نشر قبل 15 سنة
مجموع الأصوات: 21
القراءات: 13854

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الدرهمان

رَوى أبو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ 1 ( عليه السلام ) يَقُولُ :
" كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ شَدِيدُ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَ كَانَ مُلَازِماً لِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا لَا يَفْقِدُهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَرِقُّ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى حَاجَتِهِ وَ غُرْبَتِهِ ، فَيَقُولُ : يَا سَعْدُ لَوْ قَدْ جَاءَنِي شَيْ‏ءٌ لَأَغْنَيْتُكَ .
قَالَ : فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَاشْتَدَّ غَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) لِسَعْدٍ ، فَعَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ غَمِّهِ لِسَعْدٍ ، فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ ( عليه السلام ) وَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ .
فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ مَا قَدْ دَخَلَكَ مِنَ الْغَمِّ لِسَعْدٍ ، أَ فَتُحِبُّ أَنْ تُغْنِيَهُ ؟
فَقَالَ : نَعَمْ .
فَقَالَ لَهُ : فَهَاكَ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطِهِمَا إِيَّاهُ وَ مُرْهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِمَا .
قَالَ : فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) .
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ سَعْدٌ قَائِمٌ عَلَى بَابِ حُجُرَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَنْتَظِرُهُ .
فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) قَالَ : يَا سَعْدُ أَ تُحْسِنُ التِّجَارَةَ ؟
فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : وَ اللَّهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ مَالًا أَتَّجِرُ بِهِ .
فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) الدِّرْهَمَيْنِ ، وَ قَالَ لَهُ : اتَّجِرْ بِهِمَا وَ تَصَرَّفْ لِرِزْقِ اللَّهِ .
فَأَخَذَهُمَا سَعْدٌ وَ مَضَى مَعَ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) حَتَّى صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ .
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) : قُمْ فَاطْلُبِ الرِّزْقَ ، فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِكَ مُغْتَمّاً يَا سَعْدُ .
قَالَ : فَأَقْبَلَ سَعْدٌ لَا يَشْتَرِي بِدِرْهَمٍ شَيْئاً إِلَّا بَاعَهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَ لَا يَشْتَرِي شَيْئاً بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا بَاعَهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ .
فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ فَكَثُرَ مَتَاعُهُ وَ مَالُهُ وَ عَظُمَتْ تِجَارَتُهُ فَاتَّخَذَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَوْضِعاً وَ جَلَسَ فِيهِ فَجَمَعَ تِجَارَتَهُ إِلَيْهِ ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) إِذَا أَقَامَ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ يَخْرُجُ وَ سَعْدٌ مَشْغُولٌ بِالدُّنْيَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ يَا سَعْدُ شَغَلَتْكَ الدُّنْيَا عَنِ الصَّلَاةِ ، فَكَانَ يَقُولُ مَا أَصْنَعُ أُضَيِّعُ مَالِي ؟ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بِعْتُهُ فَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ، وَ هَذَا رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَأُرِيدُ أَنْ أُوفِيَهُ .
قَالَ : فَدَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) مِنْ أَمْرِ سَعْدٍ غَمٌّ أَشَدُّ مِنْ غَمِّهِ بِفَقْرِهِ ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعْدٍ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ حَالُهُ الْأُولَى أَوْ حَالُهُ هَذِهِ ؟
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) : يَا جَبْرَئِيلُ بَلْ حَالُهُ الْأُولَى قَدْ أَذْهَبَتْ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ .
فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) : إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا وَ الْأَمْوَالِ فِتْنَةٌ وَ مَشْغَلَةٌ عَنِ الْآخِرَةِ ، قُلْ لِسَعْدٍ يَرُدُّ عَلَيْكَ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ دَفَعْتَهُمَا إِلَيْهِ ، فَإِنَّ أَمْرَهُ سَيَصِيرُ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلًا .
قَالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) فَمَرَّ بِسَعْدٍ فَقَالَ لَهُ : يَا سَعْدُ أَ مَا تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَعْطَيْتُكَهُمَا ؟
فَقَالَ سَعْدٌ : بَلَى وَ مِائَتَيْنِ .
فَقَالَ لَهُ : لَسْتُ أُرِيدُ مِنْكَ يَا سَعْدُ إِلَّا الدِّرْهَمَيْنِ ، فَأَعْطَاهُ سَعْدٌ دِرْهَمَيْنِ .
قَالَ : فَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ حَتَّى ذَهَبَ مَا كَانَ جَمَعَ وَ عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا " 2 .

  • 1. أي الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) خامس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
  • 2. الكافي : 5 / 312 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا