نشر قبل سنة واحدة
مجموع الأصوات: 30
القراءات: 1898

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

مناظرة الشيخ محمد جواد مغنية مع الشيخ عبد العزيز بن صالح

يقول الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله تعالى :
ذهبت إلى المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة ، و فيها جميع قضاتها و هم خمسة ، و عليهم رئيس ، كما هي الحال بمكة المكرمة ، دخلت غرفة أحدهم ، و جلست على بعض مقاعدها ، فنظر إليّ القاضي ، و قال : هل من حاجة ؟
قلت له : هل أنت قاض ٍ ؟
قال : نعم ، و نائب الرئيس .
سألته عن اسمه ؟
قال : عبد المجيد بن حسن .
قلت : هل تسمح بالاطلاع على سجل الاحكام ، فإني أحب أن أقارن بينها و بين الاحكام في لبنان ؟
قال : هل أنت قاضٍ ؟
قلت : أجل .
قال : في المحاكم الحنفية ، أو الجعفرية ؟
قلت : أنا جعفري ، و شرعت بالحديث عن الاسلام و المسلمين ، و بأي شيء يؤكدون أنفسهم ، و يطورون قواهم اجتماعيا و سياسيا ، و كان يردد قول طيب طيب ، و لا يزيد ، و حين هممت بوداعه قال : إلى أين ؟.
قلت : إلى الرئيس الشيخ عبدالعزيز بن صالح 1، فأرسل معي شرطيا أرشدني إلى غرفته ، فتحت الباب ، و دخلت ، فأهل و رحب .
و ابتدأت الحديث بهذا السؤال : كيف تفسرون قول الرسول ـ صلّى الله عليه و آله و سلّم ـ : اختلاف أمتي رحمة 2؟
قال : اختلافهم في الفروع ، لا في الاصول .
قلت : إذن جميع الطوائف الاسلامية من أمة محمد ، لان الاصول هي الايمان بالله ، و الرسول ، و اليوم الاخر ، و الكل يؤمنون بذلك دون استثناء .
قال : و هناك أصل آخر.
قلت : ما هو ؟
قال : خلافة أبي بكر ، و أنها حق له بعد الرسول بلا فاصل .
قلت : الخلافة من الاصول ؟!
قال : نعم .
قلت : لقد نفى السنة عنهم هذا القول ، و نسبوه إلى الشيعة الامامية ، و أنكروه عليهم .
قال : أجمع أهل السنة على أن خلافة أبي بكر من الاصول ، و أصرّ !!
قلت : لا يثبت أصل من أصول الدين إلاّ ببديهة العقل ، أو بنصّ الكتاب نصا صريحا ، أو بسنّة تكون بقوّة القرآن ثبوتا ، و بدلالة لا اله الا الله وضوحا ، أما أخبار الاحاد فليست بشيء في باب الاصول ، و إن كانت حجة في الفروع .
قال : هذا صحيح ، و قد تواتر عن الرسول ـ صلّى الله عليه و آله و سلم ـ إنه قال : يأبى الله و رسوله إلاّ أبا بكر 3.
قلت : كيف يكون هذا متواترا ، و لم يروه البخاري ، و لا احتج به أبو بكر ، و لا عمر ، و لا أحد يوم السقيفة حين رأى الانصار أنهم أولى من أبي بكر بالخلافة ؟
فشرع يتكلم عن الحديث و أقسامه ، ثم أكد مصرا على تواتره ، و أنه لم يخالف في ذلك إلا الشيعة .
و لما لم أجد وسيلة لاقناعه ، قلت له : هل من شرط صحة الحديث أن يثبت عند الجميع ، أو عند من يعمل به فقط ؟
قال : بل عند من يعمل به .
قلت : هذا الحديث لم يثبت عند الشيعة لا بطريق التواتر ، و لا بطريق الاحاد ، و لذا لم تكن خلافة أبي بكر عندهم من الاصول ، و لا من الفروع 4.

  • 1. إمام وخطيب المسجد النبوي لأكثر من 40 عاماً , الذي ولد في مدينة المجمعة عام 1329 هـ , و توفي عام 1415 هـ ، كان عضواً في هيئة كبار العلماء و عضواً في مجلس القضاء الأعلى و إمام و خطيب المسجد النبوي و رئيس المحكمة العامة و مدرسا بالمسجد النبوي الشريف .
  • 2. كنز العمال : ۱۰ / ۱۳٦ حديث : ۲۸٦۸٦ ، تذكرة الموضوعات :۹۰ ، إتحاف السادة المتقين : ۱ / ۲٤۰.
  • 3. كنز العمال : ۱۱ / ٥٥۰ حديث : ۳۲٥۸۳ ، بتفاوت.
  • 4. تجارب الشيخ محمد جواد مغنية بقلمه ص۳۷٤.