الإمام الحسين
بن علي
( عليه
السلام )
تأليف
سيّد مهدي آيت
اللّهي
ترجمة
كمال السيّد
الميلاد
:
في 3 شعبان
سنة 4 هجرية وُلد سيدنا الحسين ( عليه السلام ) .
وقد استبشر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بولادته ، وانطلق إلى بيت ابنته فاطمة
ليبارك لها الوليد .
أذّن جدّه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أذنه اليمنى ، وأقام في أذنه اليسرى ،
وسمّاه " حسيناً ".
وفي اليوم
السابع لولادته عقَّ عنه أبوه علي ( عليه السلام ) ، ووزّع لحم عقيقته
على الفقراء والمساكين .
كان سيدنا
محمد ( صلى الله عليه وآله ) يحب حفيده الحسين ( عليه السلام ) ، وقد
دمعت عيناه حزناً بعد أن أخبره الوحي بما سيجري على الحسين ( عليه السلام
) في المستقبل .
كان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : حسين مني وأنا من حسين ، وهو إمام
ابن إمام وسيكون من نسله تسعة أئمة آخرهم المهدي ؛ وهو يظهر في آخر
الزمان .. يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تُملأ ظلماً وجوراً .
في عهد
أبيه :
قضى الحسين
ستة أعوام في أحضان جدّه النبي ، تعلّم فيها الكثير من أخلاق جده و أدبه
العظيم .

و عندما
توفَّي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمضى 30 سنة من عمره الشريف في عهد
أبيه " علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " و تألم لمحنته ، فوقف إلى
جانبه .
عندما تولّى
سيدنا علي ( عليه السلام ) مسؤولية الخلافة كان الحسين ( عليه السلام )
جندياً مضحياً يقاتل من أجل تثبيت راية الحق . شارك في معارك " الجمل " و
"صفين " و " النهروان " .
وعندما
استشهد سيدنا علي ( عليه السلام ) بايع الحسين ( عليه السلام ) أخاه
الحسن ( عليه السلام ) بالخلافة ، و وقف إلى جانبه ضد معاوية .
الإمام
في عهد معاوية :
دسَّ معاوية
السم إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) فاستشهد . فتصدى سيدنا الحسين إلى
الإمامة ، وكان عمره 46 سنة .

كان سيدنا
الحسين يدرك أن معاوية هو السبب في كل مآسي المسلمين .
كان معاوية
يتظاهر بشعائر الإسلام ولكنه كان يعمل في الخفاء للقضاء على الدين ، وكان
يحرص على بقاء أهل الشام في جهل تام بحقائق الإسلام وصحابة الرسول
المخلصين ، وكان يبثّ الدعايات المغرضة لتشويه سمعة آل البيت ( عليهم
السلام ) ، وكان يطارد كل من يعارض سياسته ، فقد قتل كثيراً من أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحاب سيدنا علي ( عليه السلام ) ؛ كان في
طليعتهم حجر بن عدي رضى الله عنه الذي قتله مع ابنه في " مرج عذراء "
خارج دمشق .
كان معاوية
يفكّر ويعمل لتنصيب ابنه يزيد للخلافة ، مع علمه بأخلاق يزيد ؛ وكان
شابّاً يسخر من الدين وأهله . . يشرب الخمر ويقضي أكثر وقته يلعب مع
القرود .
حذّر سيدنا
الحسين ( عليه السلام ) معاوية من خطورة ما يفعله ، ولكن معاوية لم يصغ
إلى أحد ، وأعلن نيّته في بيعة يزيد ، ثم أخذ له البيعة بالقوّة ، وأجبر
الناس على ذلك .
مع يزيد
:
مات معاوية
وجاء إلى الحكم ابنه يزيد ، وكان أول ما قام به هو أن بعث برسالة إلى "
الوليد " حاكم المدينة المنوّرة وأمره أن يأخذ البيعة من سيدنا الحسين (
عليه السلام ) بالقوة .
استدعى
الوليدُ (حاكم المدينة ) سيدَنا الحسين ( عليه السلام ) وعرض عليه أمر
يزيد .
كان سيدنا
الحسين يدرك أن يزيد يريد من وراء ذلك أن يقول إن الحسين وهو ابن رسول
الله قد بايع ، ومعنى هذا أن خلافته شرعية ؛ لذلك رفض الإمام ( عليه
السلام) بيعة يزيد ، ذلك الرجل الفاسق الذي يشرب الخمر ولا يحكم بما انزل
الله .
هدد الوليد
سيدنا الحسين بالقتل إذا هو رفض بيعة يزيد ؛ غير أن الإمام ( عليه السلام
) لا يفكر في شيء سوى مصلحة الإسلام حتى لو كان في ذلك قتله .
الكوفة
تستنجد بالإمام :
كان
المسلمون يتململون من ظلم معاوية وكانوا يتمنون أن تعود حكومة علي بن أبي
طالب . . حكومة العدل الإسلامي .
وعندما سمع
أهل الكوفة أن الإمام الحسين قد رفض البيعة ليزيد ، بعثوا برسائلهم إلى
الإمام يطلبون منه القدوم إلى الكوفة و إنقاذهم من الظلم والجور .
وصل عدد
الرسائل التي تسلّمها الإمام الحسين اثني عشر ألف رسالة كلّها كانت تقول
: اقدم يا بن رسول الله ، فليس لنا أمام غيرك .
سفير
الحسين :
أرسل الإمام
الحسين ( عليه السلام ) ابن عمه " مسلم بن عقيل " سفيراً إلى الكوفة ، و
سلّمه رسالة إلى أهل الكوفة جاء فيها :

·
أما بعد فقد أتتني كتبكم وفهمت ما ذكرتم من محبتكم لقدومي عليكم ، وقد
بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل .
استُقبل
مسلم بن عقيل استقبالاً حاراً ، والتف حوله الناس يبايعون الإمام الحسين.
وبلغ عدد
الذين بايعوا أكثر من ثمانية عشر ألفاً .
عندما كتب
مسلم بن عقيل رسالة إلى سيدنا الحسين يخبره فيها اجتماع أهل الكوفة على
نصرة الحق ورفض البيعة ليزيد ، ويطلب من الإمام القدوم في أول فرصة .
مصرع
مسلم :
كان يزيد
يراقب ما يجري في الكوفة ، فعين حاكماً جديداً هو " عبيد الله بن زياد" ،
الذي وصل الكوفة على جناح السرعة .

بدأ " ابن
زياد " سياسته في الإرهاب والقتل وتقديم الرشاوى ، وراح يهدد الناس بجيش
سوف يصل من الشام .
خاف أهل
الكوفة وتخلوا عن مسلم ، فبقي وحيداً ولكنه لم يستسلم فظل يقاتل وحده إلى
أن جرح بشدّة ، فوقع أسيراً ثم استشهد رضى الله عنه .
وصلت أخبار
قتل مسلم وبعض أنصاره إلى سيدنا الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة ، وعرف
أن أهل الكولة قد غدروا به ، فقال الإمام لأصحابه والذين التحقوا به :
- من لحق
بنا استشهد ، ومن تخلّف عنا لم يبلغ الفتح .
كان سيدنا
الحسين يعرف المصير الذي سيواجهه ، ولكن الإمام كان يفكر بأداء واجبه
تجاه الإسلام والمسلمين .
هدف
الحسين :
أعلن سيدنا
الحسين رفضه البيعة ليزيد ، لأن يزيد لا يليق بالخلافة ، فهو رجل فاسق
يشرب الخمر ويحلّل الحرام ويحرّم الحلال .
لذلك قال
سيدنا الحسين ( عليه السلام ) في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية : إني لم
أخرج مفسداً ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي ( صلى
الله عليه وآله ) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي
وأبي علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
كان سيدنا
الحسين يعرف أنه سيُقتل في الصحراء مع أصحابه وأهل بيته ، ولكنه أراد أن
يوقظ المسلمين من نومهم ليعرفوا حقيقة معاوية وابنه يزيد ، وأنهم يفعلون
كل شيء من أجل البقاء في الحكم حتى لو قَتلوا سبط النبي ، وأخذوا حرمه
سبايا .
الحسين
يوم عاشوراء :
قطع جيش
يزيد الطريق على قافلة الحسين ( عليه السلام ) ، في مكان يدعى كربلاء قرب
نهر الفرات ، ومنعوا الماء عن الأطفال والنساء .

وفي يوم 10
محرّم وكان الحرّ شديداً ، وعظ سيدنا الحسين ( عليه السلام ) الناس
وحذّرهم من عاقبة عملهم :
أيها الناس
انسبوني من أنا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها وانظروا هل يحلّ لكم
قتلي وانتهاك حرمتي . . ألست أنا ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه وأول
المؤمنين بالله والمصدق لرسوله .
أو ليس حمزة
سيد الشهداء عم أبي ؟!
أو ليس جعفر
الطيّار عمّي ؟ !
أو لم
يبلغكم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي : هذان سيدا شباب
أهل الجنّة ؟!.

كان أهل
الكوفة يعرفون جيداً ، ولكن الشيطان قد غرّهم ، ففضّلوا حياة الذلّ مع "
يزيد " و" ابن زياد " وتركوا الحسين ( عليه السلام ) وحيداً .
قالوا
لسيدنا الحسين ( عليه السلام ) :
·
بايع يزيد كما بايعناه نحن .
أجاب الحسين
( عليه السلام ) : لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرُّ فرار
العبيد .
أصدر " عمر
بن سعد " قائد جيش " يزيد " أمره بالهجوم على معسكر الحسين (عليه السلام
) ، وحدثت معركة ضارية سقط فيها خمسون شهيداً ، وبقي مع الإمام عدد قليل
من أصحابه و أهل بيته ، فكانوا يتقدمون إلى الموت الواحد تلو الآخر
بشجاعة وبسالة دون أي إحساس بالخوف ، وكانوا يعتقدون انهم سوف يستشهدون
في سبيل الله ويذهبون إلى الجنّة .
استشهد جميع
أصحابه وأهل بيته وبقي سيدنا الحسين وحيداً ، فودّع عياله وأمرهم بالصبر
والتحمل في سبيل الله ، ثم ركب جواده وتقدم يقاتل آلاف الجنود لوحده ،
حتى سقط شهيداً فوق الرمال .

لم يكتف "
ابن زياد " بقتل سيدنا الحسين بل أمر بعض الفرسان الذين باعوا ضمائرهم
بأن يدوسوا على صدره ، فانبرت عشرة خيول وراحت تمزّق صدر الحسين بحوافرها
.
بعدها أمر "
ابن سعد " بإضرام النار في خيام الحسين بعد أن نهبوها وأخذوا الأطفال
والنساء سبايا إلى الكوفة وكانت فيهم زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ، وزين العابدين ابن الإمام الحسين ( عليهم السلام ) .
تقدمت زينب
بشجاعة إلى جثمان أخيها الحسين . وضعت يديها تحت الجسد الطاهر ورفعت
رأسها إلى السماء ، وقالت بخشوع :
- الهي
تقبّل منّا هذا القربان .
لماذا
نتذكر الحسين ؟
قدّم سيدنا
الحسين كل ما يملك من اجل عزّة الإسلام والمسلمين . . قدّم أطفاله ونساءه
وأصحابه ثم قدّم نفسه في سبيل الله .

علّم سيدنا
الحسين الناس الثورة ضد الظلم والفساد ، وقضى آخر أيام حياته يقرأ القرآن
ويصلي لله .
حتى في وسط
المعركة طلب من أعدائه إيقاف القتال لأداء الصلاة .
وصلّى
الحسين بأصحابه وكانت السهام تنهمر عليهم كالمطر .
كانت ثورة
سيدنا الحسين من اجل الإسلام وفي سبيل الله ؛ لهذا فإن المسلمين يذكرون
الإمام الحسين ( عليه السلام ) دائماً . . يذكرون بحزن يوم عاشوراء تلك
المذبحة الفظيعة التي ارتكبها الأمويون وقتلوا فيها سبط النبي وخيرة
المسلمين .
عاش سيدنا
الحسين 57 سنة قضاها في عمل الخير وخدمة الناس .

وحجّ بيت
الله الحرام ماشياً مرّات عديدة .
مرّ سيدنا
الحسين ( عليه السلام ) ذات يوم بمساكين قد فرشوا كساء لهم و وضعوا عليه
كسراً من الخبز ، فقالوا له :
هلمّ يابن
رسول الله .
فجلس معهم
يأكل ، ثم تلا قوله تعالى : {إن الله لا يحبّ المستكبرين }، وقال لهم:
- قد أجبت
دعوتكم فأجيبوا دعوتي .
قالوا : نعم
يابن رسول الله
فذهبوا معه
إلى منزله فأكرمهم .
وعندما أراد
الإمام زين العابدين دفْنَ أبيه ، سأله الناس وهم ينظرون إلى آثارٍ تشبه
الجروح القديمة في ظهره ، فقال زين العابدين ( عليه السلام ) :
- هذا مما
كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين .
يوم
عاشوراء :
هو يوم
العاشر من المحرّم ، وكان يوماً عادياً لا يحتفل به أحد ، وعندما استشهد
سيدنا الحسين ( عليه السلام ) في هذا اليوم سنة 61 للهجرة اصبح مناسبة
كبرى يحتفل بها المسلون في كل مكان ، ويجلسون للعزاء والبكاء على شهداء
كربلاء .

وكانت
كربلاء صحراء لا يسكنها أحد ، فأصبحت – بمرور الأيام – مدينة كبيرة
ومركزاً من مراكز العلم والدين .
في مصر أعلن
" الفاطميون " يوم عاشوراء عزاءً عاماً تتعطل فيه الأسواق ، حيث يجتمع
الناس عند مرقد السيدة زينب للبكاء و ذكر مصيبة كربلاء .
وفي إيران
أمر " مُعزّ الدولة الديلمي " بإعلان يوم عاشوراء عطلة رسمية في البلاد .
وهكذا أصبح
المسلمون يحتفلون في يوم عاشوراء في مصر وإيران والعراق والهند وغيرها من
البلدان الإسلامية .

وما تزال
ذكرى " عاشوراء تتجدد عاماً بعد عام .
وفي إيران
استلهم الشعب تضحيات سيدنا الحسين ( عليه السلام ) وقام بثورة كبرى أطاحت
بالنظام الفاسد و أقامت النظام الإسلامي .
من
المنتصر !
يتصور البعض
أن سيدنا الحسين قد مني بهزيمة أمام جيش يزيد بن معاوية ، ولكن عندما
ندقّق في صفحات التاريخ سنشاهد أن سيدنا الحسين هو الذي انتصر على أعدائه
.
إن المبادئ
التي قُتل من اجلها الحسين ما تزال باقية حيّة في قلوب الناس .فأين يزيد
الآن ، و أين ابن زياد ، بل أين معاوية نفسه . لقد ذهبوا جميعاً ولم يبق
لهم من ذكر . و إذا ذكرهم أحد فإنّه يذكرهم للّعنة فقط .

لقد أراد
المجرمون القضاء على سيدنا الحسين ، ولكن الله أراد له الخلود في الدنيا
والآخرة ؛ وأصبح نصيب أعدائه اللعنة في الدنيا . . . والنار في الآخرة .
وأصبحت
كربلاء رمزاً للثورة والحرّية وانتصار الدم على السيف .
من
كلماته المضيئة :
1.
لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما .
2.
هيهات منا الذلّة .
3.
الناس عبيد الدنيا والدين لعِق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم ،
فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون .
4.
قال لابنه زين العابدين ( عليه السلام ) : أي بني إيّاك وظلم من لا يجد
عليك ناصراً إلاّ عز وجل .

إن قوماً
عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك
عبادة العبيد ، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار ؛ وهي
أفضل العبادة .
هوية
الإمام :
الاسم :
الحسين .
اللقب : سيد
الشهداء .
الكنية :
أبو عبد الله .
اسم الأب :
علي ( عليه السلام ) .
اسم الأم :
فاطمة ( عليها السلام ) .
اسم الجد :
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
تاريخ
الولادة : 3 شعبان سنة 4 هجرية .
مدة الإمامة
: عشرة أعوام .
العمر : 57
سنة .
تاريخ
شهادته : 10 محرم سنة 61 هجرية .
محل الدفن :
كربلاء .
أسئلة :
1.
لماذا سكت سيدنا الحسين في زمن معاوية ؟
2.
من هو سفير سيدنا الحسين إلى الكوفة ؟
3.
"
لقد انتصر الدم على السيف " اشرح هذه العبارة .
4.
لماذا نبكي على سيدنا الحسين ( عليه السلام ) ؟