الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

الخضر والغلام.. وعلي وابن ملجم

نص الشبهة: 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كيف قتل الخضر (عليه السلام) الغلام على ذنب لم يرتكبه؟! ولماذا لم يقتل الإمام علي (عليه السلام) ابن ملجم وهو يعلم بأنه هو قاتله؟. فهل لكم أن توضحوا الجواب بما يكون فيه استفادة للصدور ودرءاً للشبهات. ثم ما رأيكم في قول الشيخ الوائلي (حفظه الله) بأن هذه النقطة لا يستطيع الإجابة عليها لأنها تدخل في دائرة الغيبيات؟

الجواب: 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..

1 ـ إن السبب في قتل الخضر (عليه السلام) للغلام، هو أنه ـ كما أوضحت الآية الكريمة ـ قد ارتكب جرائم كبيرة في حق والديه استحق القتل لأجلها. وقد دلت الآية الشريفة على ذلك، فقد قال تعالى:﴿ ... فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا 1 فقد أشارت الآية الشريفة إلى أن ذلك الغلام قد مارس في حق والديه مراتب من الظلم والقهر الناشئ عن طغيانه وكفره، بلغت إلى حد أنه قد أرهقهما بذلك.. وفسر الرهق بالإثم، وبالطغيان، وبالخوف، وبالشر، وبالذلة والضعف، ورهقه أيضاً: غشيه بقهر.
وقد فرض الله تعالى على نبيه أن يقتل هذا الكافر والطاغي المجرم في حق والديه عقوبة له.
فليس هذا الغلام بريئاً من الذنب كما ذكرتم.
2 ـ وأما بالنسبة لقتل أمير المؤمنين لقاتله ابن ملجم..
فأولاً: قد أوضحه أمير المؤمنين حينما أخبر الناس عن نوايا ابن ملجم، فطالبوه بأن يقتله، فقال: لم يقتلني بعد 2.
وثانياً: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما يتعامل مع الناس بعلم الظاهر، لا بعلم الغيب الذي هو علم الإمامة، وقد أوضحنا هذا النقطة في الكثير من الموارد.
3 ـ بالنسبة لما قاله الشيخ الوائلي حول هذا الأمر نقول: لعله يقصد ما ذكرناه لكم في النقطة الآنفة الذكر.. ولعله..، ولعله..
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين 3..

  • 1. القران الكريم: سورة الكهف (18)، الآية: 80، الصفحة: 302.
  • 2. راجع ذخائر العقبى ص112، والجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص112، ونهج السعادة ج7 ص104 والكامل في الأدب للمبرد ج3 / 1117.
  • 3. مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، السيد جعفر مرتضى العاملي، « المجموعة السادسة »، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1424 ـ 2003، السؤال (311).