الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

من هم اولو الامر ؟

نص الشبهة: 

سؤالٌ دائم التكرر من قبل المخالفين ، وهو لماذا عند الاختلاف نرد الأمر إلى الله والرسول صلوات الله عليه وعلى آله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . أين ذهب أولو الأمر . . ؟؟ أوليسوا معصومين . . ؟؟ وماذا بشأن هذه الآية الكريمة : ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا . . .

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فإن المراد بأولي الأمر في الآيات المباركات ، هو الأئمة الطاهرون المعصومون ، المنصوص عليهم من الله ورسوله ، صلوات الله وسلامه عليهم . .
وقد دلت على ذلك الروايات الكثيرة ـ وقد أورد في كتاب تفسير البرهان ، وكتاب تفسير نور الثقلين 1 ، طائفة من الروايات التي صرحت بذلك . .
بل إن كتب أهل السنة ، قد صرحت بأوصاف أولي الأمر أيضاً .
فعن عطاء : أن أولي الأمر هم أولو الفقه والعلم 2 .
وعن ابن عباس : أهل الفقه والدين ، وأهل طاعة الله ، الذين يعلّمون الناس معاني دينهم ، ويأمرونهم بالمعروف ، وينهونهم عن المنكر ، فأوجب الله طاعتهم على العباد 3 .
وعن مكحول في قوله : ﴿ ... وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... 4، قال : هم أهل الآية التي قبلها : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ... 56 .
وعن جابر بن عبد الله في قوله : ﴿ ... وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... 4، قال : أولي الفقه ، وأولي الخير 7 .

وعن ابن عباس : أهل العلم 8 .
وعن مجاهد هم الفقهاء والعلماء 9 ، وعنه : أصحاب محمد أهل العلم ، والفقه ، والدين 10 .
وعن أبي العالية ، قال : هم أهل العلم . ألا ترى أنه يقول : ﴿ ... وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... 11؟ 12 .

وعن الضحاك : هم الدعاة الرواة 13 .
وأتم وأعلى مصاديق كل هذه الأوصاف إنما هو في الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
وأما الروايات التي رواها أهل السنة ، والتي فيها الأمر بالسمع والطاعة ، ولو أُمِّر عليهم عبد مجدع ، فإن المراد منها إلزام الناس بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وإفهامهم أنه لا يحق لهم الاعتراض على إمامتهم بحجة ، أن الخلافة والنبوة لا تجتمعان ، أو أن الناس لا يرضون بخلافة علي عليه السلام ، لأنه قاتل آبائهم وإخوانهم على الشرك ، ونحو ذلك . . فتكون هذه الروايات جارية مجرى قوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ... 14.

وقوله تعالى : ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ... 15.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 16 . .

  • 1. راجع تفسير البرهان ج 1 ص 381 ـ 386 و 397 ـ 398 .
  • 2. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وعبد بن حميد .
  • 3. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن ابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن أبي حاتم .
  • 4. a. b. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 59، الصفحة: 87.
  • 5. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 58، الصفحة: 87.
  • 6. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن ابن جرير .
  • 7. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذي في نوادر الأصول ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وصححه .
  • 8. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن ابن عدي في الكامل .
  • 9. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم .
  • 10. الدر المنثور ج 2 ص 176 عن ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر .
  • 11. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 83، الصفحة: 91.
  • 12. الدر المنثور ج 2 ص 176 ـ 177 عن ابن جرير ، وابن أبي شيبة .
  • 13. الدر المنثور ج 2 ص 177 عن ابن أبي حاتم .
  • 14. القران الكريم: سورة الأحزاب (33)، الآية: 36، الصفحة: 423.
  • 15. القران الكريم: سورة القصص (28)، الآية: 68، الصفحة: 393.
  • 16. مختصر مفيد . . ( أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة ) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، « المجموعة العاشرة » ، المركز الإسلامي للدراسات ،الطبعة الأولى ، 1424 هـ ـ 2004 م ، السؤال (585) .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا