الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

دعونا يا أدعياء . . .

دعونا يا أدعياء . .
دعوا الإسلام يضمد جراحه ، و يؤلّف شتاته . .
دعوا المسلمين يُجمعوا أمرهم ، و يوحّدوا كلمتهم ، و يثبّتوا أقدامهم . .
دعونا يا أدعياء . .
دعوا دين الله يأسُ جراحه التي تركتها المناحرات الشديدة بين أبنائه ، و الغارات اللئيمة من أعدائه .
دعوا الغيارى من أنصار الله ، و حملة الحقُّ ، تنبه الراقدين ، و تدعو الشاردين ، فقد هدّد الحق ، و أنذرت الكرامة ، و اقتحمت الحدود ، ولم يبق مساغ للغفلة ، ولم يبق مجال للإبطاء .
دعوا أنصار الله الغيارى تجمع أوصال الأمةِ المتفرقة ، و تؤلفّ قواها المبعثرة ، و تسمعها ـ من جديد قولة الله ( تعالى ) في كتابه العزيز :
﴿ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 1 .
دعوا المصلحين يسمعوا الأمة هذه القولة الكريمة ، و أخواتها من آيات الله بلهجة جديدة ، و بلحنٍ جديد . .
. . بلحن جديد ، هو لحن السماء يوم أنزلت هذه الآيات ، و لهجة جديدة هي لهجة الرسول ( صلى الله عليه و آله ) يوم قرأها أول مرة على أسلافنا الصالحين من المؤمنين .
دعونا يا أدعياء . .
إن الأمر أشد خطراً من أن نشتغل عند بكم ، أو نكترث لأغاليطكم ، و إن أقوالكم أتفه و أسفه من أن تصرف المسلمين عن عمل ، أو تؤيسهم من أمل . .
دعونا ، فلسنا بمبتعدين عن إخوان كرام أعزة علينا ، مدّوا الينا أيديهم ، و صافونا بقلوبهم ، و أيقنا بصدقٍ العزيمة فيهم . . لسنا بمبتعدين عنهم ، و ليسوا بمبتعدين عنّا أبداً و إن جُدعت أنوف ، و وُغِرت صدور .
دعونا يا أدعياء . .
دعوا أمة القرآن تتعارف و تتآلف ، و تتصافح كفّاً بكفٍ ، و تلائم فماً بفمٍ ، فقد آن لها أن تفيد من عبر الماضي ما يقيها أخطار الحاضر ، و أخطار المستقبل ، و قد آن لها أن يفهم بعضها بعضاً ، و أن يشدّ بعضها ازر بعض ، و آن لها ان تعي أن منابذة بعضها بعضاً إنما تعني هدم كيان الاسلام ، و نسفَ هيكله العام .
دعوا جنود الله تتناصر ، و كتائب الله تتآزر ، و اشغلوها بهرير . . . و عواء . . ، فقد عرف المسلمون ـ سنّيّهم و شيعيّهم ـ قيمة القول الذي تقولون ، و ضعف الهدف الذي تستهدفون . . نعم ، و عرفوا القوى الدافقة ، و الأيدي المحرّضة التي استخدمتكم لهذا الافك و رّضتكم على دسّ هذه السموم . لقد عرف المسلمون أجمعون اكتعون ، و عرفت حكومات الإسلام ، و رفت حكومتكم المسلمة قيمة ما تقولون ، و لستم بالغين ـ بعون الله و يقظة أنصاره ـ ما تأملون .
دعونا ، فلستم ملقين علينا حديثاً جديداً لم نسمعه منكم ، كالحيوان أخبث ما في أمعائه .
و ما ضرّ المطهرين من آل رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) أن يجهل عليهم جاهل ، أو ينال من قدسهم نائل ، و هم وديعة النبوة ، و قرناء الكتاب ، بنص الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، و اعتراف جميع المسلمين .
و ما ضرّ علياً و الميامين من أبنائه ( عليهم السلام ) أن تنالهم الفئة التي :
( كنّت عن النبي با بن عمّه فهي تريد شتمه من شتمه ) .
نعم ، و ما ضر الإمام جعفر بن محمد الصادق ( صلوات الله و سلامه عليه ) ، و ما ضر آباءه و أبناءه المصطفين ( عليهم السلام ) أن يفتري عليهم مفترٍ ، أو يمتري فيهم ممترٍ ، فقد قال شانئون في جدهم الأعظم ( صلى الله عليه و آله ) : إنه ساحر كذاب ، و قالوا : إنه شاعر مجنون .
