نشر قبل 12 سنة
مجموع الأصوات: 824
القراءات: 175723

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

لماذا أنزل الله القرآن باللغة العربية ؟

مما يثار حول القرآن الكريم من الشبهات هو : إذا كان القرآن كتاباً لكل البشرية ، فلماذا أنزله الله باللغة العربية ، و لم ينزله بلغة أخرى غيرها ؟
و في الجواب نقول : من الواضح أن نزول القرآن ـ كغيره من الكتب السماوية ـ كان لا بُدَّ أن يكون بلغة من اللغات الحية التي يتكلم بها الناس عصر نزول القرآن ، و اللغة العربية كانت إحدى أهم تلك اللغات .
و من الواضح أيضاً أنه على أي لغة أخرى ـ غير العربية ـ كان يقع الاختيار فإن هذه الشبهة كان يمكن طرحها ، و حينها كان يقال : لماذا نزل القرآن بهذه اللغة ، قال الله عَزَّ و جَلَّ : ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ 1 .

هذا من جهة ، و من جهة أخرى ، فإن أي كتاب سماوي ينبغي أن ينزل بلغة الرسول الذي ينزل عليه ذلك الكتاب ، ليتمكن من التعامل معه بصورة طبيعية ، و من هذا المنطلق كان من الطبيعي إختيار اللغة العربية دون غيرها من اللغات ، حيث أنها اللغة التي كان يتحدث بها النبي محمد ( صلى الله عليه و آله ) ، كما و أن أي رسول لا بُدَّ و أن يتحدث بلسان القوم المرسَل إليهم ، أو المبعوث فيهم ، و لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الأمر حيث قال : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 2 ، فكان من الطبيعي أن يتم نزول القرآن باللغة العربية التي هي لغة النبي محمد ( صلى الله عليه و آله ) ، و لغة قومه الذين يعيش معهم ، لكن إختيار لغة قوم الرسول لا يدل على إنحصار الدعوة في من يتكلم بتلك اللغة ، خاصة و أن الأدلة القاطعة تثبت خلاف ذلك .
هذا مضافاً إلى أننا لا نشك في أن نزول القرآن باللغة العربية دون غيرها من اللغات لم يكن عفوياً ، بل كان لأسباب دقيقة ، و هو بكل تأكيد إختيار حكيم لأنه من قِبَلِ رب العالمين ، و نحن نؤمن بوجود الحكمة في هذا الاختيار سواءً تبيَّنت لنا أسبابه أم لم تتبين .
أضف إلى ذلك أن خصائص اللغة العربية و قابلياتها الحيوية و مرونة تعبيراتها و سعتها و ما إليها من مميزات من حيث الاشتقاق الصرفي ، و الايجاز ، و الخصائص الصوتية ، و إمكانية تعريب الألفاظ الواردة ، تجعل إختيارها لغة للقرآن الكريم هو الخيار الصحيح .
و من جانب آخر فأن اللغة العربية ـ كما جاء في الأحاديث ـ هي لغة عدد من الأنبياء العظام السابقين ( عليهم السلام ) ، و قد كانوا يتكلمون بها ، و لقد جاء في بعض الروايات أن خَمْسَة أنبياء مِنَ الْعَرَبِ : هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ ( عليهم السلام ) ، و أن لغة النبي آدم ( عليه السَّلام ) حينما كان في الجنة كانت العربية ، حيث أنها لغة أهل الجنة ، و ستكون العربية لغتهم التي يتكلمون بها في الجنة 3 ، فكل هذه الأمور مما ترجح و تدعم إختيار اللغة العربية لأن تكون لغة للقرآن الكريم .

16 تعليقة

صورة hind

لماذا أنزل الله القرآن باللغة العربية ؟

إذا كان هذا حال وواقع هذه الأمة المتخلفة ثقافياً وسياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً ودينياً والمتجرحة عقلياً وفكرياً وروحياً ومعنوياً...فلما إذن إختارها الله سبحانه وتعالی دوناً عن أمم وشعوب الأرض وإختصها بأهم وأشمل وخاتم رسالاته...وهو الإسلام...ولما إختارها هی بالذات لينزل عليها وفيها أخر وأهم وأعظم كتبه وهو القرءان الكريم؟ لما لم يختر الله أمة أكثر تحضراً وتمديناً ورخاء فتكون المهمة أسهل والأمة أقدر؟ الأمم الصينية في شرق أسيا مثلا ً أو الأمم الهندية في جنوب ووسط أسيا أو الأمم الفارسية في وسط وشرق أسيا...أو الأمم الروسية في شمال أسيا...أو الأمم الأوربية البيضاء...أو الأمم الأفريقية السوداء...أو أمم البحر الأبيض المتوسط...وكلها أمم كانت أقدر وأصلح بالمقاييس البشرية لتحمل هذه المهمة المقدسة وأليق لهذا الشرف العظيم...فلما إذن تركت كل تلك الأمم وإختار الله تعالی أقل الأمم شأناً من كافة النواحي لهذا التشريف وتلك الكرامة؟

وبعد البحث والتفكر والتأمل...نستطيع أن نوجز الردّ علی هذا التساؤل الذي ما زال يحير العقول حتی الأن كما حير عقول المستشرقين والباحثين والدارسين في الماضي فيما يلي والله الموفق ونسأله العون في تلمس الحقيقة ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور:

أولا ً: إننا لن نستطيع ومهما حاولنا الإحاطة بحكمة الله في إختياره لأمة العرب لتكون موضع أخر رسالته ومهبط وحيه وقرءانه...ولا نحن نملك الحق أساساً في طرح مثل هذا التساؤل ، فنحن نسأل عما نفعل ولكن الله تعالی لا يُسأل عما يفعل...وهو يعلم أين يضع رسالته وهو فعال لما يريد...وهذا في حد ذاته إمتحان وفتنة من الله لنا...فأن نعرف حدنا ومتی نقف وأن نتأدب مع ربنا فهذا كله فتنة وإمتحان من الله...لن نختاره إلا إذا سلمنا بعدم أحقيتا أساساً في طرح السؤال تسليماً لله العظيم وتعظيماً وتنزيها وتسبيحاً له عما كل ما هو ليس له أهل...وإستسلاما ً لمشيئته وحكمته التي يستحيل أن نحيط بها أو نتفهمها ولكن لا بأس ولا مانع أن نتفكر فيها ونعمل عقولنا ربما نتفهم بعض جوانبها وأوجه العظمة والحكمة فيها.

ثانياً: والأمة إذا إشتهرت بمساوئها وتخلفها ولكنها بالدين وبالرسالة وبالقرءان فقط أنصلح حالها وأنقلب أمرها لتصبح من أفضل الأمم في زمانها...فعلما يدل هذا؟ إنها تكون معجزة تشهد علی عظمة هذا الدين وحكمة هذا الكتاب الذي صنع تلك المعجزة وأنشأ هذا الكيان من لا شئ ورفع تلك الأمة من هذا الإنحطاط والضياع.

ثالثاً: ومما لا شك فيه أن الأمة الخام الجافة المفرغة ينتشر فيها الإصلاح أكثر وأشد وأسرع بكثير من من الأمم الأخری...ويكون تأثيره أقوی وأفعل...فالأمة الأمية تتلقی الدعوة للعمل بصورة أكبر وتنتشر فيها بصورة أشد من الأمة المتعلمة أو النصف متعلمة...فهی تكون متعطشة له ومتلهفة...والدعوة للرفق واللين تنتشر أكثر في الأمة العفظة القاسية...تماماً كما وإن النور ينتشر أكثر وأسرع في الغرفة المظلمة منه في الغرفة المضيئة وكلما إزداد جفاف الحطب كلما إزداد إشتعالا ً.

رابعاً: والأمة التي لا يسبق لها الحضارة ولم تتأثر بعد بالثقافات الإنسانية المختلفة التي هی في كثير من الأحيان منحرفة لإنها من صنع الإنسان...هی بلا شك الأرض الصالحة لتلقی حضارة الإسلام وثقافة السماء الأثية من عند الله مباشرة...فالصفحة البيضاء الخالية هی أصلح الصفحات للكتابة عليها دون تشويش من كتابات سابقة أو أثار من خطوط ممحية أو مندثرة...والأرض التي لم تزرع من قبل...هی من أحضب الأراضي حتی وإن كانت في ظاهرها أرض بور لأنها تكون خالية من بذور النباتات الخبيثة والطغيلة التي تشارك البنتة الجيدة المرغوبة في غذائها وتحرمها من نموها الطبيعي ولأنها تكون غنية ومحتفظة بخصوبتها الطبيعية في تربتها لم تستهلك ولم تستنفذ من كثرة ما زرع فيها من قبل.

خامساً: والإسلام كرسالة والقرءان ككتاب جاء ليتحدی إستكبار وجبروت وعنصرية ومادية الإنسان ونوازع الشر فيه ويلقی في وجهها القفاز ويصارعها ليغلبها وينتصر عليها ومن ثم يظهر ضعفها وقلة شأنها وإن تظاهرة بالقوة والبطش والطغيان. وهذا المظاهر الإنسانية السيئة القبيحة تجلت كلها في أوضح صورة في هذه الأمة العربية الجاهلية...وتجلت بشكلها البدائي البري الخطير والغير محكوم والغير مستأنس...فطبيعي جداً إذن أن يتوجه الإسلام لهذه المظاهر الشريرة في هذا المكان وتلك الأمة ليتحداها ويظهر قوها عليها وضعفها أمامك فلا شك أنك ستنتقي أقوی البشر بدناً وجسماً وأشرسهم لتطلب منازلته...فإذا قهرته بكون قهرك له وقتها قهر لكل من هو أضعف منه جسداً وأقل منه شراسة دون شك.

سادساً: وهذا الأمة العربية الجاهلية إشتهرت بالشجاعة والإقدام وحب القتال وعدم الخوف منه نظراً لطبعية وظروف حياتها...والإسلام رسالة عالمية خاتمة موجهة لكل الناس في كل زمان ومكان وبديهي أنها ستواجه بعداوات لا حصر ولا عدلها من كل مكان وبالتالي فها ستحتاج في مواجهة هؤلاء الأعداس الكثيرين إلی شجاعة وإقدام من يحملها وأن يكون مستعداً للقتال وغير هياباله أو خائفاً منه فطبيعي إذن أن نجد الرسالة تتوجه لهؤلاء الأقوام من العرب لأنها ستجد فيهم هذه الصفة التي ستمكنهم من مقارعة أعداء الرسالة وحملها إلی كافة بقاع الأرض رغم أنوفهم.

سابعاً: والعرب كان لديهم علی مساوؤهم العديدة...مجموعة من الثوابت الأخلاقية الحميدة والجيدة مثل الوفاء بالعهد وبالكلمة والكرم وقوة الشخصية والثقة بالنفس...والإعتزاز والإنتماء والولاء وصلة الرحم...والفروسية والنبل والحرص علی الشرف والعرض والكرامة...وهذه الثوابت الأخلاقية هی جزء من دعوة الرسالة...وهی بنفس الوقت ضرورية لعملية تقبل الرسالة والأخذ بها وإلتزامنها وضرورية لتكتيكات نشر الرسالة وإنتشارها ولذا فطبيعي إذن أن تستفيد الرسالة من توفر هذه الإخلاقيات الكريمة لدی القوم فتنزل فيهم وتتنزل عليهم.

ثامناً: وإن صعوبة المادة الخام المتمثلة في هؤلاء الأعراب وبداوتهم وبداءتهم وفظاظهم وقسوتهم ومقاوماتهم لكل تغيير وإستكبارهم وعنادهم وتعصبهم وماديتهم وشدة العداء المتوقعة من أمثالهم تجاه الرسالة السماء الخاتمة الخالدة كل هذا يخلق جواً ملتهباً شديد الحرارة كأفران صهر المعادن...ويُمحص ويبتلي ويُصهر ويُثقل وييُنقی ويطهر حتی يُخرج في النهاية خير وأفضل أمة أخرجت للناس...ويظهر بهذا عظمته وروعة الدين الخاتم والكتاب الكريم والخالق العظيم.

تاسعاً: والله سبحانه وتعالی يختار دائماً أنبياءه ورسله وأوصيائه وأوليائه من البسطاء والفقراء والمقهورين فمن لا يظن أنهم يصلحوا لأن يختاروا لهذه الأدوار العظيمة ولكنها حكمة الله التي تبتلي وتمتحن فهی تصنع رسالتها ووظائفها وتشريفها دائماً علی عاتق من تزدريهم أمين القوم وتستخف بهم وتستهين بشئنهم فتنة وإبتلاء لهم لتری هل سيؤمنون بالرسالة لأ،ها رسالة إلهية عظيمة فقط أم أن إيمانهم سيشوبه خلط بشخصية الرسول والوحي والولي ، فهم سيأخذون بالرسالة إن كان حاملها مرموقاً محترماً لديهم ويستركونها إن هيناً ضعيفاً عندهم...فهم بالتالي إذن لا يبالون بالرسالة نفسها بقدر ما يبالون بأشياء أخری لا علاقة لها لا بالإيمان ولا بالرسالة وهذا ما لا يحبه الله ويريد أن يمتحن ويبتلي فيه وبالمثل أيضاً فإن الله تعالی عندما ينزل رسالته الخاتمة يبتلي الناس...فينزلها علی أقل الأمم شأناً وأهونهم علی الناس...ليبتلي هل سيتبع الناس في كل زمان ومكان الرسالة الخاتمة لمحتواها وصدقها إمتثالا ً ولأمر منزلها وخالقها...أم أنهم سيرفضونها لمجرد أنها أنزلت في أمة متخلفة ضعيف؟؟؟ الشأن والوزن بين الأمم ، لا حضارة لها ولا تاريخ ولا إسم...ولقد حدث هذا فعلا ً ورفضت الرسالة من شعوب وأمم علی مر التاريخ لمجرد أنها أنزلت في أمة يردفها وحتی الأن متخلفة همجية لا شأن لها ولا وزن بين الأمم ذلك دون ما نظر إلی محتوی الرسالة أو ما جاءت به أو ما دعت إليه أو من نزلت بأمره وإذنه وهی خالقها ومنزلها.

عاشراً: ولو علمنا أن الله إصطنع هذه الأمة بقدر ومشيئة إلهية بدءت يوم أن أوحی الله إلی خليله ونبيه إبراهيم (ع) أن يأخذ زوجته هاجر وإبنه الرضيع إسماعيل إلی أرض شبه الجزيرة العربية الصحراء الجرداء التي لم يكن يسكنها في هذا الوقت أحد من البشر أو الجان ولم تكن هناك أمة ولا غيره...وتدور أحداث القصة المعروفة التي قدرها الله تعالی وأخرجها الله تعالی لينشأ من وراء هذه القصة تلك الأمة العربية التي تكونت حول هاجر وإبنها وبيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم وإسماعيل بأمر وإذن الله رب العالمين...ولو لم تكن تلك القصة القدرية التي بدأت يوحی الله بأمر غريب جداً وقتها لا تفهمه العقول...لما نشأت هذه الأمة...إذن فالله إصطنع هذه الأمة لحكمة عليا كما إصطنع موسی لنفسه من قبل...فإذا جاءت بعد ذلك الرسالة الإلهية الخاتمة الشاملة وتنزلت علی في تلك الأمة وكلفت بحملها...فهل تبقی غرابة بعد ذلك؟ وهل تبقی الحكمة الإلهية من إنشاء هذه الأمة من عدم إذن غامضة مبهمة وغير مفهومة؟

أحد عشر: وبعض المكونات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في الأمة العربية الجاهلية التي تحدثنا عنها أنفالإ...كانت تساعد وتسهل بل وأحياناً ضرورية لإنتشار الدعوة ونشرها...فالنظام السياسي القبلي يضمن مركزية السلطة وهذا ضروري في مراحل الدعوة الأولی...وصفر قظر الدائرة السياسية يضمن ويسهل وصول الدعوة إلی الكل بلا إستثناء. ومعرفة الكل بالكل يضمن دقة إدارة الصراع بين الدعوة وأعدائها وتحديد هذا الصراع وتحجيمه...وولاء أفراد القبيلة المطلق لما يقرره شيوخها وكبرائها كان ذو فائدة عظيمة فيكفي لإحتواء القبيلة كلها وضمان ولائها التركيز علی شيوخها ووجهائها وكبرائها فإن أمن هؤلاء وتقبلوا الرسالة أمن الجمهور من وراءهم من أبناء القبيلة بالتالي ولذا فلا حاجة لأن نجري بالدعوة والرسالة وراء كل فرد من القبيلة واحداً أو واحداً طلباً لإيمانه وولائه وهذا بلا شك سهل المهمة كثيراً جداً...والدارس لتاريخ الإسلام ونشؤه سيدرك فوراً عظم هذه الفائدة التي إستفاد منها الرسول الأعظم (ص) بحكمته وحنكته أعظم إستفادة وكانت تأتيه القبائل بكاملها مؤمنة مسلمة مجرد أن يؤمن سادتها وكبرائها ووفودها علی يديه الكريمتين...وهذا ما جعله يوماً قبل الهجرة يركز في الدعوة علی سادة قريش ووجهائها وكبرائها لعلمه أن بإسلامهم سيسلم قومهم وأتباعهم طائعين مختارين...وهذا خلق في لحظة مشكلة الأعمی عبد الله بن أم مكتوم التي عاتب الله فيها نبيه (ص) وما كان غرض النبي إلا الإستفادة من ولاء القبائل المطلقة لسادتها هذا في نشر الدعوة وشيوع الإسلامز وتمتع الفرد في القبيلة بقدر كبير من الحرية والشخصية المحترمة ساعد في أن يتصدی الأفراد المؤمنين القليليون في القبيلة لسادتهم وكبرائهم وعشيرتهم دون التعرض للبطش أو الإرهاب نظراً لتلك الحرية التي كان يتمتع بها الفرد في القبيلة...ونظام التحالفات والإلتزام بها ساعد الإسلام في التكتيكات السياسية الضرورية للتغلب في الصراع ضد الأعداء بالذات في السنوات العشر ما بعد الهجرة...وعدم وجود كيان سياسي واحد يجمع العرب وعدم وجود أي تنظيمات سياسية لهم خلق فراغاً سياسياً كبيراً ملاءة الإسلام فوراً حينما جمع العرب جميعاً وأنشأ لهم دولة وكيان ومؤسسات سياسية لأول مرة في تاريخهم ولو كان هناك كيان سياسي وتنظيمات للعرب قبل الإسلام كما كان للفروس والرومان والصيني والإحباشي والمصريين لكمانت مهمة الإسلام ستكون أصعب فعلية ازاحة السلطة الراسخة الموجودة أولا ً ومؤسساتها ثانياً قبل أن يقوم هو...ولكن الفراغ سهل المهمة.
والفقر والضعف الإقتصادي سهل قبول الدعوة لدی الفقراء والمحرومين وشعورهم بالأمل معها بعد سنين الفقر والحرمان...وأنفش أمال القوم بالرخاء الإقتصادي بإنشاء الدولة الإسلامية ونقلها للأخرين...وتوسط القوم بين الإمداطوريات والحضارات صهل لهم غزوها والإنقضاص عليها من قلبها ووسطها ولو كانوا في الأطراف لكان الأمر أصعب وأعقد ورحلات التجارة سهلت للعرب نقل الدعوة للشام واليمن والعراق حتی قبل قيام الدولة الإسلامية وكسبت مؤيدين لها ساعدوا فيما بعد في فتح تلك البلدان أمام الإسلام..وتفاوت الطبقات داخل القبيلة وحرمان السواد الأعظم الفقير من النفوذ السياسي ساعد في تقلبهم للإسلام ورؤيتهم فيه فرصة ليناولوا ما حرموا منه علی يد أغنيائهم وكبرائهم من مشاركة سياسية وإقتصادية في الثروات...وإرتباط العربي بصحراءه وجباله وناقته وامنامه والطبيعة من حوله سهل له تفهم وتقبل الأيات القرءانية التي أنزلها الله لهدايته وجعلته يتأثر بها ويتجذب إليها ثم يؤمن بها ويتقبلها...وقد ساعد وقت الفراغ الطويلة الموجود لديهم في أن يركزوا إنتباههم وتفكيرهم في الدعوة الجديدة ولا ينشغلوا عنها بهموم الحياة اليومية كما نری الأن وساعد الفراغ الديني الموجود لديهم وعدم وجود دين واضح مفهوم لديهم ساعد هذا بلا شك علی إنتشار الإسلام كدين وتقلبهم له...ولو أُنزل الإسلام على أمة مسيحية أو يهودية أو ماجوسسية ، لصَعُلبَ جداً على القوم تقبل دين جديد وترك دين قديم متمكن واضح راسخ لديهم وهذا ما حدث عندما أرسل عيسى (ع) في اليهود فقد رفضوه وكذبوه وحاولوا قتله ولم ينتشر ديانته فيهم أبداً حتى يومنا هذا. ولكن الأمر لدى العرب كان مختلفاً فالفراغ الديني كان ضرورياً لدخول الأمة كلها في دين الله أفواجاً ومن ثم بناء الدولة الإسلامية. وإرتباط الفرد بأُسرته وعشيرته سهل للدعوة التغلغل داخل الأسرة من خلال من أمن منها ومن ثَم إنتشار الإسلام في الأسرة كلها. ولو كان القوم مفككين قاطعي أرحام لما أمكن هذا ولتقوقع من أسلم وقاطع أسرته وبالتالي لنحصر المد الإسلامي ، ولَما إنتشر بين أفراد الأسرة بمثل هذه السهولة التي إنتشر بها نتيجة حرص القوم على صلتهم بأسرهم وأرحامهم. وإعتزاز افقوم بأسرهم وأقوامهم وقبائلهم جعلهم يتسابقون لحمل شرف نقل الإسلام إلى الأخرين ونصرة وحمل لواء وفتح الطريق أمامه وهم يرون في هذا شرف لهم ولقبائلهم وأسماء أباءهم وأجدادهم. وكان الإسلام وهو المستفيدين من ذلك بلا أدنى شك. وحرمان القوم وماديتهم حملتهم على فتح بالبلدان للتمتع بخيراتها بعد سنين الحرمان الطويلة. ومن خلال فتوحاتهم ورحلاتهم وإنتقالاتهم مدعوفين بحرمانهم وماديتهم ، وحملوا الإسلام معهم إلى كافة أقطار الأرض وبلاد الدنيا...ولو كانوا قوماً ذوي رخاء مزارغين تمتلئ بلادهم بالخيرات لتقوقعوا فيها ولَما خرجوا منها وبالتالي لَما خرج الإسلام معهم إلى بلاد الدنيا. ووفاء الرجل بكلمته وحرصه على سُمعته سهل للإسلام مهمة إدارة الصراع بينه وبين أعدائه وأخذ زمام المبادرة ، وتأصل بعض الأخلاقيات الكريمة لدى القوم شجعهم على الدخول في الإسلام لِما رأوه بدعوهم ويحثهم على تلك الأخلاقيات الكريمة التي يحبونها ويشعرون أنها جزء منهم ولا يحرمهم منها. وتمجيد وتعظيم الإسلام للكعبة ودعوته للحج وتعظيم شعائره حببه إلى القوم وجعلهم يشعرون أنه دينُ قريب منهم يحترم مقدساتهم ممثلة في الكعبة بيت الله الحرام ولا يحرمهم منها. ثم وجود أهل الكتاب من يهود ونصارى بينهم ومعرفتهم بأن هؤلاء أدرى وأعرف بشئون الأديان السماوية ثم رؤيتهم لهؤلاء اليهود والنصارى يتراجعون أمام الإسلام ويقرون بصوته وموافقته لما هو في كتبهم ودخول بعضهم في الإسلام وإعتناقه كل هذا سهل لهؤلاء الأعراب تقبل الدين الجديد لما رأوا علماء بني إسرائيل يشهدون على صدقه أمام أعينهم. وفي نفس الوقت فإن وجود أهل الكتاب من يهود ونصارى بين ظهراني العرب كأصحاب ديانات سماوية محترمة يفاخرون بها ويترفعون بها عليهم. كان يتحدى كبرياء وغرور هؤلاء العرب ويشعرهم بالنقص والضعف أمام هؤلاء. فلَما أتاهم الدين السماوي الخاتم من الله وجدوا فيه الفرصة ليستكملوا نقيصتهم ويتخلصوا من ضعفهم ويصبحوا هم أيضاً أصحاب دين ورسالة سماوية مثلهم مثل اليهود والنصارى ، فلا ميزة للأخرين عليهم الأن. وهذا بلا شك أرضى كبريائهم وغرورهم. خاصة وأن دينهم هو الدين الخام الملزم للجميع بإتباعة سواء كانوا يهوداً أم نصارى أم غيرهم.

إثنى عشر: لغة القوم وهى اللغة العربية هى أفضل اللغات بلا شك وهى المناسبة على الإطلاق للإعجاز والجمال للقرءان الكريم ، ومن كل ما سبق نستطيع أن نتبين ونعرف الأن بعض أوجه الحكمة في إختيار الله سبحانة وتعالى لتلك الأمة العربية الجاهلية المتخلفة الفقيرة الكثيرة العلل ولكي تكون موكن وموضع خاتم رسالته وخاتم رسله (ص) ومهبط وحيه وخاتم كتبه. ولن نستطيع أبداً أن نحيط بكامل حكمة الله ولكن الله يؤتى ملكه من يشاء والأرض له يورثها من يشاء من عباده ، يرفع من يشاء ويضع من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وهو على كل شئ قدير ، لا يُسئل عما يفعل وهُم يُسألون.

وبعد هذه البداية التي كان لا بد منها...وبعد أن اتضحت الصورة وعُرف مسرح الأحداث وعرفت المكونات السياسية والإقتصادية والإجتماعية بإختصار التي كان عليها المجتمع العربي الجاهلي وقت أن بُعث محمداً خاتماً للأنبياء والمرسلين وبعد أن بدت صورة هذا المجتمع واضحة أمام أعيننا على كافة جوانبها بشكل عام دون ما الدخول في تفاصيل جانبية قد لا تفيد. وعلى القارئ العزيز أن يعيد قرءاة هذه البداية مرة أخرى أن حتى يستحضر الصورة أكثر ويقترب منها أكثر وأكثر حتى وكأنه يراها أو يعيش فيها ويتخطى حدود الزمن ويرجع للوراء أربعة عشر قرناً من الزمان ويتصور نفسه واحداً من هؤلاء العرب في زمانهم ومكانهم وظروف حياتهم التي مر فيها . وهذا مُهِم جداً قبل أن نبدأ تأ ملاتنا كما ذكرنا حتى ترتبط في وجداننا وعقلنا الزمان والمكان والأشخاص وشكل المجتمع والحياة بالأيات الكريمات التي ستبدأ في النزول على هذا المجتمع ، فجاءة ودون سابق إنذار في ساعة الصفر التي حددها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض...حددها لتكون في ليلة من ليالي شهر رمضان في العشر الأواخر منها في ساعة متأخرة في الهجع الأخير من الليل والناس نيام....لأربعين عاماً خلت بعد عام الفيل الشهير ولثلاثة عشرة عاماًً قبل الهجرة ، وحوالي سنة ٥٦٧ على التقريب والله أعلم. إختار الله الزمان وإختار المكان في غار أو كهف صغير في أحد الجبال المحيطة بمكة...وإختار الشخص الذي أحبه دون خلقة وراءه أهلاً لهذا التشريف والتكريم...ليلة كأي ليلة والهدوء والبساطة تعُم كل شئ...ثم بدءت أبواب السماء تفتح فجاءة...وبدء النور الإلهي ينزل على الأرض بإذن الله في ساعة الصفر تحمله ملائكة كرام على راسهم الروح الأمين على وحي الله جبريل عليهم السلام ، ولم تصبح هذه الليلة من وقتها ليلة ككل ليلة ، بل أصبحت ليلة قدر خير من ألف شهر!

صورة مصطفى السعداوي (مصطفى علي السعداوي)

لماذا إختار الله اللغة العربية للقرآن دون غيرها

السبب كان في إختيار النبي ( ص وآله ) من قوم يتكلمون اللغة العربية ومن المنطق يحتاج النبي في أول رسالته هداية الأقرب فالأقرب من الناس وحيث قال تعالى وإنذر عشيرتك الأقربين. حتى تتكون لديه قاعدة ليتمكن من نشر تعاليم الإسلام . ثم الله فرض على كل قوم أن ينفر منهم طائفة ليتعلموا الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا.

صورة أحمد أمين

نزول القرءان بلغه لا يعلمها الاالعرب

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وفقا للايه الكريمه يبعث الله رسله بلغة اقوامهم ليقيم عليهم الحجه ببعثته لهم يوم الحساب وبما ان نبينا محمد مرسل للناس كافه فلماذا اقتصرت لغة الوحى المنزل عليه على اللغه العربيه فى حين ان غير العرب مكلفين باتباع رسالته وهم عجم ؟؟؟؟؟؟؟؟

صورة barro haitham 12 years

السؤال مهم

طبعا ذا جوابي بالنسبة لي : البلدان العربية مكان احداث القرآن و الاحاديث وهكذا ..... وأيضا ان الرسول خاتم الأنبياء و اهمهم لذا بيكون في صحابة يورثوا ذا الكلام ......... وفي الآية : ليبين لهم فيضل الله من يشاء و يهدي من يشاء ........... لذا الله عنده كله شيء يعرف كل شي 100 ب100 لذا الأفضل انو ... ما ندخل داخل الغيب و نبقا نتحشر في كل شي لانو هذا غيب ............ او اذ كان الشيخ عندو جياب يعلمنا ............... انا أصلا 12 عام عمري و استفدت كثيرا من الموضوع شكرا ........

صورة مداني شموري

نزول القرءان بلغه لا يعلمها الاالعرب

اقتصرت لغة الوحى المنزل عليه على اللغه العربيه فى حين ان غير العرب مكلفين باتباع رسالته وهم عجم لأنه مذكور في كتبهم مسبقا وكانوا يكتمون هذه المعلومة رغم تحريف الكتب إلا أن المعلومة ثبتت عندهم قبل أن يعلموها العرب لقد خاطب الله سبحانه وتعالى الثقلان إنس وجن فأي فرق بين العرب والعجم إلا التوحيد

صورة اسماعيل الخليفة

مستغرب

ولماذا القران يتحدث فقط عن الشرق الاوسط وخصة العرب
ولا يتحدث عن اسيا افريقيا وحتى عن اوروبا
ولماذا لم يذكر انبياء ارسلوا الى تلك الامم ايضا فقط بنواسرائيل والعرب اليس هذا ........

صورة عمر

شكرا جزيرا

﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴾ [النور: 4-10].

صورة agnostic

agnostic

ورد في الآية التي في الموضوع ان الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء. اذا هناك اشخاص هداهم الله وارسل لهم الرسالة الإسلامية الصحيحة وأشخاص اخرين مثل اليهود ارسل لهم رسالة مزيفة وليست صحيحة.وبنائا عليه الله ليس عادل ،اذا الله ليس موجود

صورة Fosksmi

رد علي agnostic

حضرتك فسرت الآيه خطأ فالله سبحانه وتعالي يهدي من يشاء الهدايه و لا يستكبر و لا يتعنت و يسعي للفهم و التفكر أما من يستكبر و لا يتفكر في ما ارسله الله لنا فالله سبحانه و تعالي لن يلهمه الهدايه و هذا معني الله يهدي من يشاء و بضل من يشاء و شكرا ربنا يهديك و يهدينا

صورة ا

لغة الضاد

العرب كانوا اكفأ الامم لحمل الرسالة وليسوا اقلها شأناً كما اسلفتْ وسبب تعدد الأُمَمْ والقبائِل هو للتعارف فيما بينهم .

قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات :١٣ ]

صورة ابو مصطفى

راي اخر بجيب على السؤال // هل نزل القرآن باللغة العربية حقا ؟؟

هل نزل القرآن باللغة العربية حقا ؟؟

ملحوظة : المقال هام قد تحتاج لقراءته أكثر من مرة وفي كل مرة ستتضح جوانبه أكثر .
سؤال رادوني يوما ما ، وتساءلت بيني وبين نفسي عندما كنت صغيرا : ماذنب من ولدوا في دول لا تتحدث اللغة العربية في أن لا ينهلوا من هذه المعرفة ولا هذه الاستفادات الرائعة من القرآن الكريم لأنه قد نزل باللغة العربية ؟
سألت المدرس الذي كان يدرسني في مرحلة الإعدادية (المتوسط) وكنت حينها لازلت طالبا في الأزهر الشريف نحفظ القرآن وندرس الفقه وأصوله والحديث والتفسير وغيرها ، قلت له : لماذا نزل القرآن باللغة العربية ؟ رد علي قائلا لأنها لغة العرب ، والنبي نزل في العرب ، فنزل بلغتهم ، وهذا فخر لهم بأنها لم تنزل بلغة أخرى .
عندما حاولت النقاش معه أيامها في سبب اختيار العرب وقد كانوا وقت نزول القرآن في جهل وجاهلية ووأد للبنات وعبادة أصنام ، ما الذي فعلوه ليستحقوا أن تكون لغة الكتاب السماوي الأخير بلغتهم ؟؟ فالله سبحانه وتعالى رب أفعال لا رب قبليات ومسميات وأعراق !! استوقفني أستاذي واستهجن كلامي وكأني أتناقش في شيء مفروغ منه بل وكأني ليس من الصحيح أن أفكر أساسا في هذا الموضوع ، كنت أحترمه وأقدره لأني تعلمت منه الكثير في أمور الدين ، فنظرت إليه نظرة المستغرب من رد فعله ، فنظر إلي نظرة حنونة وطبطب علي وقال : ركز في المنهج دلوقتي عشان تنجح ، "بكرة لما تكبر هتفهم" .
"بكرة لما أكبر سأفهم !!!" تلك الجملة التي كنت أكرهها بالفطرة لأني كنت أسمعها دائما من معظم المحيطين ، وعندما كبرت ودرست علم نفس وعيت أنها من أخطر طرق التعلم ومن أسهل طرق تدمير العقل والفكر عند الأطفال .
انتقلت بعد فترة مع والدي للعيش في المملكة العربية السعودية ودرست في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرجت من الجامعة ولم يجب أحد على سؤالي بإجابة ترضيني وتقنعني ، ذات مرة قمت بأداء العمرة لأول مرة في حياتي وشاهدت الآلاف من غير الناطقين باللغة العربية يؤدون العبادات "باللغة العربية" وأكثر ما استغربته حينها أنهم قد كتبوا الكلام بحروف لغتهم الأجنبية لكي ينطقوها بصوت اللغة العربية .. فتساءلت في نفسي أكثر ، لماذا تكون العبادة باللغة العربية ؟ ما المانع من ترجمتها لهم كي يدعون ربهم ويؤدون العبادة بلغتهم بسهولة بلا جهد ولا مشقة عليهم ، لماذا باللغة العربية ؟؟
كل هذه الأسئلة ظلت حبيسة داخلي في وقت كان من يتساءل في هذه الأمور يتم الرد عليه ببعض الديباجات كان من أشهرها "لحكمة لا يعلمها إلا الله" فقط ، مما لم يشبع فضولي هذا بالإضافة إلى إجابات أخرى لم تكن لتروي ظمأي العلمي نهائيا فظل السؤال مفتوحا لفترة طويلة .
ظل السؤال مفتوحا حتى تعاملت مع أجانب أثناء فترة الماجستير والدكتوراة ، تعاملت مع أمريكان وألمان وهنود وبريطانيين وغيرهم ، ذات يوم كنت أتناقش مع أحد البريطانيين فسألني سؤال لم أستطع عندها الرد عليه :
قال لي : ألا تقولون أن القرآن نزل للناس جميعا ؟
قلت له : بالطبع نعم .
قال لي : كيف ذلك وأنا لا أفهم منه شيئا ويتوجب علي دراسة اللغة العربية كي أفهمه ؟ واللغة العربية لغة من أصعب اللغات حتى أن العرب أنفسهم لا يتقنونها نظرا لصعوبتها ، فلماذا يكون الكتاب الإلهي باللغة العربية الصعبة ؟؟؟
ظهر في عقلي كل ما درسته في موضوع لغة القرآن وبدأت أرد عليه وأجيب وفوجئت لأول مرة في حياتي أني حافظ وغير مقتنع ومش مرتاح لهذا الموروث المحفور داخلي ، وانتهى النقاش دون أن أقنعه ، وبصراحة دون أن أقتنع أنا شخصيا ، فبدأت أبحث بنفسي دعوت الله حينها : اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه وكان أول الخيط آية في القرآن بدأت منها طرف البحث ، وهي قول الله تعالى :
"وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ"
من الأسئلة التي تبادرت إلى ذهني :
من هم الذين لو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ؟
هل واو الجماعة هنا للبشر جميعا أم للعرب فقط ؟
هل من المنطق أن الله يراعي العرب بهذه الطريقة لدرجة أنه لا يريدهم أن يقولوا لولا فصلت آياته (بمعنى ترجمتها للغة العربية) لكنه لم يراعي باقي الأمم والدول وليس من المهم أن يقولوا : لولا فصلت آياته (بلغاتهم هم) وبالتالي أجبرهم أن يدرسوا اللغة العربية لكي يستطيعوا تفصيل وفهم آياته ؟؟؟؟؟
هذه الأسئلة قادتني لسؤال زلزلني من الداخل وبدأ ينير الطريق أمامي ، وهو رد الله عليهم في نفس الآية : أأعجمي وعربي ؟؟؟ هنا وقفة طويلة عميقة
بالنسبة للعرب ، اللغة الإنجليزية أعجمية .. وبالنسبة للإنجليز اللغة العربية أعجمية . وبالنسبة للإثنين اللغة الصينية أعجمية .
مممم ، القرآن للناس جميعا ، لذا أعجمي يطلقها أهل كل دولة على أي لغة غير لغتهم الأصلية ، كذلك كلمة أجنبي ، فالمملكة العربية السعودية مثلا تطلق على المصريين واللبنانيين أجانب ، لأن الأجنبي معناها عندهم أنه من غير جنسية أهل البلد ، أي أعجمي عنهم !
رد الله عليهم هنا أثار تساؤلا شديدا ، ما معنى أعجمي هنا ؟ فاللغة العربية أعجمية بالنسبة لمن يتحدث الإنجليزية ، واللغة الإنجليزية أعجمية لمن يتحدث اللغة العربية ، هل كلمة أعجمي هنا للعرب ؟؟ كيف إذن القرآن لكل البشر ؟؟؟
تأمل رد الله عليهم : لو كان أعجمي لقالوا لولا فصلت آياته !!
لو كان أعجمي لقالوا لولا فصلت آياته .
لو اعتبرنا أن الآية للعرب : فمعناها لو كان بلغة غير اللغة العربية لقال العرب لولا كان بالعربية كي نفهمه .
طيب لو تجردنا من فكرة أن الكلام للعرب ، وفكرنا بأن القرآن لكل البشر وهذا هو الصواب .
كيف إذن يكون معنى الآية ؟
لو كان أعجمي لقالوا لولا فصلت آياته ؟
تخيل الأمريكي يقولها والألماني يقولها !! وهذه الآية تنطبق عليهم .
هل معنى أعجمي أنه غير مفصل ، ومعنى عربي أنه مفصل وواضح ؟؟؟
عربي جاءت من إعراب أي توضيح وتفصيل ؟
هنا بدأ الصراع داخلي بين الموروث المحفور بأن القرآن باللغة العربية وأن الآية معناها يأتي مخالفا لهذا التصور !!!
لنتابع التأمل ..
تخيل أن شخصا أدخلك بيتا مضيئا ، ولأن البيت مضيء ستستطيع بسهولة رؤية كل شيء داخله واضح جلي ، ثم قلت له : لو كان البيت مظلما لقلت لي لولا وضحت أركانه كي أرى ما بها ، ثم تقول له أمظلم ومضيء ؟ أي سأتركه مظلما وأضيء بعض الأركان فيه ، أنا أضأته لك كاملا أصلا ، أمظلم ومضيء ؟
لأنه يا إما مظلم يا إما مضيء . أي يا إما مفصل يا إما غير مفصل ، أي يا إما عربي يا إما أعجمي ، لكني أأعجمي وعربي ، الإثنين مع بعض ؟؟؟ لا يصح ، لا يجتمعان .
آخر الآية فتح آفاق أخرى للتأمل عندما قال الله تعالى : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى !!!!
لم يقل الله : قل هو لمن درس اللغة العربية مفهوم وواضح ومن لم يدرسها فلن يفهم منه شيئا وإنما تتكلم الآية عن أن المؤمن سيفهمه وسيكون وضحا بالنسبة له ، المؤمن فقط ، لم تحدد جنسه ولا لغته ولا دولته !!! بدأ الموروث المحفور داخلي في الانهيار، الآن أصبح واضحا أن معنى عربي في القرآن معنى آخر غير "اللغة العربية" كما كنت أظن وكما يظن معظم الناس ؟؟؟
طبعا عندما حاولت النقاش مع بعض رجال الدين من حولي كي أحصل على مزيد من التوضيح ، إما بالتأييد أو بالمناقشة بالأدلة لإثبات العكس ، لم يحدث ذلك وإنما استمعت إلى كمية من الاستهجان والاستغراب ، زادت مع بعضهم حتى وصلت إلى التفسيق والتحذير من هذا الطريق المظلم الذي أسير فيه مخالفا منهج الآباء والأجداد ، وغيره من الاتهامات الجاهزة ، فالتزمت الصمت ولم أخبر أحد بما يجول في داخلي واستمريت في البحث بيني وبين ربي وأنا أدعوه أن يؤتني رحمة من عنده وأن يعلمني من لدنه علما .
هيا لنبحث سويا بتدبر ، ما معنى لغة وما معنى عربية وفق ما جاء في التاريخ وعند علماء اللغة ، ثم لنبحث هل هذا هو نفس المعنى الذي يعنيه القرآن أم لا ؟
أولا : ما معنى لغة ؟
لغة معناها وسيلة التواصل وتختلف باختلاف المرسل والمستقبل والرسالة المراد توصيلها ، فهناك لغة العيون ، ولغة القلوب ، ولغة الجسد ، ولغة الطيور ، ولغات الكمبيوتر وغيرها . لذا هي تشمل الكلام اللفظي والحركات الجسدية كذلك
ما معنى العربية ؟
في موروثنا يقال أن تسميتها بالعربية نسبة إلى أولاد سيدنا إسماعيل عليه السلام ، ويقال أيضا أنها نسبة إلى يعرب بن قحطان الذي يقولون إنه أول من تكلم بها ، وهناك من يقول كما درسنا في الابتدائية أنها نسبة إلى العرب العاربة ، وهناك من يقول بأنها نسبة إلى عربة أو عربات وهي بلاد العرب ، ودول الغرب يقولون عربي على كل من هو قادم من الصحراء أو البادية . أي خارج الحضر .
طيب هل يعقل أن ينزل القرآن بلغة غير محدد بدقة أصلها ؟ أم بلغة قوم من أولاد إسماعيل مثلا ؟ أو بلغة تكلمها شخص اسمه يعرب بن قحطان ثم صار باقي الناس يتكلمون مثله ؟؟ أم بلغة أهل منطقة معينة كالعرب أو الصحراء أو البادية ؟؟؟
لم يقنعني هذا الرأي فبدأت أبحث عن معنى اللغة في القرآن ومعنى العربي وفوجئت بالتالي .
فوجئت أنه لا يوجد لفظة "لغة" في القرآن الكريم نهائيا !! وعندما بدأت البحث عن مرادف لفظة اللغة في القرآن وجدت أن مرادفها "منطق" ففي الحيوان مثلا قال تعالى "علمنا منطق الطير" أي لغة الطير ، والأجساد يوم القيامة "ستنطق" أي أن الجسد سينطق بلغة معينة غير الكلام وهي لغة صادقة للجسد ، وعلى هذا فمعنى الآية الكريمة "ويل يومئذ للمكذبين ، هذا يوم لا ينطقون" أي لن يخرج من أجسادهم أي لغة ، يعني لن يتحركوا ولن يصدر عنهم أي لغة سواء بالفم أو بالجسد أو بأي لغة كانت حتى لو بالعين ، وليس المقصود هنا بالنطق الذي يفسر في اللغة العربية بأنه الكلام . وإلا لقال الله :هذا يوم لا يتكلمون .
بالمناسبة الصمت لغة ، وقد أنظر إليك صامتا فأوصل إليك رسالة مفادها أني زعلان منك أو رسالة أني مذهول مما فعلت ، كله بلغة الصمت ولغة العين وتعابير الوجه ، وهذا في القرآن يسمى نطق
هذا فتح أمامي مجال رهيب من البحث ووجدت فروق كثيرة بين : نطق ، كلام ، كلمة ، لسان ، قول بحسب سياقها في آيات القرآن .
كل لفظة من هذه الألفاظ لها إشارة و معنى مستقل واضح جلي مختلف في المعنى والمدلول عن اللفظة الأخرى
بعدها بدأت بمنتهى الشغف أبحث عن ورود كلمة عربي في القرآن الكريم ومحاولة إدراك معناها وفق سياق الآيات وليس وفق الموروث الذي تربينا عليه .
تأملوا هذه الآيات بوعي :
- قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (ما علاقة العربي بالتقوى ؟؟)
- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (ما علاقة العربي بالعقل ؟؟)
- وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (إذن حكما عربيا كان على غير أهوائهم !!)
- وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (ما علاقة عربي مرة أخرى بالتقوى والذكر) !!
- إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (مرة أخرى ما علاقة العربي بالعقل)
- كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (من هم القوم الذين يعلمون هل جنسية معينة أم لكل البشر، وترى يعلمون ماذا ؟)
- وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (ما معنى أم القرى هنا وهل فعلا معناها مكة ؟؟)
- وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ
(ما علاقة اللسان العربي بأنه بشرى للمحسنين ؟؟ لماذا لم يقل للمتحدثين باللغة العربية ؟)
- عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (ما معنى مبين ؟)
- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
- وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
ومن هذه الآيات يخرج أكثر من سؤال :
- لماذا يقول الله قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ؟؟ لعلكم هذه تعود على العرب فقط أم على كل البشر ؟
- لماذا يقول الله قرآنا عربيا لعلكم تتقون ؟؟ وفي الآية السابقة لعلكم تعقلون ؟ ما علاقة العقل والتقوى بالقرآن العربي ؟
- لماذا قال الله "فصلت آياته لقوم يعلمون ؟ هل معنى هذا أن أي قوم لم يعلموا أنه فصل ، لن يصلهم تفصيل هذه الآيات ، وأنه يريدك فقط أن تعلم وتعي وتوقن بأنه فصل كي تفتح آفاق فهمه داخلك ؟
- ما معنى عربي في الآيات ؟ واضح أنها لا تعني اللغة نهائيا .
من الآيات يظهر تعريف لفظ عربي بسهولة أي أنه (واضح جلي – يوصل للتقوى – يوصل للعقل – مفصل الآيات – مبين)
بناءا على سياق الآيات ، لا علاقة لكلمة عربي بالعرب العاربة ولا بيعرب بن قحطان ولا بأرض العرب أصلا ولا بأي بشري على الإطلاق ، لذا لا علاقة لها باللغة العربية أساسا .
لسان عربي : أي لسان أصلي واضح جلي مبين مفصل بيسرشامل كل جوانب الشيء ومن هذا المنطلق تكون كلمة أعجمي معناها : غير واضح ولا أصلي وناقص غير جلي ويحتاج لتوضيع وتفصيل وبيان وأنه صعب ولا يشمل كل جوانب الشيء .
واللسان العربي هو اللسان الذي تم به برمجة العقول أيام سيدنا آدم ، وهو نفس اللسان الذي علمه الله له وعلمه به الأسماء كلها ، لذا فأي إسم غير الأسماء التي علمها الله لسيدنا آدم يطلق عليه الله اسم أعجمي لأنه من تأليف البشر وبالتالي لن يكون واضح جلي مبين مفصل بيسر .
قال تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها .
والأسماء كلها باللسان العربي الأصلي ، هذا معناه أن الكون كله مبرمج بهذا اللسان ، والأشياء والسماوات والأرض والجسم وكل شيء مبرمج بهذا اللسان ، فهو اللسان الأم لكل شيء في الدنيا والذي منه وبه خلق الله كل شيء في الكون .
هو كلغة البرمجة في الكمبيوتر مثلا ، لكن لأن لغات البرمجة تكون ناقصة لأنها بشرية الصنع ، فيحتاجون لغات أخرى كالجافا أو البي إتش بي وغيرها لعمل أشياء أقوى وأكثر تأثيرا ، لكن اللسان الأم الأصلي لسان عربي وهو لسان يكلم به الله أي شيء في الدنيا وعن طريقه تفهم المخلوقات جميعا بما فيها النبات والجماد والحيوان .
إذن بداخل كل بشري على وجه الأرض الأسماء مبرمجة باللسان العربي ، وأفضل طريقة للتأثير عليها هو نزول آخر الكتب السماوية بهذا اللسان وبالتالي سوف يؤثر على كل البشر بمجرد سماعهم له ، حتى لو لم يدرسوا من قبل اللغة العربية ، لأنه نزل بلسان عربي وهو نفس اللسان الموجود داخلهم في عقولهم ، ونفس اللسان المبرمج به أجسادهم وخلاياهم وطاقاتهم وهالاتهم وكل شيء ، فيتأثرون به ويزيد إدراكهم ووعيهم وبه تخشع قلوبهم حتى لو لم يفهموا حرفا واحدا ، وهذا بالفعل ما كنت أشاهده على شباب الغرب الذين لا يدركون اللغة العربية ، وهذا ما ستلاحظه على ابنك الصغير إذا قرأت بجواره القرآن ستجده يسكن ويركز ويحدث تغييرات واضحة جلية عليه .
ولأن اللسان العربي هو اللسان الأصلي وبالتالي لو نزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ، كيف ذلك والجبل لا يفهم اللغات أصلا ؟ هذا لأنه ليس بلغة ، وإنما بلسان عربي مبين .. يؤثر على كل شيء في الدنيا حتى الجماد والجبال .
ولأن اللسان العربي هو أصل كل المخلوقات ، فلو قلت : باسم الله قبل الذبح سيستجيب جسد الذبيحة ويتخلص من كل المخلوقات الضارة قبل الذبح وسيخرج الدم بكل ما يضر من الجسم ، لذلك نهانا الله نهيا واضحا في القرآن أن لا نأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق !!!!! لأن مجرد ذكر الإسم يفعل برنامجا معينا داخل كل شيء نأكله فيطهره ويجعله مفيدا لأجسامنا . لأن "بسم الله" من اللسان العربي ، تشغل برنامجا خفيا في خلايا كل شيء من حولنا فيكون جاهزا لإفادتنا .
(وكأن الله قد برمج كل خلايا المخلوقات أن تكون مفيدة عندما ينطق اسم الله عليها فتفقد فورا قدرتها على الضرر)
وبناءا على هذا أيضا فاللغة العربية سميت عربية لأنها أقرب لغة للسان العربي الأصلي الذي نزل به آدم ، وليس العكس ، ليس أن القرآن سمي عربي لأنه نزل باللغة العربية لغة العرب ، فرق شاسع رهيب بين المعنيين .
كأن أقول مثلا أن مصر سميت مصر لأنه يسكنها مصريين ،، هل هذا صحيح أم أن الصحيح هو أن المصريين سموا مصريين لأنهم يسكنون في مصر !!!
اللغة العربية أصلا بداخلها ألسنة كثيرة مختلفة ، ولا يوجد بها لسان واحد يوافق القرآن بنسبة مائة بالمائة ، لكنها أقرب اللغات احتفاظا باللسان الأصلي ، لذا فإسمها على اسمه ، وليس العكس .
مثال : هناك آية في القرآن تقول : ألا إن حزب الله هم الغالبون.
هل من الممكن أن يأتي أقوام بعد ألفي عام مثلا يقولون أن هذه الآية نزلت في حزب الله اللبناني ؟
ويجي شخص متعصب منفعل ويقول : الآية واااضحة ألا إن حزب الله هم الغالبون ، أي أن حزب الله اللبناني هو الذي سيغلب !!!!
بالطبع لا ، لأن هذا فقط مجرد "إسم" لمجموعة من البشر سموا أنفسهم به .
مثال آخر : قال تعالى "فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ "
هل معنى هذا أننا أصبحنا بنعمته من الإخوان ؟ هذه الجماعة الموجودة حاليا لأنها تحمل نفس الإسم ؟؟
كذلك عندما قال الله "لسان عربي" ليس معناه اللغة العربية الموجودة حاليا نهائيا ..
ليس معنى أن اللغة التي يتحدث بها العرب تحمل اسم "اللغة العربية" أن هذا يعني أنها اللغة الأصلية ، هذا مجرد اسم ، لكن داخلها أشياء كثيرة أعجمية وليست باللسان العربي الأصلي الذي نزل به القرآن
لذا أي لفظ في قواميس اللغة العربية ليس موجودا في القرآن يعتبر أعجمي ، لأن القرآن بلسان عربي وأي لسان غيره أعجمي ..
أمثلة :
"ظمآن" : لسان عربي
لكن "عطشان" كلمة في اللغة عربية ولكنه لسان أعجمي
أغمض عينيك بهدوء وقل "عطشان" وانتبه لتأثير الكلمة عليك في الداخل ، ثم قل "ظمآن" وانتبه لتأثير الكلمة عليك وعلى جسمك في الداخل . رددها كثير وتأمل المعنى العميق والتأثير الداخلي للفظين ، هذا فرق بين اللغة العربية واللسان الأصلي .
فيه وأفواه : لسان عربي
أما فم : لسان أعجمي رغم أنه من اللغة العربية لأنه لم يرد في اللسان العربي وهو القرآن
والأمثلة كثيرة جدا
من هنا نستنتج استنتاجا خطيرا أن اللغة العربية الحالية لازالت محتفظة بالإسم القديم لكن بداخلها كلام أعجمي كثير ، لذا بتفسير القرآن وفق هذا اللسان الأعجمي أضعنا الكثير من معانيه ، وتأثرت الأحكام الفقهية وتضاربت ، وأخضعنا كلام الخالق عز وجل لقواعد المخلوق الوضعية !!
نعم فاللغة العربية وضعها بشر ووضع قواعدها وقوانينها بشر ، هل يعقل أن أخضع كلام الله لقواعد بشرية نحوية ؟؟؟؟؟؟؟ ثم أفهم الدين وأحكام الله بفهم البشر وقواعدهم النحوية أو اللغوية !!
هل تعلم أن القرآن الكريم فيه أشياء لو اجتمع كل أهل العرب واللغة لما استطاعوا فهمها وفق قواعدهم التي وضعوها ، بل إن لسانهم بالمقارنة بلسان القرآن يعتبر أعجمي ، وهذا اللسان الأعجمي يحمل للكلمة الواحدة أكثر من معنى معاكس ، ولهذا وصف القرآن بعض العلماء في الموروث "أنه حمال أوجه" وهذه مصيبة كبيرة جدا . يقصد بعضهم أنه يحمل المعنى وعكسه ! هم وصفوه كذلك لأنهم يجدون للكلمة أكثر من معنى معاكس ومتضاد في اللغة العربية فوصفوه بهذا الوصف ، أخضعوا كلام الله لقواعد البشر ، فحكموا عليه أنه حمال أوجه ظانين أن هذه الأوجه مخالفة لبعضها البعض ، مع إنه إن حمل أوجها فهي أوجه لنفس الشيء إن تعمقت في تدبره !!!
ورغم أن الله سبحانه وتعالى قال عن القرآن أنه كتاب أحكمت آياته ثم فصلت أي واضحة جلية ظاهرة محكمة مفصلة تفصيلا غاية في الدقة لمن يتأمل التأمل الواعي بإيمان يتماشى مع كلام الله وليس بإيمان يتماشى مع كلام الموروث وقواعد اللغة العربية الموضوعة من قبل بشر !!
كذلك نزل القرآن تبيانا لكل شيء ، فكيف نحتاج معه شيء ليبينه !! وبالتالي من يقولون أن القرآن يحتاج إلى علماء لغة عربية ليبينوه هذا إقرار أنه ناقص ويحتاج إلى بشر كي نفهمه بناءا على لغتهم هم !!!! هل يعقل أن كتاب ربك يحتاج إلى لغة بشرية لتفسيره ؟؟ واللغة العربية وضعها بشر وفيها من المتعاكسات ما فيها !!!
لهذا عندما بدأوا بتفسير الآيات وفق اللغة العربية ظهر لنا تفسيرات وعكسها ، وآراء متناقضة ومن هنا تناقضت آراء الفقهاء فهم إذا ما وقفوا أمام معنى كلمة بحثوا عن معناها عند العرب ولم يبحثوا في معناها عند القرآن نفسه !!!! وكأنما العرب هم من وضعوا القرآن وليس الله !!!
مثال :
كلمة كبد في اللغة العربية معناها مشقة ومعاناة ، لذلك فسر علماء كثيرون "لقد خلقنا الإنسان في كبد" أي خلقناه ليعيش في معاناة وتعب !!
لكن لو تأملت الآية وفق سياقها ووفق كل الكلمات في القرآن التي تكلمت عن الخلق لأدركت أن معناها القرآني "أحسن تقويم" وليس "تعب ومعاناة" نهائيا ، ولأدركت أن الوصف هنا وصف الخلق لا وصف المعيشة ونوعيتها ، ولانتفى هذا الوجه انتفاءا قاطعا ، خاصة أنه يتعارض مع آيات أخرى تشيرإلى أن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر .
لهذا لو أدرك الجميع أن القرآن بلسان عربي واضح جلي يشرح ويفسر نفسه بنفسه لأخرجوا معلومات مذهلة واضحة مزلزلة لمن يعي ذلك ويدركه ولفهموا أن اللفظ الواحد في القرآن لا يمكن أن يحمل سوى معنى واحد عميق جدا أعمق مما يتخيلون ، ولايمكن أن يحمل لفظا في القرآن معاني مختلفة متعاكسة بحسب وضعه في الآية أو السياق كما يحدث في اللغة العربية !!!!!
ينبغي الانتباه إلى أن هناك معلومة بديهية : لو كان القرآن نزل باللغة العربية لكان أوائل العرب فسروه وانتهينا ولما احتجنا للتدبر لأنهم أعلم منا باللغة العربية ، ولكان النبي الكريم فسره وأصدر هذا التفسير في كتاب !
لكن لأن القرآن نزل بلسان عربي "ليس اللغة العربية" فلم يستطيعوا تفسيره ، وكل مخلوق في مجال علمي إن تدبره سوف يفهم القرآن بحسب علمه وبحسب معلوماته العلمية لأن اللسان العربي يشتمل العلم والقواعد التي بني عليها العلم حتى لو كان العالم لم يدرس اللغة العربية نهائيا ، لأن القرآن يشرح نفسه بنفسه ويتفاعل مع الشخص بحسب وعيه وبحسب المعلومات التي في رأسه وهذا هو إبهاره وإثبات أنه من عند الإله خالق البشر جميعا .
فالكيميائي لو قرآ آية سيدرك الوجه الكيميائي منها لنفس الشيء .
والفيزيائي لو قرأ نفس الآية سيدرك الوجه الفيزيائي منها لنفس الشيء .
والجيولوجي والنفسي والطبيب والمحاسب والموسيقي ووو .. كلهم مجتمعين يدركون "اللسان العربي" لكن كل شخص على حدة يدرك لغة واحدة ووجه واحد للقرآن .
كذلك عالم اللغة العربية سيدرك الجانب اللغوي فقط ولن يدرك باقي اللسان العربي . وبالمناسبة الجانب اللغوي أقل الجوانب تأثيرا على حياة الناس من باقي جوانب اللسان العربي الغاية في الأهمية ، وهذا ما يفسر عدم تأثير التفسيرات القديمة على حياتنا اليومية الحالية بصورة تتماشى مع روح العصر الحالي .
هل وعيت الآن معنى "لسان عربي" ؟
لهذا أيضا لم يأمرنا الله ولا أمر واحد في الدين بأن نتعلم اللغة العربية كي نفهم القرآن ، وإنما أمرنا بالتدبر والتدبر فقط ، لأن بمجرد التدبر والتفكر في الآية بإخلاص وإيمان سيجعل المعنى يظهر فجأة داخلك وستشعر فورا بأدلة قطعية من الآيات تطمئنك أنك تسير في الطريق الصحيح وبتدبر كل المتخصصين في كل المجالات ندرك كل الأوجه ونصل لفهم اللسان العربي بمعظم جوانبه .
بالمناسبة كنت في الماضي أظن أنني وحدي من وصل لهذه الفكرة إلا أنني بعد اختمارها في ذهني ووضوحها وجدت علماء كثر من الذين فكروا خارج الصندوق ونسفوا الموروث وتدبروا كما أمرهم الله قد وصلوا لنفس التصور وهذا يثبت أن القرآن يعرب عن نفسه لمن يتدبر مهما كانت دراسته ، فما الذي جعلنا جميعا من بيئات مختلفة وثقافات مختلفة ودراسات مختلفة نصل لنفس الفكرة رغم أننا جمعيا لم نتبحر في اللغة العربية ، بل أستطيع بكل ثقة أن أقول أن عدم التبحر هذا هو من أوصلنا لهذه النتيجة التي نتفق عليها جميعا وأننا لو تبحرنا باللغة العربية لتجادلنا كثيرا ولوصل كل شخص منا لشيء مختلف عن الآخر لأن هذا هو طبيعة اللغة العربية ، لكن الوضوح والبيان والتفصيل والإحكام هو من طبيعة اللسان العربي الذي نزل به القرآن .
ولأن العرب يتمسكون باللغة العربية ولم يتمسكوا بلسان القرآن فقد حدث لهم نفس ما في اللغة العربية من تضاد وتشتت وعدم توحد ، لكن لو فهم الجميع عمق معنى كلمة اللسان العربي واشترك الجميع فيه لكنا أقوى مما يتخيل أحد .
انتهى الجزء الأول ..
أحمد عمارة
أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة
27-12-2013

صورة ملحد

سؤال تحدي اي حد يجاوب علية بشكل منطقي

لماذا لم يخلق الله كل البشر بلغه واحده ولتكن العربية ثم ينزل القران بالعربية...!!!؟؟؟؟ ...ام ان الله غير قادر على ذلك؟؟؟!!! ... واذا كان ذلك, تبطل هذه الشبة لنزول بالعربية ..ام ان الله يريد ترك الدين بالاف الشبهات كما تدعون

صورة العلاقات العامة (PR Islam4u)

تعدد اللغات آية إلهية

السلام عليكم  ..  إذا تأملت !! فإن تعدد اللغات وكثرتها بين البشر ليس دليل عجز بل إنه آية من آيات العظمة الإلهية يقول سبحانه وتعالى: "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم " و اما سبب نزول القران باللغة العربية هو كما مر في الإجابة أعلاه .. وإذا ترك الانسان العناد والإصرار على الجحود والنكران لرأى الحقائق بعين بصيرته و لما أورد الشبهات على الحقائق الناصعة .. فكما يقول الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة : " كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك، ولا تزال عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا " . 

صورة فوزان احمد الفوزان

هل الغة العربيه هيا لغة اصحاب الجنه..؟

بسم الله الرحمن الرحيم
- لم يدل بالكتاب والسنه على ذلك، بل لكون الجنات الأبدية لم تخطر على قلب، فايصعب اللتماس ذاتيتها من دون الكتاب والسنه، بل التشابه بين الدنيا والأبديه اسماء.
-واللغه تتعدد بامجالات كثيره، فلا تملك فقط اسماء بل توجه الفهم والإستيعاب با الفعل(لغة الجسد) والقول(لغة اللسان).

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا