢ ـ وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة. قال : ثم تكلم بكلام خفي عليَّ. قال : فقلت لأبي : ما قال؟ قال : كلهم من قريش (٢).

٣ ـ وأخرج مسلم أيضاً ـ واللفظ له ـ وأحمد عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً. ثم تكلم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكلمة خفيت عليَّ ، فسألت أبي : ماذا قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فقال : كلهم من قريش (٣).

٤ ـ وأخرج مسلم أيضاً وأحمد والطيالسي وابن حبان والخطيب التبريزي وغيرهم عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة. ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال؟ فقال : كلهم من قريش (٤).

٥ ـ وأخرج مسلم ـ واللفظ له ـ وأحمد وابن حبان عن جابر بن سمرة ، قال : انطلقت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعي أبي ، فسمعته يقول : لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة. فقال كلمة صَمَّنيها الناس ، فقلت

__________________

(١) شرح السنة ١٥ / ٣١.

(٢) صحيح مسلم ٣ / ١٤٥٢ كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش.

(٣) صحيح مسلم ٣ / ١٤٥٢ كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش. مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٩٨ ، ١٠١. سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٦٥١ ، قال الألباني : وهذا إسناد صحيح على شرطهما.

(٤) صحيح مسلم ٣ / ١٤٥٣ كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش.

مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٩٠ ، ١٠٠. مسند أبي داود الطيالسي ، ص ١٠٥ ، ١٨٠ ، مشكاة المصابيح ٣ / ١٦٨٧ وقال التبريزي : متفق عليه. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨ / ٢٣٠.

لأبي : ما قال؟ قال : كلهم من قريش (١).

٦ ـ وأخرج مسلم ـ واللفظ له ـ وأحمد عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش ... (٢).

٧ ـ وأخرج الترمذي وأحمد عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يكون من بعدي اثنا عشر أميراً. ثم تكلم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : كلهم من قريش (٣).

٨ ـ وأخرج أبو داود حديث الخلفاء الاثني عشر بثلاثة طرق صحيحة (٤).

قال في أحدها : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم تجتمع عليه الأمة. فسمعت كلاماً من النبي لم أفهمه ، قلت لأبي : ما يقول؟ قال : كلهم من قريش (٥).

وقال في آخر : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة. قال : فكبَّر الناس وضجّوا ، ثم قال كلمة خفية. قلت

__________________

(١) صحيح مسلم ٣ / ١٤٥٣ كتاب الامارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش. مسند احمد بن حنبل ٥ / ٩٨ ، ١٠١. وفي ص ٩٦ قال : عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناواه ، لا يضره من فارقه أو خالفه. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨ / ٢٣٠.

(٢) صحيح مسلم ٣ / ١٤٥٣ كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش. مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٨٦ ، ٨٨ ، ٨٩. سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢ / ٦٩٠.

(٣) سنن الترمذي ٤ / ٥٠١ قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٩٢ ، ٩٤ ، ٩٩ ، ١٠٨.

(٤) صححها الالباني في صحيح سنن أبي داود ٣ / ٨٠٧.

(٥) سنن أبي داود ٤ / ١٠٦ كتاب المهدي. وهذا الحديث ذكره البيهقي في دلائل النبوة ٦ / ٥٢٠ والألباني في صحيح الجامع الصغير ٢ / ١٢٧٤ بعين لفظه ، وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ، ص ٥١٨ بلفظ متقارب.

لأبي : يا أبه ، ما قال؟ قال : كلهم من قريش (١).

٥ ـ وأخرج أحمد ـ واللفظ لغيره ـ ، والحاكم في المستدرك ، والهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني في الأوسط والكبير والبزَّار ، أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضي اثنا عشر خليفة. وخفض بها صوته ، فقلت لعمي وكان أمامي : ما قال يا عم؟ قال : كلهم من قريش (٢).

٦ ـ وأخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، وابن حجر في المطالب العالية ، والبوصيري في مختصر الإتحاف ، عن مسروق ، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال : هل حدَّثكم نبيَّكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ قال : نعم ، وما سألني عنها أحد قبلك وإنك لمن أحدث القوم سنًّا.

قال : يكونون عدّة نقباء موسى ، اثني عشر نقيباً (٣).

٧ ـ وأخرج أحمد وأبو نعيم والبغوي عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ... (٤)

__________________

(١) سنن أبي داود ٤ / ١٠٦ كتاب المهدي. وذكره الخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ١٢٦ ، وأخرجه أحمد في المسند ٥ / ٩٨ ، ٩٩ وفيه : ثم لغط القوم وتكلموا. وفي نفس الصفحة : فجعل الناس يقومون ويقعدون.

(٢) مسند أحمد ٥ / ٩٧ ، ١٠٧ إلا أن فيه : لا يزال هذا الامر صالحاً. المستدرك ٣ / ٦١٨. مجمع الزوائد ٥ / ١٩٠ قال الهيثمي : رجال الطبراني رجال الصحيح. ورواه عن جابر في ص ١٩١ وقال : رجاله ثقات.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ١ / ٣٩٨ ، مجمع الزوائد ٥ / ١٩٠ ، المطالب العالية ٢ / ١٩٧. مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ٦ / ٤٣٦. وهذا الحديث حسنه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ١٣ / ١٨١ ، وابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان واللسان ، ص ٣١٣ ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص ٨ ، والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ٦ / ٤٣٦.

(٤) مسند أحمد بن حنبل ١ / ٣٩٨. حلية الاولياء ٤ / ٣٣٣. شرح السنة ١٥ / ٣٠ قال البغوي : هذا حديث صحيح.

٨ ـ وأخرج أحمد بن حنبل في المسند ـ واللفظ له ـ ، والحاكم النيسابوري في المستدرك عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول في حجّة الوداع : لا يزال هذا الدين ظاهراً على من ناواه ، لا يضرّه مخالف ولا مفارق ، حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميراً ، كلهم. ثم خفي من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : يقول : كلهم من قريش (١).

إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة (٢).
مَن هم الخلفاء الاثنا عشر؟

لقد حاول علماء أهل السنة كشف المراد بالخلفاء الاثني عشر في الأحاديث السابقة ، بما يتَّفق مع مذهبهم ، ويلتئم مع معتقدهم ، فذهبوا ذات اليمين وذات الشمال لا يهتدون إلى شيء.

وحاولوا جاهدين أن يصرفوا هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، ويجعلونها في غيرهم ممن لا تنطبق عليهم الأوصاف الواردة فيها ، فتاهوا وتحيَّروا ، حتى ذهبوا إلى مذاهب عجيبة ، وصدرت منهم أقوال غريبة ، وأقرَّ بعضهم بالعجز ، واعترف بعضهم بعدم وضوح معنى لهذه الأحاديث تركن إليه النفس.

قال ابن الجوزي في كشف المشكل : هذا الحديث قد أطلتُ البحث عنه ، وتطلَّبتُ مظانّه ، وسألتُ عنه ، فما رأيت أحداً وقع على المقصود به ... (٣).

وقال ابن بطال عن المهلب : لم ألقَ أحداً يقطع في هذا الحديث ـ يعني

__________________

(١) مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٨٧ ، ٨٨ ، ٩٠. المستدرك ٣ / ٦١٧.

(٢) راجع المعجم الكبير للطبراني ٢ / ١٩٥ وما بعدها ، ح ١٧٩١ ـ ١٨٠١ ، ١٨٠٨ ، ١٨٠٩ ، ١٨٤١ ، ١٨٤٩ ـ ١٨٥٢ ، ١٨٧٥ ، ١٨٧٦ ، ١٨٨٣ ، ١٨٩٦ ، ١٩٢٣ ، ١٩٣٦ ، ١٩٦٤ ، ٢٠٠٧ ، ٢٠٤٤ ، ٢٠٥٩ ـ ٢٠٦٣ ، ٢٠٦٧ ـ ٢٠٧١ ، ٢٠٧٣.

(٣) كشف المشكل ١ / ٤٤٩ ، وذكر ابن حجر هذه العبارة في فتح الباري ١٣ / ١٨١.

بشيء معين (١).
اختلاف أهل السنة في الخلفاء الاثني عشر :

لقد كثرت أقوالهم في هذه المسألة ، واختلفت آراؤهم اختلافاً عظيماً ، وتضاربت تضارباً شديداً ، ومع كثرة تلك الأقوال لا تجد فيها قولاً خالياً من الخدش والخلل ، وأهم ما عثرت عليه من أقوالهم في هذه المسألة ثمانية أقوال ، وإليك بيانها ، وبيان ما فيها :
١ ـ رأي القاضي عياض والحافظ البيهقي :

قال القاضي عياض (٢) : لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في مدة عزَّة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره ، والاجتماع على مَن يقوم بالخلافة ، وقد وُجد فيمن اجتمع عليه الناس ، إلى أن اضطرب أمر بني أمية ، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد ، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية ، فاستأصلوا أمرهم (٣).

قال ابن حجر العسقلاني : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه ، لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة : « كلّهم يجتمع عليه الناس » ، وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته ،

__________________

(١) المصدر السابق ١٣ / ١٨٠.

(٢) قال السيوطي في طبقات الحفاظ ، ص ٤٦٨ : القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض العلامة عالم المغرب أبو الفضل اليحصبي السبتي الحافظ ، ولد سنة ٤٧٦ هـ ، وأجاز له أبو علي النسائي ، وتفقه وصنف التصانيف التي سارت بها الركبان كـ ( الشفا ) و ( طبقات المالكية ) و ( شرح مسلم ) ، و( المشارق ) في الغريب ، و ( شرح حديث أم زرع ... وبعد صيته ، وكان إمام أهل الحديث في وقته ، وأعلم الناس بعلومه ، وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم. ولي القضاء سبتة ثم غرناطة ، ومات ليلة الجمعة سنة ٥٤٤ هـ بمراكش.

(٣) المصدر السابق ١٣ / ١٨٠.

والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، إلى أن وقع أمر الحَكَمين في صفِّين ، فتسمَّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ، ولم ينتظم للحسين أمر ، بل قُتل قبل ذلك ، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ، وتخلل بين سليمان ويزيد : عمرُ بن عبد العزيز ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، اجتمع الناس عليه لما مات عمّه هشام ، فولي نحو أربع سنين ، ثم قاموا عليه فقتلوه ، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ... (١).

وهذا هو قول البيهقي (٢) أيضاً في دلائل النبوة ، حيث قال بعد أن ساق بعضاً من الأحاديث السابقة : وقد وُجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة كما أخبر في هذه الرواية ، ثم ظهر ملك العباسية ... (٣).

ثم قال : والمراد بإقامة الدين ـ والله أعلم ـ إقامة معالمه وإن كان بعضهم

__________________

(١) المصدر السابق ١٣ / ١٨٢.

(٢) قال السيوطي في طبقات الحفاظ ، ص ٤٣٣ : البيهقي الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي صاحب التصانيف ، ولد سنة ٣٨٤ هـ ، ولزم الحاكم وتخرج به ، وأكثر عنه جداً ، وهو من كبار أصحابه ، بل زاد عليه بأنواع العلوم. كتب الحديث وحفظه من صباه ، وبرع وأخذ في الأصول ، وانفرد بالإتقان والضبط والحفظ ، ورحل ... وعمل كتباً لم يسبق إليها ( كالسنن الكبرى ) ، و ( الصغرى ) ، و ( شعب الايمان ) ، و ( الاسماء والصفات ) ، و ( دلائل النبوة ) وغير ذلك مما يقارب ألف جزء. مات سنة ٤٥٨ هـ بنيسابور ، ونقل في تابوت الى بيهق ( بتصرف ).

(٣) دلائل النبوة ٦ / ٥٢٠.

يتعاطى بعد ذلك ما لا يحل (١).

أقـول :

١ ـ يرُدّ هذا القول وسائر أقوالهم ما رواه القوم عن سفينة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : الخلافة ثلاثون سنة ، ثم تكون بعد ذلك ملكاً (٢).

ولأجل هذا صرَّحوا بأن الخلافة عندهم منحصرة في أربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي استناداً إلى هذا الحديث ، أو خمسة بضميمة عمر بن عبد العزيز (٣) ، فكيف صار غير هؤلاء خلفاء مع أن الحديث نصَّ على أن ما بعد ثلاثين سنة لا تكون خلافة ، بل يكون ملك.

وفي سنن الترمذي : قال سعيد : فقلت له [ أي لسفينة راوي الحديث ] :

__________________

(١) المصدر السابق ٦ / ٥٢١.

(٢) أخرجه أبو داود في سننه ٤ / ٢١١ ح ٤٦٤٦ ، ٤٦٤٧ ، والترمذي في سننه ٤ / ٥٠٣ وقال : هذا حديث حسن ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٩ / ٤٨ ، والحاكم في المستدرك ٣ / ٧١ ، ١٤٥ ، وأحمد في المسند ٥ / ٢٢٠ ، ٢٢١ ، والبيهقي في دلائل النبوة ٦ / ٣٤٢ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣ / ٨٧٩ ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٧٤٢ ح ٤٥٩ ، ونقل تصحيحه عن الحاكم والذهبي وابن حبان وابن حجر وابن جرير الطبري وابن تيمية ، ونقل عنه اعتماد الإمام أحمد عليه ، وأنه متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة. ورد الالباني على من ضعف الحديث كابن خلدون في تاريخه ، وأبي بكر بن العربي في العواصم من القواصم ، ثم قال : فقد تبين بوضوح سلامة الحديث من علة قادحة في سنده ، وأنه صحيح محتج به.

(٣) قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص ١٨٣ : عمر بن عبد العزيز بن مروان ، الخليفة الصالح أبو حفص ، خامس الخلفاء الراشدين. وقال الذهبي في كتابه العبر ١ / ٩١ : في رجب [ سنة إحدى ومائة ] توفي الإمام العادل أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد العزيز. وأخرج أبو داود في سننه ٤ / ٢٠٧ : عن سفيان الثوري أنه قال : الخلفاء خمسة : ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز.

إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. قال : كذبوا بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك.

وفي سنن أبي داود : قلت لسفينة : إن هؤلاء يزعمون أن علياً لم يكن بخليفة. قال : كذبت أستاه بني الزرقاء ـ يعني بني مروان (١).

وقال القاضي عياض وغيره في الجمع بين حديث سفينة وحديث الخلفاء الاثني عشر : إنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ، ولم يقيّده في حديث جابر ابن سمرة بذلك (٢).

وقال الألباني : وهذا جمع قوي ، ويؤيّده لفظ أبي داود : ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ) ، فلا ينافي مجيء خلفاء آخرين من بعدهم ، لأنهم ليسوا خلفاء النبوة ، فهؤلاء هم المعنيون في الحديث لا غيرهم ، كما هو واضح (٣).

ويردّه : أن خلافة النبوة هذه لم يذكر لها علماء أهل السنة معنى واضحاً ، واختلفوا في بيان المراد منها ، فمنهم من قال بأن خلافة النبوة هي التي لا طلب فيها للملك ولا منازعة فيها لأحد (٤). فعليه تخرج خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام عن كونها خلافة نبوة ، لمنازعة أهل الجمل وأهل النهروان ومعاوية وأهل الشام له (٥) ، مع أنهم ذكروا أن خلافته عليه‌السلام خلافة نبوة. وهذا تهافت واضح.

ومنهم مَن ذكر أن خلافة النبوة إنما تكون لمن عملوا بالسُّنَّة ، فإذا خالفوا

__________________

(١) سنن أبي داود ٤ / ٢١٠. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣ / ٨٧٩.

(٢) فتح الباري ١٣ / ١٨٠.

(٣) سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٧٤٨.

(٤) هذا القول للطيبي ، نقله في عون المعبود ١٢ / ٣٨٨.

(٥) ذهب إلى ذلك ابن أبي العز حيث قال : إن زمان علي لم ينتظم فيه الخلافة ولا الملك. وستأتي كلمته قريباً. وقال الطيبي كما في عون المعبود ١٢ / ٣٨٨ : إن الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي الله عنهما مشوبة بالملك.

السنّة وبدّلوا السيرة فهم ملوك وإن تسمّوا بالخلفاء (١).

وعليه تكون خلافة النبوة أكثر من ثلاثين سنة ، لاتفاقهم على أن عمر بن عبد العزيز كان يعمل بالسنّة ، ولعدّهم إياه من الخلفاء الراشدين ، مع أنهم لم يذكروه من ضمن مَن كانت خلافتهم خلافة نبوة.

ومنهم من قال : إن المراد بالخلافة في حديث سفينة هي الخلافة الحقَّة أو المرضية لله ورسوله ، أو الكاملة ، أو المتصلة (٢).

وعليه فتكون خلافة النبوة هي خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام وابنه الحسن عليه‌السلام فقط دون غيرهما ، لما سيأتي في الفصل الثاني عند الحديث في خلافة أبي بكر.

ولو سلَّمنا أن خلافة الأربعة كانت مرضيّة لله ورسوله أو كاملة أو غير ذلك فلا بد أن يُضاف إليها عندهم خلافة عمر بن عبد العزيز ، فتكون خلافة النبوة حينئذ أكثر من ثلاثين سنة.

والصحيح أن يقال في هذا الحديث على تقدير صحَّته : إن خلافة النبوة لا يمكن أن يراد بها إلا الخلافة التي كانت بنصّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمَن استخلفه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الأمة فهو خليفة النبي ، وخلافته هي خلافة النبوة ، ومَن لم يستخلفه واستخلفه الناس فهو خليفتهم ، والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استخلف عليّاً عليه‌السلام ، وسيأتي ذكر النصوص الدالة على ذلك في الفصل المذكور إن شاء الله تعالى.

وعليه يكون معنى حديث سفينة : إن خلافة النبوة ـ وهي خلافة علي بن أبي طالب عليه‌السلام ـ تستمر إلى ثلاثين سنة ، ثم يتولى أمور المسلمين الملوك. وعدم تمكّن أمير المؤمنين عليه‌السلام من تولي أمور المسلمين ، أو عدم اتّباع الناس له إلا النفر القليل لا يسلب عنه الخلافة بعد حكم الشارع المقدس بها ونصّه

__________________

(١) ذكر ذلك الإمام البغوي في شرح السنة ١٤ / ٧٥ ، والمناوي في فيض القدير ٣ / ٥٠٩.

(٢) هذا القول للملا علي القاري في مرقاة المفاتيح ٩ / ٢٧١.

عليها ، وهذا له نظائر كثيرة في الأصول والفروع لا تخفى (١).

وأما حديث الخلفاء الاثني عشر فهو بيان لعدد أئمة الهدى وخلفاء الحق وسادة الخلق المنصوبين من الله سبحانه ، الذين لا يضرهم من ناواهم ، ويكون الإسلام بهم عزيزاً ، وبذلك يتّضح ألا منافاة بين الحديثين بهذين المعنيين.

٢ ـ إن أكثر مَن ذكرهم لم يجتمع عليه الناس ، فإن عثمان وإن تمَّت له البيعة واجتماع الناس في أول خلافته ، إلا أن الأمور انتقضت عليه بعد ذلك حتى قتله الناس ، وأما علي بن أبي طالب عليه‌السلام فلم يجتمع عليه الناس من أول يوم في خلافته ، وذلك لأن أهل الشام لم يبايعوه ، وهم كثيرون ، وخرج عليه طلحة والزبير وعائشة ، فحاربهم في البصرة ، ثم خرج عليه الخوارج فحاربهم في النهروان ... وكل ذلك كان في أقل من خمس سنين.

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية : علي رضي‌الله‌عنه ... لم يجتمع الناس في زمانه ، بل كانوا مختلفين ، لم ينتظم فيه خلافة النبوة ولا الملك (٢).

فعلى ذلك لا يكون علي عليه‌السلام من هؤلاء الخلفاء عندهم.

وأما يزيد بن معاوية فلم يبايعه الحسين بن علي عليه‌السلام وأهل بيته حتى قُتلوا في كربلاء ، وخرج عليه أهل المدينة ، وأخرجوا منها عامله وسائر بني أمية ، فوقعت بينهم وبينه وقعة الحرة ، وخرج عليه ابن الزبير في مكة واستولى عليها ... فأي اجتماع حصل له!؟

٣ ـ أن معاوية ومن جاء بعده من ملوك بني أمية وغيرهم لم يجتمع عليهم الناس ، بل كانوا متغلِّبين على الأمَّة بالقوة والقهر ، ومن الواضح أن هناك فرقاً

__________________

(١) منها : أن وصف الرسالة والنبوة لا يرتفع عن النبي والرسول بسبب عدم اتباع الناس له ، وصاحب المال أو المتاع لا يحكم بصيرورة المال لغيره بمجرد عدم تمكنه من التصرف فيه ، وتمكن غيره منه ، وهو واضح معلوم.

(٢) شرح العقيدة الطحاوية ، ص ٤٧٣.

بيِّناً بين اجتماع الناس على شيء وجمعهم عليه ، فإن الاجتماع مأخوذ في معناه اختيار المجتمعين ، وأما الجمع فمأخوذ فيه عدم الاختيار ، والذي حصل لبني أمية هو الثاني ، والمذكور في الحديث هو الأول ، وهذا واضح معلوم لمن نظر في تاريخ بني أمية وسيرتهم في الناس.

وقد روي فيما يدلِّل ذلك الكثير ، ومنه ما روي عن سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة ـ يعني خارج الكوفة ـ الجمعة في الضحى ، ثم خطبنا فقال : ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلّوا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمَّر عليكم ، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون (١).

٤ ـ أن الخلفاء حسبما ذكر في كلامه يكونون ثلاثة عشر لا اثني عشر ، وهم :

١٣ ـ الوليد بن زيد.

قال ابن كثير : إن الخلفاء إلى زمن الوليد بن اليزيد أكثر من اثني عشر على كل تقدير (٢).
٢ ـ رأي ابن حجر العسقلاني :

قال ابن حجر العسقلاني : الأَولى أن يحمل قوله : ( يكون بعدي اثنا عشر خليفة ) على حقيقة البَعْدية ، فإن جميع من ولي الخلافة مِن الصدِّيق إلى عمر

__________________

(١) البداية والنهاية ٨ / ١٣٤.

(٢) المصدر السابق ٦ / ٢٥٥.

ابن عبد العزيز أربعة عشر نفساً ، منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدَّتهما ، وهما معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، والباقون اثنا عشر نفساً على الولاء كما أخبر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

إلى أن قال : ولا يقدح في ذلك قوله : ( يجتمع عليه الناس ) ، لأنه يُحمَل على الأكثر الأغلب ، لأن هذه الصفة لم تفقد إلا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما ، والحُكم بأن مَن خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد تسليم الحسن ، وبعد قتل ابن الزبير ، والله أعلم (١).

أقـول : على هذا القول يكون الخلفاء الاثنا عشر هم :

وقوله : « يجتمع عليه الناس » محمول على الأكثر الأغلب ، يردّه أن مجيء التأكيد بـ « كل » في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « كلّهم يجتمع عليه الناس » الدال بالنصّ على العموم يقدح في هذا القول.

هذا مع أن الصفة المذكورة ـ وهي اجتماع الناس ـ فُقدت في غير الحسن عليه‌السلام وابن الزبير كما مر آنفاً.

وقوله : « إن معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم لم تصح ولايتهما » يردّه أن يزيد بن معاوية إن كانت ولايته صحيحة كما قال ، فنص يزيد على ابنه من بعده يصحِّح ولايته بلا ريب ولا شبهة وإن لم تطل مدّته. وإن كان التغلّب على أمور المسلمين يصحّح خلافة معاوية ، فتغلّب مروان بعد ذلك مصحِّح لخلافته.

__________________

(١) المصدر السابق ١٣ / ١٨٢.

ثم إن جعله طول الولاية دليلاً على صحَّتها واعتبارها لا يمكن التسليم به ، فإنه لم يقل به أحد ، هذا مع أنه اعتبر ولاية الإمام الحسن عليه‌السلام التي دامت ستة أشهر ، ولم يعتبر ولاية مروان بن الحكم التي دامت نفس المدة.

ومن الغريب أنه زعم أن عبد الملك بن مروان لم يثبت استحقاقه للخلافة إلا بعد قيامه على الخليفة الحق عنده آنذاك وهو عبد الله بن الزبير وقتله.

والذي يظهر من كلام ابن حجر أنه يرى أن كل أولئك الحكَّام كانوا متأهِّلين للخلافة مستحقّين لها ، مع أن يزيد بن معاوية مثلاً لا يختلف المنصفون في عدم أهليته للخلافة وعدم استحقاقه لها ، لأنه تولَّى ثلاث سنين : السنة الأولى قتل فيها الحسين عليه‌السلام ، والسنة الثانية أباح فيها المدينة ، والسنة الثالثة هدم فيها الكعبة ... فكيف يكون من الخلفاء الذين يكون الإسلام بهم عزيزاً منيعاً قائماً؟!

وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
٣ ـ قول ابن أبي العز شارح العقيدة الطحاوية :

قال ابن أبي العز الحنفي (١) : والاثنا عشر : الخلفاء الراشدون الأربعة ، ومعاوية وابنه يزيد ، وعبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة ، وبينهم عمر بن عبد العزيز ثم أخذ الأمر في الانحلال ، وعند الرافضة أن أمر الأمَّة لم يزل في أيام هؤلاء فاسداً منغَّصاً ، يتولّى عليه الظالمون المعتدون ، بل المنافقون

__________________

(١) قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٦ / ٣٢٦ : صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الصالحي ، اشتغل قديماً ومهر ودرس وأفتى وخطب بحسبان مدة ، ثم ولي قضاء دمشق في سنة ٧٧٩ هـ ، ثم ولي قضاء مصر بعد ابن عمه ، فأقام شهراً ثم استعفى ورجع الى دمشق على وظائفه ، ثم بدت منه هفوة فاعتقل بسببها ، وأقام مدة مقتراً خاملاً إلى أن جاء الناصري ، فرفع إليه أمره فأمر برد وظائفه ، فلم تطل مدته بعد ذلك ، وتوفي في سنة ٧٩٢ هـ ( بتصرف ).

الكافرون ، وأهل الحق أذل من اليهود. وقولهم ظاهر البطلان ، بل لم يزل الإسلام عزيزاً في ازدياد في أيام هؤلاء الاثني عشر (١).

أقول : الخلفاء الاثنا عشر على هذا القول هم :

ويَرِد عليه ما قلناه في خلافة معاوية بن يزيد ، وخلافة مروان بن الحكم ، فراجعه.

ثم إن كل مَن نظر في تاريخ المسلمين يعلم أن الأمة لا تزال في ذلّ وهوان في زمن أكثر هؤلاء الخلفاء ، وأقوال علماء أهل السنة تشهد بذلك وتصرح به ، ولو لم يكن في زمانهم إلا قتل الحسين عليه‌السلام لكفى ، كيف وقد أعلن بنو أمية سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام على المنابر قرابة ستين سنة ، وضُرِبت الكعبة حتى تهدّمت حيطانها ، وأبيحت المدينة ثلاثة أيام ، فوقع فيها من المخازي ما يندى له جبين التاريخ.

فإنهم كانوا يقتلون كل من وجدوه من الناس ، وكانوا يسلبون كل ما وقع تحت أيديهم من الأموال ، ووقعوا على النساء حتى قيل : إنه حبلت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج. وقُتل من وجوه المهاجرين والأنصار سبعمائة ، ومن سائر الناس عشرة آلاف ، ولما دخل مسلم بن عقبة المدينة دعا الناس للبيعة على أنهم عبيد وخَدَم ليزيد بن معاوية ، يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء (٢).

__________________

(١) شرح العقيدة الطحاوية ، ص ٤٨٩.

(٢) نقلنا ذلك باختصار من كتاب البداية والنهاية ٨ / ٢٢٤ ، راجع لسان الميزان ٦ / ٢٩٤ ، تاريخ الإسلام ، حوادث سنة ٦١ ـ ٨٠ هـ.

إلى غير ذلك مما يطول ذِكره.

وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء : لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجَّاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم ، يهينهم ويذلّهم قتلاً وضرباً وشتماً وحبساً ، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يُحصى ، فضلاً عن غيرهم ، وختم على عنق أنَس وغيره من الصحابة ختماً ، يريد بذلك ذلَّهم ، فلا رحمه‌الله ولا عفا عنه (١).

وقال الذهبي في كتابه العِبَر : قال عمر بن عبد العزيز رحمه‌الله : الوليد بالشام ، والحجَّاج بالعراق ، وقُرَّة [ بن شريك ] بمصر ، وعثمان بن حبان بالحجاز ، امتلأت والله الأرض جوراً (٢).

فهل كان الإسلام عزيزاً وفي ازدياد؟ وهل كان الناس عامة والمؤمنون خاصة في عز وكرامة ، أم في ذلَّ ومهانة؟ الأمر معلوم وواضح ، ولا ينكر ذلك إلا مكابر أو جاهل أو متعصب.

ويكفي قول سفينة المتقدم فيهم لما سأله سعيد فقال : إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. قال : كذبوا بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك.
٤ ـ قول ابن كثير وابن تيمية :

وهو أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة ، يعملون بالحق وإن لم تتوالَ أيامهم ، ويؤيده ما أخرجه مُسدَّد في مسنده الكبير من طريق أبي بحر ، أن أبا الجلد حدَّثه أنه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة ، كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يعيش أحدهما أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة.

__________________

(١) تاريخ الخلفاء ، ص ١٧٦.

(٢) العبر في خبر من غبر ١ / ٨٥.

وعلى هذا فالمراد بقوله : ( ثم يكون الهرج ) أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة ، من خروج الدجال ثم يأجوج ومأجوج إلى أن تنقضي الدنيا (١).

قال ابن كثير : قد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ، ولعل قوله أرجح لما ذكرنا ، وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة ، وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : إن الله تعالى بشَّر إبراهيم بإسماعيل ، وأنه ينميه ويكثِّره ، ويجعل في ذرّيّته اثنا عشر عظيماً. قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية : وهؤلاء المبشَّر بهم في حديث جابر بن سمرة ، وقرّر أنهم يكونون مفرّقين في الأمّة ، ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا (٢).

قال السيوطي : وعلى هذا فقد وُجد من الاثني عشر خليفة : الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، ويحتمل أن يُضم إليهم المهتدي من العباسيين ، لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز ، وكذلك الطاهر لما أوتيه من العدل ، وبقي الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي ، لأنه من أهل بيت محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣).

أقول : يفسد هذا القول أن الإمام عليًّا وابنه الإمام الحسن عليهم‌السلام ـ وهما من أهل البيت عليهم‌السلام ـ لم يعش واحد منهما ثلاثين سنة والآخر أربعين ، وعليه فينبغي إخراجهما من جملة هؤلاء الاثني عشر.

قال ابن كثير : إن إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر خلاف ما نصَّ عليه أئمة السنة ، بل والشيعة (٤).

هذا مضافاً إلى أن عد السيوطي من هؤلاء الخلفاء ثلاثة من أهل البيت خلاف حديث أبي الجلد الذي أيَّدوا به قولهم.

__________________

(١) البداية والنهاية ٦ / ٢٥٦ ، فتح الباري ١٣ / ١٨٢.

(٢) البداية والنهاية ٦ / ٢٥٦.

(٣) تاريخ الخلفاء ، ص ١٠.

(٤) البداية والنهاية ٦ / ٢٥٥.

ثم إن عد معاوية ممن يعمل بالهدى ودين الحق خلاف ما هو معلوم من حاله ومشهور من أفعاله ، وحسبك أنهم اتَّفقوا على إخراجه من زمرة الخلفاء الراشدين ، فجعلوهم أربعة أو خمسة ، ولم يجعلوه منهم.

وأخرج مسلم في الصحيح عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ـ في حديث طويل قال : فقلت له ـ أي لعبد الله بن عمرو بن العاص ـ : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا ، والله يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ). قال : فسكت ساعة ، ثم قال : أطعه في طاعة الله ، واعصِه في معصية الله (١).

وأخرج الحاكم وصحَّحه على شرط الشيخين ، عن عبادة بن الصامت ، أنه قام قائماً في وسط دار عثمان بن عفان رضي‌الله‌عنه ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم محمداً أبا القاسم يقول : ( سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تعتبوا أنفسكم ) ، فوالذي نفسي بيده إن معاوية من أولئك. فما راجعه عثمان حرفاً واحداً (٢).

ثم إن إخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهؤلاء الخلفاء إنما كان لفائدة عظيمة وغاية مهمة يريد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيضاحها للأمة ، وهي مبايعة هؤلاء الخلفاء ، ومتابعتهم ، والأخذ بهديهم دون غيرهم ممن لم يكن بهذه الصفة.

وعليه ، فلو صحَّ هذا القول لما كان ثمة أي فائدة في بيان وجود اثني عشر خليفة يعملون بالحق في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة ، وإن لم تتوالَ أيامهم ، فكل خليفة يتولى أمور الناس لا يُعلم أنه منهم أم لا ، فلا يُدرى هل

__________________

(١) صحيح مسلم ٣ / ١٤٧٢. كتاب الامارة ، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالاول.

(٢) المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٥٧.

يُبايَع ويُتابَع أم لا. ولا فائدة في ذكر العدد المجرد ، القابل للانطباق على كل واحد يتولّى أمر الأمَّة إذا لم يتميّز هؤلاء الخلفاء بأعيانهم وأشخاصهم بحيث لا يدخل فيهم غيرهم.

والغريب من ابن كثير كيف رجَّح قول أبي الجلد بكونه ينظر في كتب أهل الكتاب ، واستدل في هذه المسألة بحديث مذكور في التوراة ، مع أنَّا لا نحتاج لإثبات مسألة مهمَّة كهذه بتوراة أو إنجيل محرَّفين ، وعندنا أحاديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي تكفّلت ببيان هذه المسألة وغيرها.

وهذا دليل واضح على مبلغ التخبّط والحيرة التي وقع فيها أعلام أهل السنّة في هذه المسألة حتى التجأوا إلى ما لا يجوز الالتجاء إليه ، واعتمدوا على ما لا يصح الاعتماد عليه.

ثم إن البيان الذي ذكره السيوطي لو سلَّمنا به فهو لا يزال ناقصاً ، فإن الخلفاء الذين ذكرهم أحد عشر خليفة ، فيبقي عليه ذكر الثاني عشر ، فأين هو؟
٥ ـ قول ابن الجوزي والخطابي (١) :

وهو أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه ، وأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه ، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم ، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية ، وكأن قوله : « لا يزال الدين » أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر خليفة ، ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى ، وأول بني

__________________

(١) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٣ : الإمام العلامة الحافظ اللغوي أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف ، ولد سنة بضع وعشرة وثلاثمائة. أخذ الفقه على مذهب الشافعي عن القفال الشاشي وغيره ، وحدث عنه الحاكم النيسابوري والإمام والإسفراييني وغيرهما. قال السلفي : وأما أبو سليمان الشارح لكتاب أبي داود فإذا وقف منصف على مصنفاته واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته تحقق إمامته وديانته فيما يورده وأمانته ، وكان قد رحل في الحديث وقراءة العلوم وطوف ، وألف في فنون العلم وصنف .. توفي ببست سنة ٣٨٨ هـ ( بتصرف ).

أمية يزيد بن معاوية ، وآخرهم مروان الحمار ، وعدّتهم ثلاثة عشر ، ولا يُعَد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير ، لكونهم صحابة ، فإذا أسقطنا مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته ، أو لأنه كان متغلِّباً بعد أن اجتمع الناس على ابن الزبير صحَّت العدة ، وعند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس ، فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغيراً بيناً ... (١)

أقول : لا يخفى ضعف هذا القول وركاكته ، فإن أحاديث الخلفاء الاثني عشر وردت بلسان المدح لهم والبشارة بهم ، ووصفتهم بأن الإسلام بهم يكون عزيزاً منيعاً قائماً ، وقد تقدم مفصلاً أن حال هؤلاء ليس كذلك ، ومنه يتضح أن هذه الأحاديث أجنبية عن أولئك الخلفاء وبعيدة كل البعد عنهم.

وقوله : ( إن حكم أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرتبط بحكمه في هذا الأمر ) لا تدل عليه هذه الأحاديث ولا غيرها.

والعجيب في المقام أن الخطابي جعل أحاديث الخلفاء الاثني عشر مقصورة على بني أمية خاصة ، مع أنها جاءت مادحة للاثني عشر مبشرة بهم ، وغفل عن الأحاديث الصحيحة الأخرى التي دلَّت على ذم بني أمية وبني أبي العاص بأشد ما يكون الذم ، وهي كثيرة جداً.

منها : ما دلَّ على أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ساءه ملك بني أمية.

فقد أخرج الترمذي في السنن والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أُري بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فنزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) ... ونزلت ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) يملكها بنو أمية يا محمد. قال القاسم : فعددناها فإذا هي ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص (٢).

__________________

(١) فتح الباري ١٣ / ١٨١.

(٢) سنن الترمذي ٥ / ٤٤٥. الدر المنثور ٨ / ٥٩٦. البداية والنهاية ٦ / ٢٤٨.

وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ، والحاكم في المستدرك وصحَّحه ، وابن حجر في المطالب العالية والبوصيري في مختصر الإتحاف وابن كثير في البداية والنهاية ، وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأى في منامه كأن بني الحكَم (١) ينزون على منبره وينزلون ، فأصبح كالمتغيظ ، فقال : ما لي رأيت بني الحكَم ينزون على منبري نزو القردة؟ قال : فما رؤي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢).

وأخرج السيوطي عن ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن سعيد بن المسيب ، قال : رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه : ( إنما هي دنيا أُعطوها ). فقرَّت عينه ، وهي قوله ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) يعني بلاء (٣).

ومنها : ما دلَّ على أن بني أميّة أبغض الناس إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فقد أخرج الهيثمي والحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي ، والبوصيري وحسَّنه ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف (٤).

__________________

(١) الحكم هو الحكم بن أبي العاص الأموي والد مروان بن الحكم وعم عثمان بن عفان ، طرده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونفاه من المدينة الى الطائف ، ولعنة رسول اله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولعن من في صلبه ، توفي في خلافة عثمان.

(٢) مجمع الزوائد ٥ / ٢٤٣ ، قال الهيثمي : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة. المستدرك ٤ / ٤٨٠ وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ورمز له الذهبي بـ ( م ) أي على شرط مسلم. المطالب العالية ٤ / ٣٣٢. مختصر إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٥٠٥ وقال : رواه أبو يعلى ورواته ثقات. البداية والنهاية ٦ / ٢٤٨.

(٣) الدر المنثور ٥ / ٣١٠. البداية والنهاية ٦ / ٢٤٨. وراجع إن شئت تاريخ بغداد ٩ / ٤٤ ، معجم الطبراني الكبير ٢ / ٩٢.

(٤) المستدرك ٤ / ٤٨١ قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

ومنها : ما دلَّ على سوء فعلهم وعظم ضررهم إذا كثر عددهم.

فقد أخرج الحاكم والبوصيري وحسَّنه والهيثمي والبيهقي وابن حجر عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا بلغ بنو أبي العاص (١) ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله دُوَلاً (٢) ، ودين الله دَغَلاً (٣) ، وعباد الله خَوَلاً (٤) (٥).

وفي رواية أخرجها الحاكم قال : إذا بلغت بنو أمية أربعين ... (٦)

ومنها : ما دلَّ على أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعن بعض هؤلاء الخلفاء وهم في الأصلاب.

ومن ذلك ما أخرج الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي عن عبد الله بن الزبير ، أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعن الحكَم وولده (٧).

__________________

ووافقه الذهبي. وأخرجه البويصري في مختصر إتحاف السادة المتقين ٩ ـ ١٠ / ٢٠٢ ، وروى عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : ( وشر قبائل العرب بنو أمية ) ، قال البويصري : رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن. مجمع الزوائد ١٠ / ٧١ وقال : رواه أحمد وأبو يعلى ... وكذلك الطبراني ، ورجالهم رجال الصحيح غير عبد الله بن مطرف بن الشخير وهو ثقة.

(١) هم الحكم وابنه مروان وأولادهما.

(٢) أي يتداولونه فيما بينهم.

(٣) قال ابن الاثير في النهاية ٢ / ١٢٣ : أي يخدعون به الناس ، وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه...

(٤) أي خدم وعبيد.

(٥) المستدرك ٤ / ٤٨٠. مجمع الزوائد ٥ / ٢٤٣ إلا أنه قال : بنو أبي الحكم. وقال : رواه الطبراني ، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ، وحديثه حسن. دلائل النبوة ٦ / ٥٠٧. مختصر إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٥٠٥ وقال : رواه أبو يعلى بسند صحيح. المطالب العالية ٤ / ٣٣٢. البداية والنهاية ٦ / ٢٤٨.

(٦) المستدرك ٤ / ٣٧٩.

(٧) المصدر السابق ٤ / ٤٨١ وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

واخرج الحاكم وصحَّحه عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فعرف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوته وكلامه ، فقال : ايذنوا له ، عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم ، وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ، ويضعون في الآخرة ، ذو مكر وخديعة ، يعطون في الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق (١).

ومنها : ما دلَّ على أن بعضهم أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه ، وهو الوليد بن عبد الملك ، أو الوليد بن يزيد.

فقد أخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع الزوائد عن عمر ، قال : وُلد لأخي أم سلمة زوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غلام فسمَّوه الوليد ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سمّيتموه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ، لَهُو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه (٢).

قال ابن كثير : قال أبو عمر الأوزاعي : كان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك ، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد ، لفتنة الناس به ، حتى خرجوا عليه فقتلوه ، وانفتحت على الأمة الفتنة والهرج (٣).

أقول : سواء أكان هذا أم ذاك فكلاهما من الخلفاء الاثني عشر عندهم ، فيكون واحد من هؤلاء الخلفاء أشر على هذه الأمة من فرعون.

ومنها : ما دلَّ على أن بعضهم جبابرة.

ومن ذلك ما أخرجه الهيثمي وابن كثير وغيرهما عن ابن وهب ـ في حديث ـ قال : وذكر مروان حاجة له ـ أي لمعاوية ـ فردَّ مروان عبد الملك إلى

__________________

ووافقه الذهبي.

(١) المستدرك ٤ / ٤٨١ وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.

(٢) مسند أحمد بن حنبل ١ / ١٨ ، مجمع الزوائد ٥ / ٢٤٠ وقال : رواه أحمد وإسناده حسن.

(٣) البداية والنهاية ٦ / ٢٤٧.

معاوية ، فكلمه فيها ، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية [ لابن عباس وكان جالساً معه على سريره ] : أنشدك بالله يا ابن عباس ، أما تعلم أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذكر هذا فقال : أبو الجبابرة الأربعة؟ فقال ابن عباس : اللهم نعم (١).

أقول : الجبابرة الأربعة هم أولاد عبد الملك ، وهم : الوليد وسليمان ويزيد وهشام ، وهم من الخلفاء الاثني عشر عندهم ، فتدبَّر.

فهل يصح بعد النظر في هذه الأحاديث الصحيحة وغيرها أن يقال : إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشَّر بهؤلاء الملوك من بني أمية ، وأخبر أن الدين بهم يكون عزيزاً منيعاً صالحاً ...

ثم إن الخطابي أخرج مروان بن الحكم من عداد هؤلاء الاثني عشرللاختلاف في صحبته ، مع أن أقوال علماء أهل السنة تنص على عدم صحبته.

قال البخاري : لم يرَ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢).

وقال ابن حجر : روى عن النبي ، ولا يصح له منه سماع (٣).

وقال أيضاً : لم أرَ من جزم بصحبته (٤).

وقال الذهبي : لم يرَ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه خرج مع أبيه وهو طفل (٥).

وقال النووي : لم يسمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا رآه ، لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل حين نفى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أباه الحكم ، فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف

__________________

(١) مجمع الزوائد ٥ / ٢٤٣. وقال : رواه الطبراني ، وفيه أبن لهيعة وفيه ضعف ، وحديثه حسن. البداية والنهاية ٦ / ٢٤٧.

(٢) ميزان الاعتدال ٤ / ٨٩.

(٣) تهذيب التهذيب ١٠ / ٨٣.

(٤) الإصابة ٣ / ٤٧٧.

(٥) التجريد ٢ / ٦٩.

عثمان فردَّهما (١).

وكذلك قال ابن الأثير في أسد الغابة وابن عبد البر في الاستيعاب وغيرهما (٢).

ثم إن لازم إخراج مروان من عدّة هؤلاء الخلفاء لتغلّبه إخراج كل خلفاء بني أمية معه ، لأن خلافتهم كانت بالتغلّب والقهر أيضاً كما هو معلوم.

على أنَّا إذا أخرجنا مروان من العدّة فلا بد أن ندخل إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ليتم العدد ، مع أن إبراهيم هذا تولّى الملك سبعين ليلة ، ثم خلع نفسه ، وسلَّم الأمر إلى مروان بن محمد ، وبايعه طائعاً (٣).

وقوله : ( وعند خروج الخلافة من بني أميّة وقعت الفتن العظيمة ... ) إلى آخر ما قاله ، يفسده أن ما وقع من الحوادث والفتن في زمن هؤلاء الخلفاء من بني أمية أعظم وأشنع من الفتن الواقعة في زمن جملة من خلفاء بني العباس ، كالمنصور والمهدي والهادي وهارون والمأمون والمعتصم ، وهذا ظاهر معلوم.
٦ ـ قول ابن حبَّان :

قال ابن حبَّان (٤) : معنى الخبر عندنا : أن مَن بعد الثلاثين سنة يجوز أن يقال لهم خلفاء أيضاً على سبيل الاضطرار وإن كانوا ملوكاً على الحقيقة ،

__________________

(١) تهذيب الاسماء اللغات ٢ / ٨٧.

(٢) اُسد الغابة ٤ / ٣٤٨ ، الاستيعاب ٣ / ٤٢٥.

(٣) تاريخ الخلفاء ، ص ٢٠٤.

(٤) قال السيوطي في طبقات الحفاظ ، ص ٣٧٤ : أبن حبان الحافظ العلامة أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ ... التميمي البستي صاحب التصانيف ، سمع النسائي والحسن بن سفيان وأبا يعلى الموصلي ، وولي قضاء سمرقند ، وكان من قفهاء الدين وحفاظ الآثار ، عالماً بالنجوم والطب وفنون العلم. صنّف المسند الصحيح و ( التاريخ ) و ( الضعفاء ). قال الخطيب : كان ثقة نبيلاً فهماً. وقال ابن الصلاح : ربما غلط الغلط الفاحش. مات في شوال سنة ٣٥٤ هـ.

وآخر اثني عشر من الخلفاء كان عمر بن عبد العزيز ، فلما ذكر المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الخلافة ثلاثين سنة وكان آخر الاثني عشر عمر بن عبد العزيز ، وكان من الخلفاء الراشدين المهديين ، أطلق على مَن بينه وبين الأربع الأول اسم الخلفاء ...

ثم ساق كلاماً طويلاً ذكر فيه كل مَن تولّى ، ولم يعيِّن من هم الاثنا عشر ، إلا أنه ذكر الأربعة ، ومعاوية ، والإمام الحسن عليه‌السلام ، ويزيد ، ومعاوية ابن يزيد ، وعبد الله بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، وعبد الملك ، والوليد ، وسليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، وهو آخرهم (١).

أقول : هؤلاء أربعة عشر نفساً ، وهو قول فاسد على جميع الاحتمالات.

قال ابن كثير : وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز.

ثم أوضح ذلك بما حاصله : أنه إن أُدخل يزيد بن معاوية خرج عمربن عبد العزيز ، مع أن الأئمة عدّوه من الخلفاء الراشدين ، وإن أعتُبر مَن اجتمعت الأمة عليه خرج علي وابنه الحسن ، وهذا خلاف ما نصّ عليه أئمة السنة بل والشيعة ، وخلاف ما دلَّ عليه نصّاً حديث سفينة ، وقد بيَّنَّا دخول خلافة الحسن وكانت نحواً من ستة أشهر فيها أيضاً ... إلى آخر ما قاله (٢).
٧ ـ رأي المهلب :

نُسب إلى المهلَّب (٣) أنه قال : الذي يغلب على الظن أنه عليه الصلاة

__________________

(١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨ / ٢٢٧.

(٢) البداية والنهاية ٦ / ٢٥٥.

(٣) هو ابو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة اسيد بن عبد الله الاسدي الاندلسي ، مصنف شرح صحيح البخاري. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٧٩ : كان أحد الائمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء ... ولي قضاء المرية ، وتوفي في سنة ٤٣٥ هـ ( بتصرف ).

والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن ، حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميراً. قال : ولو أراد غير هذا لقال : « يكون اثنا عشر أميراً يفعلون كذا ... » ، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد.

قال ابن حجر : وهو كلام مَن لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة ، وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم ، وهو كون الإسلام عزيزاً منيعاً. وفي الرواية الأخرى صفة أخرى ، وهي أن كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي داود.

إلى أن قال : ولو لم يرِد إلا قوله : كلهم يجتمع عليه الناس [ لكفى ] فإن وجودهم في عصر واحد عين الافتراق ، فلا يصح أن يكون المراد (١).
٨ ـ قول أبي الحسين بن المنادي (٢) :

فإنه قال في الجزء الذي جمعه في المهدي : يحتمل في معنى حديث : ( يكون اثنا عشر خليفة ) أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، فقد وجدت في كتاب دانيال : إذا مات المهدي مَلَكَ بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده ، فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً ،

__________________

(١) المصدر السابق ١٣ / ١٨٠.

(٢) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٦١ : الإمام المقرئ الحافظ أبو الحسين ، أحمد بن جعفر بن المحدث أبي جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود بن المنادي البغدادي صاحب التواليف. ولد سنة ٢٥٧ هـ تقريباً ، وتوفي سنة ٣٣٦ هـ. قال الداني : مقرئ جليل غاية في الإتقان ، فصيح اللسان عالم بالآثار ، نهاية في علم العربية ، صاحب سنة ، ثقة مأمون ( بتصرف ). قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤ / ٦٩ : كان صلب الدين ، شرس الأخلاق ، فلذلك لم تنتشر عنه الرواية ، وقد صنف أشياء وجمع.

كل واحد منهم إمام مهدي.

ثم ساق رواية رواها أبو صالح عن ابن عباس ، ورواية أخرى عن كعب بهذا المعنى (١).

قال ابن حجر : الوجه الذي ذكره ابن المنادي ليس بواضح ، ويعكِّر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي ، عن أبيه ، عن جدّه رفعه : ( سيكون من بعدي خلفاء ، ثم من بعد الخلفاء أمراء ، ومن بعد الأمراء ملوك ، ومن بعد الملوك جبابرة ، ثم يخرج رجل من أهل بيتي ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، ثم يؤمّر القحطاني ، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ) ، فهذا يرِد على ما نقله ابن المنادي من كتاب دانيال ، وأما ما ذكره عن أبي صالح فواهٍ جداً ، وكذا عن كعب (٢).

أقول : الذي ذكره ابن المنادي ليس بظاهر البتة من أحاديث الخلفاء الاثني عشر المتقدمة ، بل الظاهر منها خلافه ، فإن الخطاب في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يكون عليكم اثنا عشر خليفة » إنما هو لصحابته الباقين بعده ، ولأنهم فهموا ذلك علا الضجيج الذي حال دون سماع جابر بن سمرة باقي كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو كان الأمر مرتبطاً بغيرهم ويقع في آخر الزمان لما كان ثمة ما يثير مشاعرهم إلى هذا الحد.

هذا مضافاً إلى أن أحاديث آخر الزمان لم تذكر هؤلاء الخلفاء الاثني عشر الذين ذكرهم ابن المنادي في كلامه ، اللهم إلا ما ورد في كتاب دانيال ، وهو كتاب إن صحَّ فلعل المراد بيان أن ثمة اثني عشر ملكاً يكونون بعد المهدي ، غير الاثني عشر الذين يكونون بعد زمان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

هذه بعض أقوالهم التي وقفت عليها في هذه المسألة ، وهي كلها كما رأيت ضعيفة واهية ، لا يمكن الأخذ بها بحال.

__________________

(١) فتح الباري ١٣ / ١٨١.

(٢) المصدر السابق ١٣ / ١٨٢.

الخلفاء الاثنا عشر هم أئمة أهل البيت عليهم‌السلام :

بعد أن تبين بطلان الأقوال السابقة كلها نقول :

إن الخلفاء الاثني عشر الذين بشَّر بهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الأحاديث المتقدمة هم أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، ويدل على ذلك أمور :

١ ـ أن هذه الأحاديث نصَّت على العدد المعيَّن ـ أي الاثني عشر ـ وهو عدد أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، بلا زيادة ولا نقيصة ، فلا نحتاج لأن نتكلَّف إسقاط بعض أو ضم بعض آخر.

ولا يصح أن يراد بهم ملوك بني أمية أو ملوك بني العباس كلهم ، لأنهم يزيدون على هذا العدد بكثير ، ولا أن يُراد بعضهم دون بعض ، لأنه لا ترجيح في البين ، لأن أحوالهم متقاربة ، وسِيَرهم متشابهة ، مع أن كل واحد منهم لا تنطبق عليه الأوصاف المذكورة في الأحاديث كما مرَّ مفصَّلاً.

٢ ـ أن الأحاديث المذكورة أشارت إلى أوصافهم ، فأوضحت أن الدين يكون بهم عزيزاً منيعاً قائماً ، وأن أمر الناس يكون بهم صالحاً ماضياً ، وهذا لا يتحقق إلا إذا تولى أمر المسلمين من يرشدهم إلى الحق ، ويدلّهم على الهدى ، ويحملهم على الخير ، ويكون اتّباع الناس له سبباً لسعادتهم في الدنيا ولفوزهم في الآخرة.

ولا يختلف المسلمون في أن الإسلام يكون عزيزاً منيعاً قائماً ، وأمر الناس يكون ماضياً صالحاً بأئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، الذين أجمعت الأمة على أنهم عصمة للأمة من الضلال ، وأمان لها من الفرقة والاختلاف (١).

وأما غيرهم ـ ولا سيما بنو أمية ـ فإن الأمة لم تنل بولايتهم إلا التفرق والوقوع في الفتن والمهالك ، وهو واضح لا يحتاج إلى بيان.

____________

(١) فإن أهل السنة لا يختلفون في ورعهم وتقواهم وعلمهم ، وأن الناس لو اتبعوهم لما ضلو ، ولو اجتمعوا عليهم لما افترقوا ، فلذا قلنا بأن الأمة اجمعت واجتمعت عليهم.

٣ ـ قد قلنا فيما تقدم أن الغاية من ذِكر هؤلاء الخلفاء في هذه الأحاديث هي الحث على اتّباعهم والاهتداء بهم ، وحديث الثقلين وغيره من الأحاديث التي سنذكرها في الفصل الثالث قد أوضحت أن الذين يلزم اتّباعهم والاهتداء بهم هم أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، فتكون هذه الأحاديث مبيِّنة للمراد بالخلفاء الاثني عشر في تلك الأحاديث. ولا سيما أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أطلق لفظ ( الخليفة ) على العترة النبوية الطاهرة كما في بعض طرق حديث الثقلين ، حيث قال : إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض (١).

ولعل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « كلهم من قريش » فيه نوع إشارة إلى هؤلاء الخلفاء ، فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أراد أن يوضح هؤلاء الأئمة وينص عليهم بأعيانهم حال الضجيج بينه وبين ذلك ، فاكتفى بالإشارة عن صريح العبارة.

وليس من البعيد أن يكون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أوضح هذا الأمر ونص على هؤلاء الأئمة من عترته أو من بني هاشم ، إلا أن يد التحريف عبثت بهذه الأحاديث رعاية لمآرب أعداء آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الحُكَّام وغيرهم.

ويشهد لذلك أنها رُويَت هكذا في بعض كتب القوم ، كما في ينابيع المودة وغيره ، عن جابر بن سمرة ، قال : كنت مع أبي عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسمعته يقول : بعدي اثنا عشر خليفة. ثم أخفى صوته ، فقلت لأبي : ما الذي أخفى صوته؟ قال : قال : كلهم من بني هاشم (٢).

والحاصل أن صلاح هؤلاء الأئمة ، وحسن سيرتهم ، وطيب سريرتهم ، وأهليتهم للإمامة العظمى والخلافة الكبرى مما لا ينكره إلا مكابر أو متعصب.

أما أهلية الإمام أمير المؤمنين وولديه الحسن والحسين عليهم‌السلام للإمامة والخلافة فهي واضحة لا تحتاج إلى بيان ، ومع ذلك فقد أقرَّ بها وبأهلية غيرهم

__________________

(١) سيأتي تخرجه في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى.

(٢) ينابيع المودة ٣ / ١٠٤.

من الأئمة بعض علماء أهل السنة.

قال الذهبي : فمولانا الإمام علي من الخلفاء الراشدين المشهود لهم بالجنة رضي‌الله‌عنه نُحِبّه ونتولاه ... وابناه الحسن والحسين فسبطا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيدا شباب أهل الجنة ، لو استُخلفا لكانا أهلاً لذلك (١).

وقال في ترجمة الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام : وكان له جلالة عجيبة ، وحقَّ له والله ذلك ، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى ، لشرفه وسؤدده وعلمه وتألّهه ، وكمال عقله (٢).

وقال في ترجمة الإمام أبي جعفر الباقر عليه‌السلام : وكان أحد مَن جمع بين العلم والعمل والسؤدد والشرف والثقة والرزانة ، وكان أهلاً للخلافة (٣).

وقال في ترجمة الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : مناقب جعفر كثيرة ، وكان يصلح للخلافة ، لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه رضي‌الله‌عنه (٤).

وقال في الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام : كبير القدر ، جيّد العلم ، أولى بالخلافة من هارون [ الرشيد ] (٥).

وقال في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام : وقد كان علي الرضا كبير الشأن ، أهلاً للخلافة (٦).

وقال ابن تيمية في ضمن ردّه على من قال بإمامة الأئمة الاثني عشر دون غيرهم لِما امتازوا به من الفضائل التي لم يحزها غيرهم : إن تلك الفضائل

__________________

(١) سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢٠.

(٢) المصدر السابق ٤ / ٣٩٨. وذكر أهليته للخلافة أيضاً في ١٣ / ١٢٠.

(٣) المصدر السابق ٤ / ٤٠٢. وكذلك في ١٣ / ١٢٠.

(٤) تاريخ الاسلام : حوادث ووفيات سنة ١٤١ ـ ١٦٠ هـ ، ص ٩٣. سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢٠.

(٥) سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢٠.

(٦) المصدر السابق ٩ / ٣٩٢.

غايتها أن يكون صاحبها أهلاً أن تُعقد له الإمامة ، لكنه لا يصير إماماً بمجرد كونه أهلاً ، كما أنه لا يصير الرجل قاضياً بمجرد كونه أهلاً لذلك.

ثم قال : إن أهلية الإمامة ثابتة لآخرين كثبوتها لهؤلاء ، وهم أهل أن يتولّوا الإمامة ، فلا موجب للتخصيص ، ولم يصيروا بذلك أئمة (١).

وكلامه واضح في الاعتراف بأهلية هؤلاء الأئمة الاثنا عشر عليهم‌السلام للخلافة ، ولو كان بوسعه إنكار أهليتهم للخلافة لأنكرها كما أنكر كثيراً من الأحاديث الصحيحة في كتابه منهاج السنة كما سيأتي ذِكر بعضها في تضاعيف الكتاب.

هذا ما عثرت عليه من إقرار علماء أهل السنة بأهلية هؤلاء الأئمة ، ولولا قلة المصادر لدي لعثرت على أكثر من ذلك ، ولعل الباحث المتتبّع يجد المزيد ، إلا أن فيما ذكرناه كفاية ، فإن علماءهم مع إقرارهم بأهلية أئمة أهل البيت عليه‌السلام للخلافة لم يتّفقوا على إدخال الخلفاء الثلاثة الأوائل في الخلفاء الاثني عشر ، فضلاً إثبات أهليتهم وأهلية غيرهم ، وهذا دليل واضح على أن كل ما قالوه لصرف هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليه‌السلام إنما كان ظناً وتخرّصاً لا يغنيان عن الحق شيئاً.
شبهة وجوابها :

قد يقول قائل : إن أئمة أهل البيت لم يتولوا أمور المسلمين وإن كانوا

__________________

(١) منهاج السنة النبوية ٤ / ٢١٣. قول ابن تيمية هذا يدل على انه لم يكن في وسعه أن يجحد فضل أئمة أهل البيت عليهم‌السلام وأهليتهم للإمامة ، ولو كان ذلك في وسعه لأنكر ما وسعه الإنكار ، لإنه كان في مقام المناظرة مع خصمه لا في مقام المجاملة. وتنظيره الإمام بالقاضي مغالطة واضحة ، والصحيح ان ينظر بالقاضي المنصوب من قبل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإنه يكون قاضياً وإن جحده كثير من الناس ، ومع نص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على خلافتهم لا يضرهم من خالفهم ولا من ناواهم. وقوله : ( فلا موجب للتخصيص ) غير صحيح ، لأن التخصيص حاصل بالنصوص الصحيحة الآمرة بالتمسك بأهل البيت دون غيرهم ، فلا سبيل للعدول عنهم إلى غيرهم.
٣٨

أهلاً لذلك ، فلا يصدق عليهم أنهم خلفاء بمجرد أهليتهم للخلافة ، كما أن القاضي لا يصدق عليه أنه قاض بمجرد كونه أهلاً للقضاء ما لم يتولّ القضاء ، فكيف صار هؤلاء الأئمة هم الخلفاء الاثني عشر؟

والجواب :

لمَّا دلَّت النصوص الصحيحة على أن الخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، وأنهم هم الذين يجب اتّباعهم ومبايعتهم وطاعتهم دون سواهم. فحينئذ لا يجوز العدول عنهم ، ومبايعة من عداهم ، لأن ذلك تبديل لحكم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ورَدٌّ لقوله ، وإبطال لأمره.

على أن انصراف أكثر الناس عنهم لا يصيّرهم رعيّة ، ولا يصير غيرهم أئمة وخلفاء ، كما أن انصراف أكثر الناس عن الاعتقاد بنبوّة النبي لا يبطل نبوّته. قال تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً ) (١).

ولا ريب في أن ثمة فرقاً بين القاضي المنصوب وبين مَن له أهلية القضاء ، فإن الأول يسمَّى قاضياً ، والآخر لا يسمَّى بذلك ، إلا أن هذا أجنبياً عما نحن فيه ، فإن الأئمة قد أخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهم ونصَّ عليهم ، فهُم خلفاء لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمَّاهم بذلك ، وإن لم يبايعهم الناس أو يقرّوا لهم بالخلافة. وحال هؤلاء حال من نصَّبه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للقضاء فأبى الناس ، فإنه يكون قاضياً شاء الناس أم أبوا ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

ثم إن الأئمة عليهم‌السلام قاموا بأمور الإمامة خير قيام ، فبيّنوا الأحكام ، وأوضحوا شرائع الإسلام ، ونفوا عن الدين تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين ، وردّوا شبهات المُضلّين ، فجزاهم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين. والنبوة فضلاً عن الإمامة لا تتقوم باتباع الناس أو بخلافهم ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان رسولاً نبيا وهو في مكة لم يؤمن به إلا قليل ، والإمام كذلك.

__________________

(١) سورة الاحزاب ، الآية ٣٦.

شبهة أخرى وجوابها :

وقد يقول قائل : إن بعض الأحاديث الصحيحة دلّت على أن أولئك الخلفاء كلّهم يجتمع عليه الناس ، مع أن أئمة أهل البيت لم يجتمع عليهم أحد ، حتى أمير المؤمنين عليه‌السلام اختلف الناس في زمانه ، فكيف يكونون هم الأئمة المعنيين في تلك الأحاديث؟

والجواب :

إذا كان المراد باجتماع الناس عليهم هو ما فهمه بعض علماء أهل السنة من الاتفاق على البيعة ، فهذا لا ينطبق على أي واحد ممن تولّوا أمر الناس ، حتى أبي بكر وعمر ، فإن أبا بكر تمَّت له البيعة في سقيفة بني ساعدة وأكثر المهاجرين كانوا غائبين عنها ، وهذا سيأتي بيانه في الحديث حول بيعة أبي بكر في الفصل الآتي ، وأما عمر فكانت خلافته بنص أبي بكر لا باجتماع الناس ، حتى قال بعضهم لأبي بكر : ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته ... (١)

وأما غيرهما ممن جاء بعدهما فقد بيَّنّا أنهم لم يجتمع عليهم الناس بهذا المعنى.

وعليه فإن كان المراد من اجتماع الناس هذا المعنى فهو لا ينطبق على أحد ، فيكون هذا الحديث باطلاً ، فحينئذ لا مناص من القول بأن المراد من اجتماع الناس في الحديث هو اجتماعهم على صلاح هؤلاء الخلفاء ، وحسن سيرتهم ، وطيب سريرتهم ، والاجتماع بهذا المعنى متحقق في أئمة أهل البيت عليهم‌السلام دون غيرهم ، فهُم وحدهم الذين اتفق الشيعة وأهل السنة على اتّصافهم بذلك ، فيكون هذا المعنى هو المراد في الحديث ، لوجود مصاديق له دون المعنى الأول.

__________________

(١) الطبقات الكبرى ٣ / ١٩٩ ، تاريخ الخلفاء ، ص ٦٢ ، الصواعق المحرقة ١ / ٢٥٤.

قال الدهلوي (١) : وقد عُلم أيضاً من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأئمة الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين ، وأفضل سائر عباده المخلصين والمقتفين لآثار جدّهم سيد المرسلين (٢).

ويمكن أن نقول : أن اللام في ( الناس ) لاستغراق الصفات ، فيكون المراد بهم الكُمَّل من الناس ، لا سواد الناس الهمج الرعاع ، الذين ينعقون مع كل ناعق ، أتباع سلاطين الجور وأئمة الضلال ، فإنهم لا قيمة لهم ، ولا عبرة بخلافهم.

والكُمَّل من الناس اجتمعوا على بيعة هؤلاء الأئمة خلفاء للأمّة دون غيرهم ، وفيهم بحمد الله كفاية للدلالة على صدق الحديث.

* * * * *

وبعد كل هذا البيان يتّضح أن الخلفاء الاثني عشر الذين بشَّر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهم أمّته ، ووصفهم بأن الإسلام يكون بهم عزيزاً منيعاً قائماً ، وأمر الناس يكون بهم صالحاً ماضياً؟ وكلهم تجتمع عليه الأمة ، لا يمكن أن يكونوا هم أولئك الخلفاء الذين ذكروهم ، وكانت أيامهم مملوءة بالفتن والهرج والاختلاف ، ولياليهم كلها خمر ومجون ، وانتهاك لحرمات الله ، وعبث بأحكام الله ، وما إلى ذلك مما هو معلوم ، فإن الأمة لم تجنِ من ولاية هؤلاء خيراً.

__________________

(١) قال محب الدين الخطيب في ترجمته في مقدمة مختصر التحفة الاثني عشرية : كبير علماء الهند في عصره شاه عبد العزيز الدهلوي ( ١١٥٩ ـ ١٢٣٩ ) أكبر أنجال الإمام الصالح الناصح شاه ولي الله الدهلوي ، وكان شاه عبد العزيز يعد خليفة أبيه ووارث علمه.

أقول : هو مؤلف كتاب ( التحفة الاثنا عشرية ) ، وهو شديد التحامل على الشيعة والطعن فيهم وفي مذهبهم على طريقة ابن تيمية وابن حزم ونظائرهما.

(٢) مختصر التحفة الاثني عشرية ، ص ٥٥.

وحينئذ لا مناص من الجزم بأن الخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، الذين حث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على اتّباعهم والتمسك بهم في أحاديث أخر سيأتي بيانها مفصّلاً في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى.

إلا أنَّا نتساءل : هل خفي على أعلام أهل السنة هؤلاء الخلفاء الذين وصفهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأوضح الصفات التي بها امتازوا عن سواهم؟ أم أنهم أخفوا بيان ذلك للناس؟

إن زعم خفاء هذه المسألة يرجع في واقعه إلى الطعن في نبي الأمة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالتقصير في بيان هذه المسألة المهمة حتى خفيت على علماء الأمة ، وهذا لا يصدر من مسلم ، فإن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن يتحدَّث بالأحاجي والألغاز ولا سيما في أهم المسائل الدينية ، وهي مسألة الإمامة والخلافة.

إذن ، لماذا خفيت هذه المسألة عن علماء أهل السنة؟ أو لماذا أخفوها؟

هذه أسئلة تدور ، وتحتّم على أهل السنة أن يجيبوا عليها إجابات علمية صحيحة ليست مبتنية على الظن والتخمين والاحتمالات التي لا تغني من الحق شيئاً.

( وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون )

سورة البقرة : ١٤٦

منقول من كتاب سماحة الشيخ علي آل محسن حفظه الله

+1
-2
-1

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا
Image CAPTCHA
الرجاء ادخال ما تشاهد في الصورة.