لو أننا حاولنا مراجعة النصوص القرآنية وكذلك نصوص السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام لوجدناهما المعين الثر: الذي لا يزال يفيض ويفيض كل آيات المحبة والمودة والحنان ومعانيها، وللمسنا في كل آية وفي كل قول ذلك الشمول في الحب الذي أراده الإسلام لمختلف شؤون الحياة ومجالاتها. وإذا كان ما لا يدرك كله لا يترك جله.
لما توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بني النضير عمد إلى حصارهم، فضرب قبته في أقصى بني خطمة من البطحاء. فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم، فأصاب القبة، فأمر النبي أن تحول قبته إلى السفح، وأحاط بها المهاجرون والأنصار. فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فقال الناس: يا رسول الله، لا نرى علياً. فقال (صلى الله عليه وآله): أراه في بعض ما يصلح شأنكم. فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي (صلى الله عليه وآله).
لقد كان النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» يغتنم الفرصة في مواسم الحج ؛ فيعرض على القبائل ، قبيلة قبيلة ، أن تعتنق الإسلام ، وتعمل على نشره وتأييده ، وحمايته ونصرته ، بل كان لا يسمع بقادم إلى مكة ، له اسم وشرف ، إلا تصدى له ، ودعاه إلى الإسلام .
ان أهداف الإسلام القصوى ليست هي مجرد تحقيق العدل، ولو بمفهومه الأوسع، إذ لو كان كذلك لم يبق معنى للأوامر الداعية إلى الجهاد والتضحية بالنفوس في سبيل الله والمستضعفين، إذ لماذا يتخلى هذا الشخص عن نفسه وعن حياته في حين يبقى الآخرون يتمتعون بالحياة، وبمباهجها ولذائذها ؟!
وثمة خلاف بين المؤرخين في من ؟ ومتى ؟ وكيفية إسلام أول دفعة من أهل المدينة . ولكننا نستطيع أن نؤكد على أن الإسلام قد دخل المدينة على مراحل . فأسلم أولاً : أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد القيس ، حينما كان المسلمون محصورين في الشعب ، ثم أسلم خمسة ، أو ثمانية ، أو ستة نفر بعد ذلك ، ثم كانت بيعة العقبة الأولى ، ثم كانت بيعة العقبة الثانية.
أن القصاصين قد قاموا بدور فاعل في تثبيت دعائم الحكومات الظالمة ، وأصبحوا أبواقاً لها للدعاية والإعلام ، يشيعون في الناس ما يريد الحكام إشاعته ، مما يخدم مصالحهم ، ويوصلهم إلى أهدافهم . ويكفي أن نذكر هنا :
ونلاحظ : أن ابن هشام وغيره يذكرون إسلام حمزة (رحمه الله) بعد الهجرة إلى الحبشة ، أي في حوالي السنة السادسة للبعثة ، ونحن نرجح ذلك ؛ لأنه حين أسلم ـ كما يقول المقدسي ـ عز به النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل الإسلام ، فشق ذلك على المشركين ، فعدلوا عن المنابذة إلى المعاتبة ، وأقبلوا يرغبونه في المال والأنعام ، ويعرضون عليه الأزواج 1 .
إننا إذا تتبعنا سير الدعوة ، ومواقف أبي طالب «عليه السلام» فإننا نجد : أنه كان بادئ ذي بدء يكتم إيمانه ، تماما كمؤمن آل فرعون ، والظاهر أنه قد استمر يظهر ذلك تارة ، ويخفيه أخرى إلى أن حصر الهاشميون في الشعب ، فصار يكثر من إظهار ذلك وإعلانه .
بعض تلك العوامل يرجع إلى شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وبعضها يرجع إلى الرسالة نفسها ، وبعضها يعود إلى أمور أخرى ، خارجة عن هذا وذاك ، ويمكن أن نلخص ما نريد الإشارة إليه في الأمور التالية :
لقد اهتم المبشرون الحاقدون على الإسلام بإظهار الإسلام على أنه دين السيف والقهر والتسلط ، حتى لقد وضعوا في بعض كتبهم كاريكاتوراً يمثل النبي «صلى الله عليه وآله» حاملاً القرآن في يد ، والسيف في يد ، وأشخاصاً يقفون فوق رأسه ، وكتبوا عبارة تقول : «آمنوا بالقرآن وإلا ضربت رقابكم بالسيف» .
ان نهج البلاغة قد ظلم في علي عليه الصلاة والسلام . . تماماً كما ظلم علي عليه السلام في نهج البلاغة . . فأما ظلم نهج البلاغة في علي عليه السلام ؛ فلأن أعداء علي عليه السلام ، والحاقدين عليه ، قد طعنوا في هذا الكتاب وأثاروا الشبهات حوله ، سعياً في إبطال آثار أمير المؤمنين عليه السلام ، والتعتيم على مناقبه الجليلة ، وآثاره الفريدة والنبيلة .
وبعد خمسة أو ثمانية أشهر أو أقل، أو أكثر من مقدمه «صلى الله عليه وآله» المدينة، آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار. وزاد ابن سعد: أنه «صلى الله عليه وآله» آخى في نفس الوقت بين المهاجرين والمهاجرين.
آخى بينهم على الحق والمواساة (وقيل: والتوارث) فنزلت سورة الأنفال التي تجعل الإرث لأولي الأرحام قبل أن يموت أحد من المتآخيين.
ويحدثنا التاريخ : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد عاهد بني النضير ، كما عاهد غيرهم ، ولعل أبرز عهد عقده هو عهد الحديبية ، حيث أمر بكتابة نسختين للكتاب 1 لأن بالكتابة يتم الحفاظ على النص ، ويمكن الالتزام به ، ويكون مرجعاً لا يمكن التشكيك ولا المراء فيه فيما إذا ثار خلاف .
كان «صلى الله عليه وآله» حين قدم المدينة يتوجه إلى بيت المقدس، فصار اليهود يعيرونه، ويقولون: أنت تابع لنا، تصلي إلى قبلتنا. فاغتم رسول الله «صلى الله عليه وآله» من ذلك غماً شديداً، وكان قد وُعد بتحويل القبلة، فخرج في جوف الليل يقلب وجهه في السماء، ينتظر أمر الله تعالى في ذلك، وأن يكرمه بقبلة تختص به.
إن أول من أسلم ، واتبع وصدق ، وآزر وناصر ، هو أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وعلى أبنائه الأئمة الطاهرين . وأورد العلامة الأميني في كتابه القيم 1 : أقوالاً عن العشرات من كبار الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم من الأعلام ، وعن العشرات من المصادر غير الشيعية ، تؤيد وتؤكد على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أول الأمة إسلاماً .