الإمام الحسن
بن علي
( عليه
السلام )
تأليف
سيّد مهدي آيت
اللّهي
ترجمة
كمال السيّد
ولادته و
نشأته :
في الخامس
عشر من شهر رمضان ، ربيع القرآن ، ولد الإمام الحسن ( عليه السلام ) .
في بيت طيني
صغير فتح عينيه ، وتربّى في أحضان جدّه محمّد ( صلى الله عليه وآله)
وأبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأمّه فاطمة الزهراء ( عليها
السلام ) .
كان سيدنا
محمّد يحب حفيده الحسن ويقول : إنه ابني ، ويقول : إنه ريحانتي من الدنيا
.
و طالما رآه
المسلمون يحمل الحسنَ ( عليه السلام ) على عاتقه ويقول : إن ابني هذا سيد
ولعل الله يُصلح به بين فئتين من المسلمين . ثم يدعو الله قائلاً : اللهم
إني أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه .
وكان سيّدنا
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) يردد دائماً : الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنّة .
وذات يوم
كان رسول الله يصلّي في المسجد ، فجاءه الحسن وهو ساجد فصعد على ظهره ثم
رقبته ، وكان الرسول يقوم برفق حتى ينزل الحسن ، فلما فرغ من صلاته قال
بعض المسلمين : يا رسول الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئاً لا تصنعه بأحد ،
فقال (صلى الله عليه وآله ) : إن هذا ريحانتي وإن ابني هذا سيّد وعسى أن
يصلح الله به بين فئتين من المسلمين .
أدبه :
كان الحسن
مع أخيه الحسين في طريقهما إلى المسجد ، فشاهدا شيخاً يتوضأ لكنه لا يحسن
الوضوء .
فكّر الحسن
( عليه السلام ) كيف يصلح وضوء الشيخ دون أن يسيء الأدب ، فتقدما إلى
الشيخ وتظاهرا بالنزاع ، وكل منهما يقول : أنت لا تحسن الوضوء ، ثم قالا
للشيخ : كن حكَماً بيننا ، ثم راحا يتوضأن .
كان الشيخ
يراقب وضوءهما ، وأدرك هدفهما ، فقال مبتسماً :
كلاكما
تحسنان الوضوء .
وأشار إلى
نفسه وقال : ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لا يُحسن الوضوء ، وقد تعلّم
منكما .
وشاهد أحد
الصحابة رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) يحمل على عاتقه الحسن والحسين
. فقال الصحابي : نِعْمَ الجمل جملكما .
فقال سيدنا
محمد : ونِعْمَ الراكبان هما .
تقواه :
كان الإمام
الحسن ( عليه السلام ) أعبد أهل زمانه .حجّ بيت الله ماشياً خمسة وعشرين
حجة .
كان إذا قام
للوضوء والصلاة ، اصفرّ لونه وأخذته رجفة من خشية الله ، وكان يقول : حقّ
على كل من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله .
فإذا وصل
باب المسجد رفع رأسه إلى السماء ، وقال بخشوع : إلهي ضيفك ببابك ، يا
محسن قد أتاك المسيء ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك ، يا كريم .
حلمه :
كان الإمام
الحسن ذات يوم في الطريق ، فصادفه رجل من أهل الشام وكان يكره أهل البيت
، فراح يسبّ ويشتم الحسن ( عليه السلام ) ، وظل الحسن ساكتاً لا يجيبه
إلى أن انتهى . عندها ابتسم الحسن ( عليه السلام ) وقال بعد أن سلّم عليه
: أيها الشيخ أظنّك غريباً . . . إن سألتنا أعطيناك ، و لو استرشدتنا
أرشدناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت
محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك
.

