نشر قبل 15 سنة
مجموع الأصوات: 81
القراءات: 16433

السائل: 

أبو محمد

العمر: 

27

المستوى الدراسي: 

الدولة: 

المدينة: 

غرداية

صحيح أن الله أحل المتعة ، و لكن حكمها نسخ بعد ذلك ، أليس كذلك أرجو الاجابة ؟ ( تعليق على إجابة سابقة ) .

السوال: 

قلتم في الجواب الماضي عن زواج المتعة ما يلي:
الجواب: الْمُتْعَةُ نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ الكريمُ وَ جَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) و هذا أمر ثابت لا نقاش فيه ، و حلال محمدٍ ( صلى الله عليه و آله ) حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة ليس لأحدٍ أن يغيَّره أو يبدّله.
فنحن متفقون على أن حلاله حلال وحرامه حرام، لكن ليس إلى يوم القيامة، وهذا بأدلة شرعية كثيرة لا تحفى عليكم مما ورد فيها النسخ، لذلك فهذا الرد غير كاف على السؤال المطروح، فأفيدونا بالجواب حفظكم الله.

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، و بعد : من الواضح أن مقصودنا من أن حلال محمد ( صلى الله عليه و آله ) حلال الى يوم القيامة ، و حرامه حرام الى يوم القيامة ، هو أنه كذلك ما لم يُنسخ نسخاً ثابتاً بالقرآن أو السنة الصحيحة ، و المتعة لم تنسخ و هي باقية على حلِّيتها ، و لقد أجاب العلامة المُحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني عن الشبهة التي طرحتها بكل تفصيل في كتابه " الإعتصام بالكتاب و السنة " ، فقال : الشبهة الرابعة : إنّ الآية منسوخة بالسنّة ، و اختلفوا في زمن نسخها على أقوال شتّى : 1ـ أُبيحت ثمّ نهي عنها عام خيبر . 2ـ ما أُحلّت إلاّ في عمرة القضاء . 3ـ كانت مباحة و نهي عنها في عام الفتح . 4ـ أُبيحت عام أوطاس ثمّ نهي عنها ( 1 ) . وهذه الاَقوال تنفي الثقة بوقوع النسخ، كما أنّ نسخ القرآن بأخبار الآحاد ممنوع جدّاً، وقد صحّ عن عمران بن الحصين انّه قال: «إنّ اللّه أنزل المتعة وما نسخها بآية أُخرى، وأمرنا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بالمتعة وما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه»، يريد به عمر بن الخطاب. وسيوافيك مصدره. إنّ الخليفة الثاني لم يدّع النسخ وإنّما أسند التحريم إلى نفسه، ولو كان هناك ناسخ من اللّه عزّ وجلّ أو من رسوله، لاَسند التحريم إليهما، وقد استفاض قول عمر وهو على المنبر: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء. بل نقل متكلّم الاَشاعرة في شرحه على شرح التجريد انّه قال: أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وأنا أنهى عنهنّ، وأُحرمهنّ، وأُعاقب عليهنّ، متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل ( 2 ) . وقد روي عن ابن عباس ـ وهو من المصرحين بحلّية المتعة وإباحتها ـ في رده على من حاجّه بنهي أبي بكر وعمر لها، حيث قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر. حتى أنّ ابن عمر لمّا سئل عنها أفتى بالاِباحة، فعارضوه بقول أبيه فقال لهم : أمر رسول اللّه أحقّ أن يتّبع أم أمر عمر؟ كلّ ذلك يعرب عن أنّه لم يكن هناك نسخ ولا نهي نبوي وإنّما كان تحريماً من جانب الخليفة، وهو في حدّ ذاته يعتبر اجتهاداً قبالة النص الواضح، وأنّه ما انفك يعلن جملة من الصحابة رفضهم له وعدم اذعانهم لاَمره، وإذا كان الخليفة قد اجتهد لاَسباب رآها وأفتى على أساسها فكان الاَولى بمن لحقوه أن يتنبّهوا لهذا الاَمر لا أن يسرفوا في تسويغه دون حجة ولا دليل. المنكرون للتحريم: ذكرنا أنّ لفيفاً من وجوه الصحابة والتابعين أنكروا هذا التحريم ولم يقروا به، ومنهم: 1ـ علي أمير الموَمنين، في ما أخرجه الطبري بالاسناد إليه أنّه قال: «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقيّ» ( 3 ) . 2ـ عبد اللّه بن عمر، أخرج الاِمام أحمد من حديث عبد اللّه بن عمر، قال ـ وقد سئل عن متعة النساء ـ: واللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ زانين ولا مسافحين، ثمّ قال: واللّه لقد سمعت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول: «ليكوننّ قبل يوم القيامة المسيح الدجّال وكذّابون ثلاثون وأكثر» ( 4 ). 3ـ عبد اللّه بن مسعود، روى البخاري عن عبد اللّه بن مسعود، قال: كنّا نغزو مع رسول اللّه وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل معيّن، ثمّ قرأ علينا: "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدينَ" ( 5 ) ، ( 6 ) . 4ـ عمران بن حصين، أخرج البخاري في صحيحه عنه، قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ولم ينزل قرآن يحرّمها ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء ( 7 ). أخرج أحمد في مسنده عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه وعملنا بها مع رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فلم تنزل آية تمنعها، ولم ينه عنها النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حتى مات ( 8 ). 5ـ كما أنّ الخليفة العباسي المأمون أوشك أن ينادي في أيام حكمه، بتحليل المتعة إلاّ أنّه توقّف خوفاً من الفتنة وتفرّق المسلمين. قال ابن خلّكان، نقلاً عن محمّد بن منصور: قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولاَبي العيناء: بكّرا غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلاّ فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعلى عهد أبي بكر ـ رضي اللّه عنه ـ وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا جعل حتى تنهى عمّـا فعله رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأبو بكر ـ رضي اللّه عنه ـ ؟! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلّمه نحن؟ فأمسكنا، فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟ فقال: هو غم يا أمير الموَمنين لما حدث في الاِسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟ قال: نعم، المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللّه عزّ وجلّ، وحديث رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، قال اللّه تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ المُوَْمِنُونَ" إلى قوله: "والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُون * إلاَّ عَلَى أَزْواجِهِمْ أو ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَإنَّهُمْ غَيرُ ملومين * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذَلِكَ فَأُوْلئِكَ هُمُ العادُونَ" ( 9 ) يا أمير الموَمنين زوج المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند اللّه ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين، من العادين ( 10 ) . أقول: هل عزب عن ابن أكثم ـ وقد كان ممّن يكنّ العداء لآل البيت ـ أنّ المتعة داخلة في قوله سبحانه: "إلاّ على أزواجهم" وانّ عدم الوراثة تخصيص في الحكم، وهو لا ينافي ثبوتها، وكم لها من نظير، فالكافرة لا ترث الزوج المسلم، وبالعكس، كما أنّ القاتلة لا ترث وهكذا العكس، وأمّا الولد فيلحق قطعاً، ونفي اللحوق ناشىَ امّا من الجهل بحكمها أو التجاهل به. وما أقبح كلامه حيث فسّـر المتعة بالزنا وقد أصفقت الا َُمّة على تحليلها في عصر الرسول والخليفة الاَوّل، أفيحسب ابن أكثم أنّ الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حلّل الزنا ولو مدَّة قصيرة. وهناك روايات مأثورة عن الخليفة نفسه، تعرب عن أنّ التحريم كان صميم رأيه، من دون استناد إلى آية أو رواية. فقد روى مسلم في صحيحه: عن ابن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر، فقال: على يدي دار الحديث: تمتّعنا مع رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فلمّا قام عمر قال: إنّ اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، فأتمّوا الحجّ والعمرة وأبتّوا نكاح هذه النساء، فلئِن أُوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة ( 11 ) . وروى الاِمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال: قلت لجابر: إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة، وانّ ابن عباس يأمر بها، فقال لي: على يدي جرى الحديث: تمتّعنا مع رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومع أبي بكر، فلمّا ولّي عمر خطب الناس فقال: إنّ القرآن هو القرآن، وإنّ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ هو الرسول، وإنّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إحداهما متعة الحج والا َُخرى متعة النساء ( 12 ) . وهذه المأثورات تعرب جملة من الملاحـظات نجملها بملاحظتين اثنتين: أوّلاً: إنّ المتعة كانت باقية على الحلّ إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وبقيت لوقت في أيامه حتى نهى عنها ومنع. وثانياً: إنّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب والسنّة، ومن المعلوم انّ اجتهاده ـ لو صحّت تسميته بالاِجتهاد ـ حجّة على نفسه لا على غيره . وفي الختام نقول : إنّ الجهل بفقه الشيعة أدّى بكثير من الكتّاب إلى التقوّل على الشيعة، وخصوصاً في مسألة المتعة التي نحن بصدد الحديث عنها، برميهم بآراء وأحكام، يدلّ على جهل مطبق أو خبث سريرة لا يدمغ، ومن هذه الاَقوال: إنّ من أحكام المتعة عند الشيعة أنّه لا نصيب للولد من ميراث أبيه، وأنّ المتمتَّع بها لا عدّة لها، وأنّها تستطيع أن تنتقل من رجل إلى رجل إن شاءت. ومن أجل هذا استقبحوا المتعة واستنكروها وشنَّعوا على من أباحها. وقد خفي الواقع على هوَلاء. وانّ المتعة عند الشيعة كالزواج الدائم لا تتم إلاّ بالعقد الدال على قصد الزواج صراحة، وانّ المتمتَّع بها يجب أن تكون خالية من جميع الموانع، وانّ ولدها كالولد من الدائمة من وجوب التوارث، والانفاق وسائر الحقوق المادية، وانّ عليها أن تعتدّ بعد انتهاء الاَجل مع الدخول بها، وإذا مات زوجها وهي في عصمته اعتدّت كالدائمة من غير تفاوت، إلى غير ذلك من الآثار( 13 ). على أنّ الاَمر الذي ينبغي الالتفات إليه وإدراكه بوضوح، انّ الشيعة رغم إدراكهم وإيمانهم بحلّية زواج المتعة وعدم تحريمه ـ وهو ما يعلنون عنه صراحة ودون تردد ـ إلاّ أنّهم لا يلجأون إلى هذا الزواج إلاّ في حدود ضيّقة وخاصة، وليس كما يصوّره ويتصوّره البعض من كونه ظاهرة متفشية في مجتمعهم وبشكل مستهجن ممجوج ( 14 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) لاحـظ للوقـوف على مصـادر هذه الاَقـوال مسائـل فقهـية : لشـرف الدين: 63ـ64 ، الغدير : 6|225 ، أصل الشيعة وأُصولها : 171 ، و الاَقوال في النسخ أكثر مما جاء في المتن . ( 2 ) مفاتيح الغيب: 10|52ـ53، القوشجي: شرح التجريد : 484 طبع إيران. ( 3 ) الطبري: التفسير : 5|9. ( 4 ) أحمد: مسند : 2|95. ( 5 ) المائدة : الآية 87. ( 6 ) البخاري: الصحيح : 7|4، كتاب النكاح ، الباب 8، الحديث 3. ( 7 ) البخاري: الصحيح: 6|27، كتاب التفسير، تفسير قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من سورة البقرة. ( 8 ) أحمد: المسند : لاحظ مسائل فقهية للسيد شرف الدين: 70. ( 9 ) الموَمنون : الآية 1ـ7. ( 10 ) ابن خلكان : وفيات الاَعيان: 6|149ـ 150. ( 11 ) مسلم: الصحيح: 4|130، باب نكاح المتعة الحديث 8، طبع محمد علي صبيح. ( 12 ) أحمد: المسند : 1|52. ( 13 ) الاثنا عشرية وأهل البيت تأليف مغنية 46. ( 14 ) لمزيد من التفصبل يمكنك مراجعة كتاب : الإعتصام بالكتاب و السنة : 124 ، للعلامة المُحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني ( حفظه الله ) .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا