الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

عدد الصحابة، والثناء عليهم

نص الشبهة: 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .

ورد الحديث التالي في البحار وهو تام سنداً، ولكن خفيت علي دلالته وفهمه بشكل صحيح، ونصه هو: الهمداني عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كان أصحاب رسول الله اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من أهل مكة، وألفان من الطلقاء.. لم ير فيهم حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي.. كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير» (البحار ج 22 ص 305 رواية 2 .). فالحديث فيه شيء من المدح، إضافة إلى اعتباره، حتى الطلقاء، من الصحابة، أفلا يتعارض ذلك مع أحاديث أخرى يثبتها الواقع والتاريخ من ندرة المؤمنين بينهم وانقلابهم على الأعقاب بعد رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم؟؟

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
بالنسبة للحديث الذي يذكر عدد صحابة النبي صلى الله عليه وآله، نقول:
إنه، وإن كان صحيحاً سنداً، لكنه مشكل دلالة، ولا يمكن قبوله على ظاهره، بل لا بد من رد علمه إلى أهله.. وذلك للأمور التالية:

  1. إنه يذكر: أن أصحابه صلى الله عليه وآله من أهل المدينة كانوا ثمانية آلاف، وهذا معناه: أن مجموع سكان المدينة كان ما بين ثلاثين إلى أربعين ألف نسمة.. مع أن الظاهر هو أن عدد سكانها كان آنئذاك لا يصل إلى أربعة أو خمسة آلاف على أبعد تقدير، وقد ذكرنا بعض شواهد ذلك في أكثر من مورد..
  2. إنه ربما يكون الحديث ناظراً إلى ما يجنده النبي صلى الله عليه وآله في حروبه، ممن هم من أهل المناطق التي هي أقرب إلى المدينة، لأن أغلب من كانوا يشاركون في الحروب الكبيرة، لم يكونوا من أهل المدينة بل كانوا من المناطق والبلاد الأخرى..
  3. ما ذكرتموه من المدح الظاهر للصحابة، فإنما هو مدح لهم بما ليس فيهم بصورة عامة، ولا ينطبق إلا على أقل القليل منهم..
  4. إن قولكم: إن الإمام عليه السلام يثبت نشوء هذه الفرق في وقت متأخر، صحيح في نفسه، مع ملاحظة: أن الحرورية، وأصحاب الرأي، وحتى المعتزلة، في نشأتهم الأولى، قد عاصروا عدداً كبيراً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله.. وكان في الصحابة، من يقول بمقالات تلك الفرق، إذ قد ظهر فيهم من يقول بالرأي، بل إن فيهم من هو أشر من الخوارج.. فضلاً عن أن بعضهم قد أصبح حرورياً خارجياً أيضاً، أو اتهم بالميل إليهم وممالأتهم حتى مثل: ابن عمر، وأنس بن مالك، فضلاً عن المسور بن مخرمة، وشقيق بن سلمة، وأبي وائل.. وغيرهم..
  5. والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة، هو: لماذا خصَّ هؤلاء الأصناف الثلاثة بالذكر، ولم يذكر غيرهم من الفرق الضالة؟
  6. إن من المعلوم: أن مكة كانت أكبر من المدينة، من الناحية السكانية، فكيف أصبح عدد أهل المدينة ضعف عدد أهل مكة؟!..

ألا يؤيد ذلك ما ذكرناه، من أن المقصود هو هذا الحشد الذي كان يعتمد على غير أهل المدينة، ممن يسكنون في المناطق المنسوبة إليها في مقابل المناطق المحسوبة على مكة..
والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين 1..

  • 1. مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، السيد جعفر مرتضى العاملي، « المجموعة التاسعة »، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1424 هـ ـ 2004 م، السؤال (528).