المُحب لا يلام على ما يقول

رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ ( عليه السَّلام ) رَأَى عُصْفُوراً يَقُولُ لِعُصْفُورَةٍ : لِمَ تَمْنَعِينَ نَفْسَكِ مِنِّي ، وَ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ قُبَّةَ سُلَيْمَانَ بِمِنْقَارِي فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ !
فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ ( عليه السَّلام ) مِنْ كَلَامِهِ ، ثُمَّ دَعَاهُمَا ، وَ قَالَ لِلْعُصْفُورِ : " أَ تُطِيقُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ " ؟!
فَقَالَ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ لَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُزَيِّنُ نَفْسَهُ وَ يُعَظِّمُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ ، وَ الْمُحِبُّ لَا يُلَامُ عَلَى مَا يَقُولُ .
فَقَالَ سُلَيْمَانُ ( عليه السَّلام ) لِلْعُصْفُورَةِ : " لِمَ تَمْنَعِينَهُ مِنْ نَفْسِكِ وَ هُوَ يُحِبُّكِ " ؟
فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ مُحِبّاً وَ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ ، لِأَنَّهُ يُحِبُّ مَعِي غَيْرِي .
فَأَثَّرَ كَلَامُ الْعُصْفُورَةِ فِي قَلْبِ سُلَيْمَانَ ، وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً ، وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ لِمَحَبَّتِهِ ، وَ أَنْ لَا يُخَالِطَهَا بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ 1 .

  • 1. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 14 / 94 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

تعليق واحد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا