غلام أم سلمة يسب علي بن أبي طالب

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ 1، عَنْ أَبِيهِ 2، عَنْ جَدِّهِ ( عليه السَّلام ) 3 قَالَ: بَلَغَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه و آله ) أَنَّ مَوْلًى لَهَا يَتَنَقَّصُ عَلِيّاً ( عليه السَّلام ) وَ يَتَنَاوَلُهُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا بُنَيَّ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَنَقَّصُ عَلِيّاً وَ تَتَنَاوَلُهُ؟!
قَالَ لَهَا: نَعَمْ يَا أُمَّاهْ.
قَالَتْ: اقْعُدْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) ثُمَّ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) تِسْعَ نِسْوَةٍ، وَ كَانَتْ لَيْلَتِي وَ يَوْمِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فَدَخَلَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه و آله ) وَ هُوَ مُتَهَلِّلٌ أَصَابِعُهُ فِي أَصَابِعِ عَلِيٍّ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ اخْرُجِي مِنَ الْبَيْتِ وَ أَخْلِيهِ لَنَا" .
فَخَرَجْتُ، وَ أَقْبَلَا يَتَنَاجَيَانِ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ مَا أَدْرِي مَا يَقُولَانِ حَتَّى إِذَا قُمْتُ فَأَتَيْتُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: "لَا".
قَالَتْ: فَكَبَوْتُ كَبْوَةً شَدِيدَةً مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ رَدَّنِي مِنْ سَخَطِهِ، أَوْ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ مِنَ السَّمَاءِ.
ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَيْتُ الْبَابَ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
فَقَالَ: "لَا".
فَكَبَوْتُ كَبْوَةً أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى.
ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ حَتَّى أَتَيْتُ الْبَابَ الثَّالِثَةَ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
فَقَالَ: "ادْخُلِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ".
فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ جَاثٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَمَا تَأْمُرُنِي؟
قَالَ: "آمُرُكَ بِالصَّبْرِ".
ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَةَ، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ الثَّالِثَةَ.
فَقَالَ لَهُ: "يَا عَلِيُّ، يَا أَخِي، إِذَا كَانَ ذَاكَ مِنْهُمْ فَسُلَّ سَيْفَكَ وَ ضَعْهُ عَلَى عَاتِقِكَ وَ اضْرِبْ بِهِ قُدُماً حَتَّى تَلْقَانِي وَ سَيْفُكَ شَاهِرٌ يَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ".
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي :"وَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَأْبَةُ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟
قُلْتُ: لِلَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّكَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لِي: "وَ اللَّهِ مَا رَدَدْتُكِ مِنْ مَوْجِدَةٍ، وَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ لَكِنْ أَتَيْتِنِي وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَسَارِي، وَ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْدِي، وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ بِذَلِكِ عَلِيّاً.
يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ.
يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزِيرِي فِي الدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي الْآخِرَةِ.
يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَامِلُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ حَامِلُ لِوَائِي غَداً فِي الْقِيَامَةِ.
يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَاضِي عِدَاتِي وَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي.
يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ النَّاكِثُونَ؟
قَالَ: "الَّذِينَ يُبَايِعُونَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ يَنْكُثُونَ بِالْبَصْرَةِ".
قُلْتُ: مَنِ الْقَاسِطُونَ؟
قَالَ: "مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ".
قُلْتُ: مَنِ الْمَارِقُونَ؟
قَالَ: "أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ".
فَقَالَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ: فَرَّجْتِ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكِ، وَ اللَّهِ لَا سَبَبْتُ عَلِيّاً أَبَداً. 4 .

  • 1. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق ( عليه السَّلام ) ، سادس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
  • 2. أي الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) ، خامس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
  • 3. أي الإمام علي بن الحسين ( عليه السَّلام ).
  • 4. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 22/221 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا