الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
الرزق والتوكّل
إنّ المتوكّل على اللّه تعالى في مجال الرزق هو الذي يعتقد بأنّ اللّه تعالى "يوفّر له الرزق".
ولا يخفى بأنّ "الطلب" لا ينافي "التوكّل"1.
لأنّ "توفير الرزق" شيء، و"الحصول على الرزق" شيء آخر.
فاللّه تبارك وتعالى يوفّر للعبد "الرزق"، وأمّا "الحصول على الرزق" فهو تابع لطلب العبد وسعيه في الحصول على هذا الرزق.
مثال :
إنّ اللّه تعالى هو الذي يرزق الطيور، أي: هو الذي "يوفّر لها الرزق"، وأمّا "نفس الحصول على الرزق" فهو يرتبط بطلب الطيور لذلك.
ولهذا قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
"لو انّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً"2.
أي: تذهب مبكرة لطلب الرزق وهي جائعة، ثمّ تعود في العشي وهي ملأى البطون .
فالطيور متوكّلة، ورزقها بيد اللّه تعالى، ولكنّها مع ذلك لا تترك طلب الرزق، بل تبذل غاية جهدها في هذا السبيل 3.
وهذا ما يثبت بأنّ "الطلب" لاينافي "التوكّل".
حديث آخر حول التوكّل وطلب الرزق :
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "لا تدع طلب الرزق من حلّه، فإنّه عون لك على دينك، واعقل راحلتك وتوكّل"4 5.
- 1. انظر: مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 261، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 290.
- 2. بحار الأنوار ، العلاّمة المجلسي : ج71 ، كتاب الإيمان والكفر، باب63 ، ح51، ص151.
- 3. انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/367، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 290.
- 4. انظر: الأمالي، الشيخ المفيد: المجلس الثاني والعشرون ، ح1، ص172 .
- 5. المصدر: كتاب العـدل عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لـشيخ علاء الحسّون.