فوجئ الرجل
الشامي بجواب الحسن ، وأدرك – على الفور – أن معاوية كان يخدع الناس و
يشيع فيهم عن علي وأولاده ما ليس بحق .
تأثّر الرجل
وبكى ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، وإن الله أعلم حيث يجعل
رسالته ، لقد كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ و الآن أنت أحبّ خلق الله
إليّ .
ومضى الرجل
مع الإمام إلى منزله ضيفاً إلى أن ارتحل .
سخاؤه
وكرمه :
1.
سأل رجل الحسن بن علي ( عليه السلام ) فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة
دينار .
2.
وجاء أحد الأعراب فقال ( عليه السلام ) : أعطوه ما في الخزانة ، فوُجد
فيها عشرون ألف دينار .
3.
كان الإمام الحسن يطوف حول الكعبة فسمع رجلاً يدعو الله أن يرزقه عشرة
آلاف درهم ، فانصرف الحسن ( عليه السلام ) إلى منزله ، وبعث إليه بعشرة
آلاف درهم .
4.
وجاءه رجل فقال له : اشتريت عبداً ففرّ مني ، فأعطاه الإمام ثمَن العبد .
الخلافة
:
التحق سيدنا
علي ( عليه السلام ) بالرفيق الأعلى ليلة 21 من شهر رمضان المبارك إثر
اغتياله على يد الخارجي " ابن ملجم " فخلفه ابنه الإمام الحسن ( عليه
السلام) في الخلافة ، وبايعه المسلمون ؛ فنهض بقيادة الأمة ومسؤولية
الخلافة ، وله من العمر 27 سنة .
وفي صباح
اليوم الأول صعد المنبر وألقى خطاباً تاريخياً معلِناً استمرار سياسة
أبيه في العدل والمساواة والتصدي لمؤامرات المنحرفين عن الإسلام :
" لقد قُبِض
في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ولم يُدركه الآخرون بعمل ، لقد
كان يجاهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقيه بنفسه وكان رسول
الله (صلى الله عليه وآله ) يوجِّهَهُ برَايَته ، فيكنفه جبرئيل عن يمينه
وميكائيل عن شماله ، ولا يرجع حتى يفتح الله عليه . . و لقد توفي في
الليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي قُبض فيها يوشع بن نون "
وصي موسى ( عليه السلام ) " وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم
فضُلت عن عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله " .
ثم خنقته
العبرة فبكى ، وبكى الناس ، ثم قال :
أنا ابن
البشير . . أنا ابن النذير . . أنا ابن الداعي إلى الله بأذنه . . أنا
ابن السراج المنير . . أنا مِن أهل بيت أذهَب اللهُ عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا . . أنا من أهل بيت فرَض الله مودّتهم في كتابه فقال تعالى :
{ قل لا
أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها
حسناً}
فالحسنة مودّتنا أهل البيت .
نهض عبد
الله بن عباس ، وقال : معاشر الناس ! هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه
.
فاستجاب له
الناس ، وقالوا : " ما أحبّه إلينا وأوجب حقه علينا " وبادروا إلى البيعة
له بالخلافة .
مؤامرات
معاوية :
استمر
معاوية في مؤامراته ضدّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) كما كان في عهد
سيدنا علي ( عليه السلام ) ، فكانت حرب صفين ، ثم معركة النهروان بسبب
تمرّده على الخلافة ومحاولته لاغتصابها من أصحابها الشرعيين .
لقد انتخب
الناسُ الحسن ( عليه السلام ) خليفةً لرسول الله وأميراً للمؤمنين ، ولكن
معاوية رفض البيعة للإمام ، وبدل أن يطيع راح يبث الجواسيس إلى الكوفة
والبصرة ، ويبعث الرشاوى لبعض الناس .
لم يتساهل
الحسن في مواجهة مؤامرات معاوية بل أمر بإعدام الجواسيس ثم بعث برسالة
إلى معاوية يحذره فيها من الاستمرار في انحرافه :
- أما بعد
فإنك دسست إلي الرجال ، كأنك تحبّ اللقاء ، لاشك في ذلك فتوقعه إن شاء
الله .
الاستعداد للحرب :
وجَّه
معاوية جيوشه لبثّ الذعر في قلوب المسلمين والإغارة عليهم ونهب ممتلكاتهم
، وكان على الإمام الحسن أن يتصدّى للعدوان ويستعدّ للقتال ، فخطب بالناس
قائلاً :

أما بعد ؛
فإن الله كتب الجهاد على خلقه ، وسمّاه كرها ثم قال لأهل الجهاد : اصبروا
إن الله مع الصابرين ، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلاّ بالصبر على
ما تكرهون . . . أُخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم في النخيلة .
وللأسف كان
الخوف مسيطراً على الناس ، وكانت استجابتهم للقتال بطيئة .
وهنا نهض
عدي بن حاتم الطائي وكان من أصحاب الإمام ( عليه السلام ) فنادى بالناس
مستنكراً تخاذلهم :
" أنا عدي
بن حاتم ، سبحان الله ما أقبح هذا المقام ! ! ! ألا تجيبون إمامكم وابن
بنت نبيكم ؟ ! أين خطباء المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة ، فإذا
جدّ الجدّ راوغوا كالثعالب ؟ أما تخافون مقت الله ؟ ".
ثم ركب فرسه
وانطلق إلى معسكر النخيلة .

وقام بعض
أنصار الإمام وقادته بتشجيع الناس على الاستعداد لمواجهة معاوية ، فتألف
جيش بلغ عدده اثني عشر ألفاً ، فأُسندت القيادة إلى " عبيد الله بن
العباس " وكان معاوية قد قتل ولديه الصغيرين في إحدى الغارات .
كان في جيش
الإمام الحسن ( عليه السلام ) الكثير من أهل الدنيا والأطماع ، فسَهُل
على معاوية أن يشتريهم بالأموال ، فراحوا يتسلّلون إلى معسكر معاوية في
الظلام .
بل أن
معاوية استطاع أن يرشي قائد الجيش " عبيد الله بن العباس " بمليون درهم ،
فانحاز إلى معاوية ، تاركاً الإمام والخليفة وحيداً .
وتوالت
الخيانات ، وتجرأ أحدهم فأراد اغتيال الإمام الحسن ، وقد جرح ( عليه
السلام ) في ساقه .
أدرك الإمام
الحسن ( عليه السلام ) أن من الصعب مواجهة معاوية بجيش ضعيف يبيع جنوده
أنفسهم بثمن زهيد .
وفي المقابل
كان معاوية يعرض الصلح والسلام على الإمام مقابل التنازل عن الخلافة ،
وكان الإمام ( عليه السلام ) يعرف أن الاستمرار في مواجهة معاوية سوف
يعرِّض أصحابه وأنصاره – وفيهم خيرة صحابة رسول الله - إلى الإبادة
والموت ، وسوف يحتل جيش الشام الكوفة وينتهك الأعراض ويقتل الأبرياء ،
لذا آثر الإمام ( عليه السلام ) الصلح على سفك الدماء مقابل بعض الشروط .
الصلح :
كان الخوارج
يخططون لاغتيال الحسن ، وكان معاوية يشجعهم من بعيد على ذلك لكي يضطر
الإمام إلى قبول الصلح والتنازل عن الخلافة .

كان سيدنا
الحسن لا يفكر إلاّ بمصلحة الإسلام و المسلمين ، وأخيراً وافق على الصلح
حقناً للدماء ، وكتب شروط الصلح وعرَضها على معاوية :
1.
أن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
2.
أن لا يلاحق شيعة آل البيت ( عليهم السلام ) .
3.
أن لا يسبّ أو يشتم علياً ( عليه السلام ) .
4.
ليس لمعاوية الحق في نصب أحد للخلافة .
5.
أن لا يدعو الحسن معاوية أميراً للمؤمنين .
6.
على معاوية أن يعيد الخلافة إلى الحسن فان توفي الحسن فإلى الحسين .
معاوية
يخرق الشروط :
كان سيدنا
الحسن يدرك أن معاوية لن يلتزم بالشروط ، فأراد الإمام أن تعرف الأمة
ألاعيب معاوية و عدم احترامه للدين والعهد .

تمّ الصلح
ودخل معاوية الكوفة ، فصعد المنبر وخطب بالناس قائلاً : إني ما قاتلتكم
لتصوموا أو تصلّوا ولكن لأتأمّر عليكم . . ألا وإن كل شرط شرطته للحسن
فهو تحت قدمي .
عيّن معاوية
" زياد بن أبيه " حاكماً على الكوفة ، فراح يطارد شيعة أهل البيت ،
ويصادر بيوتهم وأموالهم ، ويعذبهم ويسجنهم .
وكان سيدنا
الحسن ( عليه السلام ) يساعد المظلومين والمقهورين ويستنكر أعمال معاوية
وظلمه وعدم التزامه بالشروط .
كان معاوية
يخطط للقضاء على الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتنصيب ابنه "يزيد"
للخلافة ، ففكر باستخدام السمّ لاغتيال سبط رسول الله .
وقع اختيار
معاوية على " جُعدة بنت الأشعث " زوجة الإمام ، وكان أبوها منافقاً ،
فأغراها بالمال وبتزويجها من ابنه يزيد .
وسوس
الشيطان لجعدة ، وأخذت السم الذي أرسله معاوية فوضعته في " إفطار" الإمام
الحسن ، وكان صائماً .

تناول سيدنا
الحسن طعام الإفطار ، فشعر بألم شديد يقطع أمعاءه ، ونظر إلى زوجته وقال
: " يا عدوة الله ، قتلتيني قتلك الله ، لقد غرّك معاوية وسخر منك .
يخزيك الله ويخزيه " .
سخر معاوية
من " جعدة " وطردها من قصره وقال لها : إننا نحب حياة يزيد ، وهكذا خسرت
تلك المرأة الدنيا و الآخرة وفازت بلقب : " مسمّمة الأزواج " .
وفي الثامن
والعشرين من شهر صفر من عام 50 للهجرة ، عرجت روح الإمام إلى الرفيق
الأعلى . . تشكو إلى الله ظلم بني أمية .
حُمل جثمانه
إلى مقبرة البقيع ، حيث مرقده الآن .
فالسلام
عليه يوم وُلد ، ويوم استشهد ، ويوم يُبعث حيا .
هوية
الإمام :
الاسم :
الحسن .
اللقب :
المجتبى .
الكنية :
أبو محمد .
اسم الأب :
علي ( عليه السلام ) .
اسم الأم :
فاطمة ( عليها السلام ) .
اسم الجد :
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
تاريخ
الولادة : 15 رمضان عام 3هجري .
العمر : 47
سنة .
تاريخ
شهادته : 28 صفر عام 5هجري .
من كلمات
المضيئة :
1.
اللؤم أن لا تشكر النعمة .
2.
ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم .
3.
العار أهون من النار .
4.
القريب من قرّبته المودّة وإن بعد نسبه ، والبعيد من باعدته المودّة وإن
قرب نسبه .
أسئلة :
1.
لماذا كان سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) يحب حفيده الحسن ؟
2.
كيف علَّم الحسن ( عليه السلام ) الشيخ الوضوء الصحيح ؟
3.
لماذا صالح الحسن ( عليه السلام ) معاوية ؟