مجموع الأصوات: 6
نشر قبل 7 أشهر
القراءات: 693

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

الفهم الخاطى للقضاء والقدر

تشويه مفهوم القضاء والقدر

1 ـ حاولت بعض السلطات الجائرة تشويه العديد من المفاهيم الدينية وتفريغها من محتواها الحقيقي ـ منها القضاء والقدر ـ لأسباب ترتبط بخدمة مصالحها السياسية .

2 ـ إنّ بعض وعّاظ السلاطين والسذّج من الدعاة روّجوا المعنى الخاطئ للقضاء والقدر عن طريق مدح الكسل والخمول والتقوقع باسم فضل الزهد والصبر والتوكّل .

3 ـ لا ينبغي القول بأنّ الاختلاف في مختلف العصور الإسلامية حول معنى القضاء والقدر هو اختلاف علمي فحسب ، لأنّ المشكلة لا تقتصر على البُعد العلمي فقط ، بل المشكلة ـ في الواقع ـ تكمن في مبادرة السلطات الجائرة ـ عن طريق الاستعانة بامكاناتها الضخمة وقدراتها الواسعة ـ إلى ترويج المعنى الخاطئ للقضاء والقدر .

الفهم الخاطئ للقضاء والقدر

إنّ الإنسان مجبور في جميع أفعاله وتصرّفاته بما قضى اللّه تعالى له وقدّر 1.

تبعات الفهم الخاطئ للقضاء والقدر :

1 ـ التلبّس بالعقلية المستسلمة التي تركن إلى الوهن والتكاسل والعجز والخمول نتيجة اعتقادها بالمعنى الخاطئ للقضاء والقدر .

2 ـ وهن العزائم وتثبيط الهمم وشّل الإرادة وتعطيل السعي وبث روح الكسل بالتقاعس عن العمل .

3 ـ تفشّي الانحطاط والتخلّف والفشل في أوساط الواقع الاجتماعي نتيجة إمحاء دواعي السعي من الخواطر وغلّ الأيدي عن العمل .

4 ـ الشعور بالعجز عن الإبداع والاتّكال على الظروف والفرص المحتملة والاستسلام للوضع الراهن من دون المبادرة إلى تغييره .

5 ـ الوقوف مكتوفي الأيدي في وجه الكوارث نتيجة إيثار البطالة والكسل ، ومن ثمّ الوقوع في المصائب والنكبات والآلام والضعف والذل .

6 ـ الميل في معظم الأحيان إلى الخرافة والشعوذة بدلا من التمسّك بالأسباب الطبيعية الكامنة وراء الوقائع، وبدلا من البحث عن العلاقات السببية الموجودة بين الظواهر .

7 ـ تفسير التخلّف تفسيراً دينياً على أساس القضاء والقدر ، ومن ثمّ تضعيف صلة بعض أبناء المجتمع ـ ولا سيما الشباب ـ بالدين واندفاعهم إلى التخلّي عن الأسس والمبادئ الدينية من أجل نيل التقدّم والاندماج في مسارات التحديث .

8 ـ انتشار الفساد وظهور الكفر وعلو الباطل في الأرض، وغير ذلك من التبعات الناتجة من القراءة المعرفية المغلوطة لعقيدة القضاء والقدر والانسياق وراء الفهم الخاطئ لها .

تنبيهات :

1 ـ إنّ عقيدة القضاء والقدر قد امتزجت بالجبر في نفوس بعض المسلمين وينبغي للطبقة الواعية في المجتمع أن تبادر إلى تصحيح هذه العقيدة مما طرأ عليها من مفاهيم مغلوطة .

2 ـ من الخطأ أن يقتصر حديثنا عن القضاء والقدر عند مواقع فشلنا وعجزنا أو عند الحديث عن نجاح الآخرين ، في حين لا نرى أيّة إثارة لهذه المسألة عند الحديث عن نجاحنا في العمل .

3 ـ إنّ الفقر والحرمان الناتج من التكاسل عن العمل، وعدم السعي في طلب الرزق هو فقر ناتج من اختيار الإنسان ، ولا يحق لصاحبه أن يحمّل هذا الأمر على التقدير الإلهي ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما قدّر الفقر لهذا الشخص المتكاسل لتمسّكه بأسباب الفقر واختياره الحرمان بنفسه .

4 ـ لا يحقّ للإنسان المتكاسل الذي لا يصل إلى أهدافه وآماله نتيجة كسله وخموله أن يلقي اللوم على غيره وأن يسلّي نفسه بكلمات من قبيل: الحظ والصدفة وعدم التوفيق والقضاء والقدر و ... .

معالجة الفهم الخاطئ للقضاء والقدر

1 ـ إنّ القضاء والقدر عقيدة قرآنية ، ولا يعني وقوع البعض في الفهم الخاطئ لهذه العقيدة المبادرة إلى إلغائها كما تفعل الاتّجاهات العلمانية ، بل ينبغي تصحيح هذا المفهوم في الواقع الفردي والاجتماعي وفق ما تقتضيه الحقيقة .

2 ـ إنّ الشريعة الإسلامية واجهت الرؤية الاستسلامية التي تصوّر الإنسان مخلوقاً لا قدرة له على تغيير وإصلاح الواقع الذي هو فيه ، وأشارت مراراً إلى قدرة الإنسان على تغيير ما هو عليه عن طريق التمسّك بالأسباب التي جعلها اللّه تعالى وسيلة للتغيير والإصلاح .

3 ـ لو كان قصد الإسلام من تبيين مسألة القضاء والقدر الدعوة إلى الكسل والخمول لما أتعب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه في الدعوة إلى الإسلام والجهاد في سبيله، ولما تحمّل من المشركين ما تحمّل 2.

 

 

  • 1. سيُناقش هذا الرأي بصورة مفصّلة في الفصل القادم المرتبط بالجبر والتفويض .
  • 2. المصدر: كتاب العـدل عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لـشيخ علاء الحسّون.