و قال ملحدون في الله ـ تبارك اسمه ـ : إنه وهمٌ اختلقه الإنسان . .
و قالوا : انه خدعة وضعها الاقطاع يمدّ بها نفوذه و ترحس حدوده . .
و تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
و قال المبشرون المعاصرون في الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ما هو أمضّ و أنكى .
و لقد كان الاستعمار هو الدافع إلى هذا القول على ألسنة عملائه من المبشّرين ، فلا نستكثر على الاستعمار أن يقول في حفيد الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ما أوحى على السنة عملائه من . . .
دعونا يا أدعياء . .
إن شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد أمرهم كتاب ربهم ـ إذا مرّوا باللغو ـ أن يمرّوا كراما ، ـ و إذا خاطبكم الجاهلون ـ أن يقولوا سلاماً .
بلى ، لقد عوّدها القرآن الحكيم على هذا الخلق الكريم . .
. . الكتاب الحكيم العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و الذي تستمسك به ، و تدين الله بتحليل حلاله و تحريم حرامه .
و تقول : إنه معجزة الله الخالدة لشريعة الله الخالدة ، فلا تغيير فيه و لا تحرف .
هذه عقيدتها في القرآن ، و هي مشروحة مثبتة في كتبها ، فافهموا إن شئتم تفهمون ، او ارغموا إن شئتم ترغمون و ان الشيعة تؤمن إيماناً ثاباً لا تزلزل فيه ، و لا اضطراب معه ، و لا التواء عنه ، بأن لا إله الاّ الله وحده لا شريك له في وجوب وجوده ، و لا شريك له في كماله ، و لا شريك له في ألوهيّته ، و لا شريك له في ربوبيته ، و لا شريك له في تقديره و تدبيره ، و هو أحدٌ في الصفات و في الأفعال ، و هو منزّه عن الحدود ، منزّه عن الحاجة ، منزّه عن العلّة ، ليس بجسم ، و ليس كمثله شيء ، و لا تدركه الأبصار و هو يُدرك الأبصار ، و هو اللطيف الخبير .
و هي تشهد كما ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 2 ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ... 3 .
و تؤمن كما ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 4 .
هذه عقيدة الشيعة و هي مشروحة مبسوطة في كتبها ، و قد عرفها فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر 5 ، و عرفها المسلمون أجمعون لما مدّوا أيديهم إلى الشيعة ، و صافحوها مصافحة الأخوة ، و حيّوها تحية الإيمان فاجحدوا أنتم ـ إن شئتم الجحود ـ .
نعم ، تقول الشيعة بالإمامة . .
. . بإمامة علي ( عليه السلام ) من بعد الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، و إمامة الأحد عشر من أبنائه المطهّرين ( عليهم السلام ) من بعده ، نوراً بعد نور ، و هادياً بعد هاد ، و أدلّتهم على هذه العقيدة مسطورة ، و كتبهم فيها مشهورة ليس فيها اختفاء و لا التواء ، فليقرأها من يشاء القراءة ، و لينتقدها من يريد النقد .
و لا تقول الشيعة بتأليه بشر ، و تبرأ ممن يجعل لله شريكاً في خلق أو رزق ، و تتحدّى الكاذبين أن يقيموا بيّنة على ما يقولون .
بلى ، هنا غلاة غلت في دينها غير الحق ، و قد حكمت الشيعة الإمامية الاثنا عشرية بكفر هذه الطائفة ، و ذرت شبهاتها واحدة واحدة .
و حكمهم بكفر هذه الطائفة ، و بنجاستها موجود في كتب الفقه معروف عند المطلّع ، و أجوبتهم عن شبهاتها مذكورة في كتب التوحيد ، و في كتب الفلسفة ميسورة لمن أراد التبيّن .
و ليس عند الشيعة علوم باطنة تخفيها عن الناس ، و لكنها تقول كما قال الله ( عز اسمه ) :
﴿ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ 6 .
اما الهراء و الافتراء التي شحنت به صدوركم و سطوركم ، فانّ الله ـ وحده ـ هو الحسيب على الكاذبين العليم بما في صدور العالمين .
دعونا يا أدعياء . .
فقد عرفنا هدفكم ، و هدف أسيادكم ، و لن نمكنكم ـ إن شاء الله ـ من بلوغه أبداً ، و سيكون ـ بإذن الله ـ سكوتنا عنكم هو الجواب الفاصل ، و السهم القاتل .
و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم 7 .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا