نشر قبل 12 سنة
مجموع الأصوات: 213
القراءات: 40014

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

ما هي الموسيقى المحرمة ، و ما سبب تحريمها رغم أنها موهبة منحها الله للإنسان ؟

ما هي الموسيقى ؟
لكي نجيب على هذا السؤال إجابة دقيقة لا بُدَّ و أن نعرف أولاً ما هو المراد بالموسيقى بصورة عامة حتى يتسنى لنا معرفة رأي الشرع فيها من خلال النصوص الشرعية و آراء الفقهاء ، و من ثم نناقش هذا الموضوع من الزاوية التي تم السؤال عنها .
إن للموسيقى تعريفان ، تعريف عام و هو كل صوت موزون أو كل نغمة لها إيقاع و تأثير في النفس ، و بإختلاف هذه النغمات يتفاوت التأثير على المستمع لها ، فقد يطرب و قد يحزن و قد ينشط إلى غيرها من التأثيرات المختلفة حسب شدة تلك النغمات و ضعفها ، و حسب قابلية الأفراد و طبائعهم .
و هناك تعريف خاص للموسيقى ، و هو التعريف الفقهي الذي عليه مدار التحريم ، و هو الصوت المشتمل على النغمات و الألحان اللهوية التي تستخدم في الملاهي و مجالس الفساد .
و هذا النوع من الموسيقى هو المحرم شرعاً بناءً على إستنباط الفقهاء المجتهدين من النصوص الشرعية .
أما القول بأن الله عَزَّ و جَلَّ قد أودع هذه الموهبة ( موهبة الموسيقى ) في كثير من الناس و من ثَم استنتاج جواز الاستمتاع بالموسيقى اللهوية تجنباً لعبثية إيداع هذه الموهبة ـ على حد تعبيرك ـ من قبل الله سبحانه و تعالى ، فهذا غير صحيح ، و ذلك لأن الله قد أودع في الإنسان مواهب و قدرات كثيرة غير هذه الموهبة ، و في نفس الوقت لم يسمح له بإستخدامها بصورة مطلقة ، بل حدد موارد استخدامها ، أو موارد عدم استخدامها ، فمنحه مثلاً القدرة على الكلام و النطق ، لكن منعه من الكذب و الفحش و الغيبة و غيرها من المحرمات المرتبطة بالنطق و الكلام ، رغم أن الله عَزَّ و جَلَّ هو الذي أودع في الإنسان القدرة على الكلام ، فواضح أن الإنسان لا يجوز له أن يتكلم بكل ما يريد لوجود القدرة ، أو الرغبة في نفسه إلى ذلك ، بل الجائز هو إستخدام الإنسان قدراته و مواهبه ضمن الأطر و الحدود الشرعية .
و قد رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ : " اسْتِمَاعُ الْغِنَاءِ وَ اللَّهْوِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْع‏ " 1 .

  • 1. الكافي : 6 / 434 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

5 تعليقات

صورة بروفسور ضياء

حلية الغناء و الموسيقى و المعازف عند جميع المذاهب الاسلامية

1.عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في الجارية لها صوت ( أي تعرف التغني الموجب لازدياد ثمنها ) قال ( عليه السلام ) : ( ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة .)
الوسائل 12 : 122 ، باب 16 ، رقم 2

قال الصدوق : يعني بقراءة القران و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء ، فأما الغناء فمحظور .

قلت : انظر كيف خالف الصدوق قول ائمة اهل البيت عليهم السلام مخالفة صريحة تأييدا لمذهبه الباطل الفاسد هو و من وافقه في تحريم الغناء و الموسيقى و المعازف ، فالامام زين العابدين عليه السلام ارشد السائل الى احد الطرق الصحيحة لاستعمال الغناء و هي ( التذكير بالجنة ) و هنا ليس المقصود حصرا الغناء بما يتعلق بالجنة بل المقصود هو الطريقة الصحيحة لاستعمال الغناء و يقاس على ذلك استعمال المعازف و الموسيقى و الامام زين العابدين هو من اهل المدينة و اهل المدينة معروف حبهم و ولعهم بالغناء و الموسيقى و المعازف منذ ايام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ليس هذا سببا لاباحة الغناء و الموسيقى و المعازف و انما هي مباحة لأنها من الطيبات و لأنها من زينة الله فأي عاقل سليم القطرة سيصنفها هكذا غير ذلك فهو مريض بمرض الجهل او تعسير الدين او هو ممن يخاف الله خوفا مغلوطا يسخط الله
و قد كان في المدينة المنورة مغنيات و قينات و مغنيين و عازفين بالالات الموسيقى المعازف و لا بد ان الجارية التي اشتراها السائل للامام زين العابدين علي بن الحسين هي جارية مغنية و عازفة على احدى الالات الموسيقية كما كان مشهورا عند اهل المدينة

قال المولى محمد تقي المجلسي ـ في الشرح : و يظهر من المصنف ان أمثال هذه لا تسمى غناء و إنما الغناء ما كان في باطل .
قلت : و هذا باطل لأن الغناء هو امر مجرد و انه ليس كل باطل محرم ، فبعض انواع الباطل هو الذي لا فائدة فيه كاللعب و اللهو فليس هو مما هو محرم و لا بالمذموم و لا بالمستحب تركه و لا من الفضائل تركه .

قال : و يؤيده العرف ثم أورد روايات الأمر بالترجيع في قراءة القران و تحسين الصوت بها ـ على ما أسلفنا و زعم ان الجواز في ذلك إنما هو لكون المادة غير باطلة ، فلم يكن غنا 61 .

قلت : قولك باطل يعني لا عبرة به لأن الرسول قال : ( من لم يتغنى ) أي استخدم لفظ غناء و تغني
و هو تحسين الصوت بالكلام او بالصوت المجرد مع التنغيم و التلحين و مستحيل ان يكون هذا بذاته مجردا من المحرمات و الا ينبغي ان يذكره الله في القرأن تصريحا و اما لهو الحديث فهو من الحديث و الحديث منه ما هو محرم و منه ما هو حلال و لهو الحديث ينطبق عليه ما ينطبق على الحديث فمنه ما هو حلال و اكثره حلال و منه ما هو حرام و القليل جدا الذي لا يذكر منه هو الحرام

لكن ماذا يقول هؤلاء في روايات الأمر بالتغني بالقران على ما سلف بيانه ؟
و قد مال الى ذلك الأستاذ الخوئي ( قده ) قال : يعتبر في الغناء ( أي في تحققه صدقا ) أمران :
الأول : ان تكون المادة باطلة لهوية .( قلت : الاجدر ان يقول باطلة شرانية ، لأن الباطل قد اسلفنا القول فيه و لهوية فقط قلنا ان اللهو و اللعب ليس محرما بذاته

و الثاني : ان تكون الهيأة مشتملة على المد و الترجيع قال : و بانتفاء احدهما لا يصدق الغناء فتحسين الصوت في قراءة القران و ترقيقه ، و كذا ما تعارف عند أهل الخطابة و الوعظ من الإلقاء بنحو يشتمل على الترجيع ، خارج عن الغناء ( أي لا يتحقق الغناء ) و قال ـ بصدد استثناء الغناء في المراثي : انه بالتخصص لا بالتخصيص ، لعدم كون المادة لهوية 62 .
لكنه خلاف ما توافقت عليه أراء الفقهاء و اللغويين جميعا ، على ان الغناء كيفية صوتية قائمة بذاتها اما مجردة أو بالعزف على الات الموسيقى المعهودة ولم يعهد اعتبار المادة في صدق هذا المفهوم .
قال سيدنا الأستاذ الإمام الخميني ( قده ) : ( و ليست مادة الكلام دخيلة في صدق الغناء ، و لا فرق في حصوله بين ان يكون الكلام باطلا أو حقا أو قرانا أو رثا لمظلوم ، و لا اصطلاحا خاصا بالشرع كي تفرض دخالة المادة في مفهومه قال : و لذلك فمن العجيب ما قيل من دخول الغناء تعبدا في قول الزور و ان خالفه مفهوما ) 63 .

2. في صحيح علي بن جعفر عن أخيه ، قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى و الفرح ؟ قال ( عليه السلام ) : ( لا باس به ما لم يعص به )

الوسائل 17 : 122، رقم 5، باب 15، ما يكتسب به .

3. في موثقة ابي بصير عن الإمام ابي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : ( أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به باس ، و ليست بالتي يدخل عليها الرجال( .

و ابي بصير هذا يزيد و ينقص و قد زاد عبارة ( و ليست بالتي يدخل عليها الرجال ) فهذه العبارة باطلة و زيادة و كذب على ابي عبدالله الصادق عليه السلام

الوسائل 17 : 121 ، رقم 3

4. في موثقته الأخرى قال : ( سالت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كسب المغنيات ؟ فقال : ( التي يدخل عليها الرجال حرام ، و التي تدعى الأعراس ليس به باس و هو قول الله عز و جل : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾

و هنا زاد ابي بصير عبارة (التي يدخل عليها الرجال حرام ) و زاد الاية الكريمة من قول الامام مع انه لم يقل ذلك

الوسائل 17 : 120 ، رقم 1، باب 15 .
الوسائل 17 : 120 ، رقم 1، باب 15 .

5. روى الصدوق ، قال : سال رجل علي بن الحسين ( عليه السلام ) عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة .

الوسائل 17 : 123 ، باب 16، رقم 2

6. في حديث عبد الله بن الحسن الدينوري قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : ( فاشتري المغنية أو الجارية تحسن ان تغني ، أريد بها الرزق لا سوى ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : اشتر و بع .

الوسائل 17: 122 ، باب 16، رقم 1

------------------------------------------------

اما في تحسين الصوت بالقرأن و التغني به :

1. قال رسول الله ( صلى الله عليه و اله ) : ( لكل شي حلية وحلية القران الصوت الحسن ( .
و قال : ( ان من أجمل الجمال الشعر الحسن و نغمة الصوت الحسن )

الكافي الشريف 2 : 614 ـ 616

2. و قال : ( ان حسن الصوت زينة للقران )

بحار الانوار 89 : 190 ، باب 21، رقم 2

3. قال ( صلى الله عليه و اله ) : ( حسنوا القران بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القران حسنا ثم قراء :﴿ ... يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ... ﴾
و قال : ( زينوا القران بأصواتكم )

4. و قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ـ في تفسير قوله تعالى :﴿ ... وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾
) هو ان تتمكث فيه و تحسن به صوت ( .

بحار الانوار 89 : 190 ، باب 21، رقم 6 و2 و4

5. قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( و رجع بالقران صوتك فان الله عز و جل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا )

الكافي الشريف 2 : 616 ، رقم 13

و الترجيع : إدارة الصوت في الحلق بحيث يوجب قلقلة لطيفة في الصوت توجب حسن أدائه و حسن الاستماع إليه .
قال ابن الأثير : الترجيع ، تقارب ضروب الحركات في الصوت قال : و في صفة قراءته ( صلى الله عليه و اله ) يوم الفتح : ( انه كان يرجع ) و هو ترديد في القراءة ، و منه ترجيع الأذان .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا