هل تزوج عمر بن الخطاب من ام كلثوم بنت الامام علي ( عليه السلام ) ؟

يظهر لمن راجع كتب الحديث و التاريخ أن هناك أخباراً تقول بأن عمر بن الخطاب قد خطب أم كلثوم 1 بنت الإمام أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) و تزوجها و ذلك في زمن خلافته ، و هذه الأخبار روتها كتب الفريقين .

المؤيدون لهذا الخبر و نواياهم

و لقد حاول بعض أهل السنة استناداً إلى هذه الأخبار ـ مع ما فيها من التناقضات و الاختلافات ـ إثبات وجود علاقات ودّية و صِلاتٍ حميمة بين الإمام أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) و بين عمر بن الخطاب ! الشيء الذي لا يمكن قبوله ، ذلك لأن مواقف عمر تجاه أهل البيت ( عليهم السَّلام ) غير خافية ، فلو صحّ ذلك ، فما معنى غصب الخلافة ، و ما معنى غصب فدك و التهديد بإحراق بيت الزهراء بمن فيه ، إلى غيرها من الأمور الجسيمة التي كان للخليفة عمر فيها الدور المباشر أو المؤثر .
هذا و يظهر للمتتبع لدى التحقيق ، أن معظم هذه الأخبار لا يمكن الاستناد إليها و الاعتماد عليها ، إما لضعف أسنادها و رواتها ، و أما لتضاربها و تناقضها بصورة واضحة 2 .

تقييم هذا الخبر

ثم أن هناك في المقابل روايات أخرى تنفي بشدة وقوع مثل هذا الزواج ، كما أن بعض العلماء نفى بشدة وقوع مثل هذا الزواج ، و فيما يلي نشير إلى نماذج منها :
1. عن عمر بن أُذينة قال : قيل لأبي عبد الله ( عليه السَّلام ) : أن الناس يحتجون علينا و يقولون : أن أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) زوّج فلانا ـ أي عمر ـ أبنته أُم كلثوم ، و كان ـ أي الإمام الصادق ـ متكأً فجلس و قال : " و تقبلون أن علياً أنكح فلاناً ابنته ؟! إن قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل و لا الرشاد ... " 3 .
2. قال الشيخ المفيد ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) في جواب المسائل السروية : " إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) ابنته من عمر لم يثبت ، و طريقته من الزبير بن بكّار ، و لم يكن موثوقاً به في النقل و كان متهماً فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) و غير مأمون ، و الحديث نفسه مُختلفٌ فتارة يروي أن أمير المؤمنين تولّى العقد له على أبنته ، و تارةً يروي عن العباس أنه تولّى ذلك عنه ، و تارةً يروي أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر و تهديد لبني هاشم ، و تارة يروي أنه كان عن اختيار و إيثار 4 .
ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولداً سمّاه زيداً ، و بعضهم يقول إن لزيد بن عمر عقباً ، و منهم من يقول إنه و أمه قتلا ، و منهم من يقول إن أمه بقيت بعده ، و هذا الاختلاف مما يبطل الحديث " 5 .
هذا مضافا إلى أن المتتبع يجد أن الأخبار المذكورة في كتب أهل السنة قد اشتملت على أمور قبيحة و مشينة تتنافى مع الغيرة و الحياء و الإيمان ، و هذا مما يبعث على الشك في صحة هذه القضية من الأساس 6 ، و يقوي في الذهن أن القضية مصطنعة بهدف الحط من شأن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) و أهل بيته ، و النيل من كرامته و مقامه الشامخ ، الأمر الذي جهدت من أجله بنو أمية أعواماً متمادية .

كتب ألفت في الموضوع

أن عدداً من العلماء ناقشوا موضوع هذا الزواج من خلال دراسة تحليلية ، و كانت نتيجة دراستهم نفي وقوع مثل هذا الزواج ، و فيما يلي نذكر أسماء بعض الكُتب التي أُلفت بهذا الخصوص :
1. إفحام الأعداء و الخصوم بتكذيب ما افتروه على سيدتنا أُم كلثوم ، للعلامة السيد ناصر حسين الموسوي الهندي ، تحقيق الشيخ محمد هادي الأميني .
2. رسالة في خبر تزويج أم كلثوم من عمر ، تأليف العلامة السيد علي الحسيني الميلاني .

  • 1. السيدة أم كلثوم أسمها زينب الصغرى و كنيتها أم كلثوم ، و هي بنت الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) و أمها فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ولدت ما بين السنة السادسة و العاشرة للهجرة بالمدينة المنورة ، و رحلت مع أبيها إلى الكوفة ثم رجعت مع أخيها الحسن (عليه السلام ) إلى المدينة ، ثم حضرت كربلاء مع أخيها الحسين ( عليه السلام ) ثم رجعت مرة أخرى إلى المدينة مع أبن أخيها زين العابدين ( عليه السلام ) إلى المدينة ، و بقيت هناك حتى توفّاها الله في سنة 61 هجرية ، و دفنت في البقيع ، و قيل أنها خرجت إلى الشام مع أختها زينب الكبرى و ماتت و دفنت هناك . يراجع : دائرة المعارف الحسينية ، تاريخ المراقد : 1 / 171 ، لآية الله المُحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي ( حفظه الله ) .
  • 2. يراجع : الاستيعاب ، لأبن عبد البر : 3 / 1367 ، و الإصابة ، لأبن حجر : 3 / 44 ، و أُسد الغابة : 4 / 157 .
  • 3. موسوعة الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) : 9 / 680 ، للعلامة السيد كاظم القزويني ( رحمه الله ) ، الطبعة الأولى ، سنة : 1418 ، قم / إيران .
  • 4. لمزيد من المعلومات حول رواة هذا الخبر عند أهل السنة ، و ما جاء فيهم من أنهم غير موثوقين راجع : الاستيعاب ، لأبن عبد البر : 3 / 1367 ، و الإصابة ، لأبن حجر : 3 / 44 ، و أُسد الغابة : 4 / 157 .
  • 5. لمزيد من التفصيل يراجع : بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 42 / 107 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود باصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
  • 6. لمزيد من التفصيل يراجع : الذرية الطاهرة : 157 ، للدولابي ، و الطبقات الكبرى : 8 / 462 ، لأبن سعد ، و تاريخ بغداد : 6 / 182 ، للخطيب البغدادي ، و الاستيعاب : 4 / 1954 ، لأبن عبد البر .

تعليقتان

صورة وحدة

ربيبة الامام وليست ابنته

مااعلمه ان اسماء بنت عميس كانت زوجة جعفر الطيار عليه السلام ثم بعد استشهاده تزوجها ابو بكر وانجب منها محمد وام كلثوم. فلما توفي تزوج الامام علي عليه السلام من اسماء ليربي اولاد ابن عمه والحق بهم ابناءها ابي بكر. إذن فإن ام كلثوم هي ربيبة الامام علي عليه السلام وبنت ابي بكر والدليل حديثً الرضاع الكبير ، استقطع موضع الشاهد:

(....فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال ...)

صورة موالية تتمنى درجة التشيع

الزواج من الاعداء

الزواج من الاعداء له مصالحه. امير المؤمنين سلام الله عليه زوّج ابنه الحسن من جعدة بنت الاشعث بن قيس اشد الناس عداوة له بغية ان يخفف تلك الاحقاد التي تتكالب عليه من ذاك الطرف وهو طرف من عشرات الاطراف التي كانت تعاديه تريد السيطرة والتخريب عليه والحرب لاجل الكراسي. وهو يعلم بأن جعدة تبغض اهل البيت وان قتل ابنه سيكون على يديها وقد اخبره بذلك. فإن الشيعة ليس عندهم مشكلة فيما لو كانت امً كلثوم ابنته من فاطمة سلام الله عليها او من غيرها او كانت ربيبته ان تكون قد تزوجت من عمر ولكننا ننفي ذلك لعدم وجود استفاضة ولتضارب الكثير من الشواهد حتى في كتب اهل السنة انفسهم. حيث يزعم البعض انها كانت ام كلثوم بنت جرول وليس بنت علي وهناك من يقول انها كانت ام كلثوم بنت ابي بكر ورفت خطبته لانه بخيل وسيطعمها الخشب وهناك من سرد قصصا قبيحة كإرسال الامام ابنته لمجلس عمر فوضع يده عليها فقالت : مه. لولا انك امير المؤمنين للطمت عينك. وذهبت تشكو سوء خلقه عند ابيها. وقد ورد ذلك في الاصابة للعسقلاني والاستيعاب للقرطبي وغيرهم فليراجع المطلع مدونة ابن النجف حيث توجد صور من تلك الكتب. ونحن نقول ان ابنة امير المؤمنين كانت في الخامسة لما توفي عمر فهل يعقل ان يتزوجها وهي في الثالثة من العمر ومتى انجب منها زيدا وسقط عليهم الحائط كما تقول روايات اخرى. على اهل السنة ان يدركوا ان عمر قد همّ بما لم ينل وسرق الخلافة الالهية ولعب بالدين وزيّف الاسلام كله فلا تنشغلوا بالبحث عن تبريرات للدفاع عن هذا .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا