إن من يراجع كتب الحديث و الرواية لدى مختلف الطوائف الإسلامية يخرج بحقيقة لا تقبل الشك ، و هي: أن الأحاديث الدالة على خروج الإمام المهدي من آل محمد في آخر الزمان ، يملأ الأرض قسطاً و عدلاً ، بعدما ملئت ظلماً و جوراً ، كثيرة جداً ، تفوق حد الحصر . .
بشّر رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ و آلِهِ و سَلَّمَ ) على ما اتفقت على روايته المدرستان بظهور رجل من أهل بيته ( عَليهِمُ السَّلامُ ) اسمه ( محمد ) ، و كنيته ( المهدي ) ( عَليهِ السَّلامُ ) ، و قد تقدَّم معنا عند استعراض الهياكل اللفظية لحديث ( الخلفاء الإثنى عشر ) أنَّ آخر هؤلاء الخلفاء هو ( المهدي ) ( عَليهِ السَّلامُ ) .
خطان يمكن للباحث أن يلحظهما في التعامل مع المعصومين عليهم السلام ، بالرغم من كونهما على طرفي نقيض إلا انهما ينتهيان إلى نتيجة واحدة ، هي إخراج الناس من محيط الاتباع و الاقتداء .
تدل الآيات الشريفة المفسرة بظهور الإمام المهدي ، و الأحاديث الشريفة المبشرة به عليه السلام ، على أن مهمته ربانية ضخمة ، متعددة الجوانب ، جليلة الأهداف . فهي عملية تغيير شاملة للحياة الإنسانية على وجه الأرض ، و إقامة مرحلة جديدة منها بكل معنى الكلمة . و لو لم يكن من مهمته عليه السلام إلا إنهاء الظلم ، و بعث الإسلام النبوي الأصيل و إقامة حضارته الربانية العادلة و تعميم نوره على العالم ، لكفى . و لكنها مع ذلك مهمة تطوير الحياة البشرية تطويراً مادياً كبيراً ، بحيث لا تقاس نعمة الحياة في عصره والعصور التي بعده عليه السلام بالحياة في المراحل السابقة ، مهما كانت متقدمة ومتطورة . و هي أيضاً مهمة تحقيق مستوى هام من الإنفتاح على الكون و عوالم السماء و سكانها ، يكون مقدمة للإنفتاح الأكبر على عوالم الغيب والآخرة. و هذه لمحات عن جوانب مهمته عليه السلام بقدر ما يتسع لها هذا الكتاب :
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث عن فاطمة عليها السلام و عن فضلها و عظمتها حديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله و عن فضله و عظمته ، فهي بضعة منه و روحه التي بين جنبيه ، و هي تحكيه في هديه و في سمته بل و حتى في مشيه و كلامه و منطقه و بلاغته ، و ما خطبتها المشهورة التي تحدثت فيها عن كثير من أصول العقائد و معالم الدين إلاّ واحد من الأدلة على ذلك .
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خير خلقه و أشرف بريّته محمد و آله الطيبين الطاهرين . . و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . . و بعد . . فقد : قال ابن كثير : " قد علم بالتواتر : أنه عليه الصلاة و السلام دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها ، شرقي مسجده ، في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة ، ثم دفن بعده أبو بكر ، ثم عمر (رض) . ." 1 . و قضية دفنه ( صلى الله عليه و آله ) في بيت عائشة موجودة في صحيح البخاري و غيره عن عائشة عموماً . . و عن ابن أختها عروة ابن الزبير ، كما يلاحظ في أكثر الروايات . . أما نحن فنشك في ذلك كثيراً ، و ذلك : أولاً : لأن بيت عائشة لم يكن في الجهة الشرقية من المسجد لأمرين :
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خير خلقه و أشرف بريّته محمد و آله الطيبين الطاهرين . . و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . . و بعد . . بعد أن استشهد الإمام الحسين صلوات الله عليه مع أهل بيته و أصحابه . . اطمأن الأمويون ـ حينئذٍ ـ فقط . . إلى أن آل علي ( عليهم السلام ) ، قد انتهى أمرهم ، و طويت صفحتهم ، و لن تقوم لهم بعد ـ بزعم الأمويين ـ أية قائمة ، و لن تبرق لهم في الأفق أية بارقة . . بعد ذلك و مع ذلك فقد استمروا في إتباع سياساتهم الرعناء تجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) و الأمة . . بهدف تكريس الأمر نهائياً في البيت الأموي ، و لكي يبقى العرش الأموي محتفظاً بوجوده و بتفوّقه . . و لكن قد خاب فألهم ، و طاش سهمهم . . فما كانت سياساتهم تلك إلا وبالاً و دماراً عاد عليهم أنفسهم . . فإننا نستطيع أن نقول : إن سياسات الأمويين تلك تتمثل بالخطوط التالية :
هذا المقال إجابة على سؤال حول سبب إهتمام الشيعة بذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، و المقال نشرته مجلة رسالة الإسلام في عددها 43 ، و نحن نعيد نشرها لما يحتويه من الفائدة
حاولت في كلمتي هذه أن أجيب عن سؤال وجهه إليّ اكثر من واحد ، و هو يجول في أفكار الكثيرين ، و هذا هو :
و بلا شك فان الإمام أبا محمد الحسن لم يكن يتهيب الشهادة لو كانت تخدم المصلحة العامة و تعدُّ المجتمع الإسلامي إعداداً سليما للثورة و التضحية بكل شيء في سبيل المبدأ و العقيدة كما فعلت ثورة الحسين في حينها التي قدمت للإنسان المسلم نمطاً جديداً من الثوار لا يستسلم للضغوط مهما بلغ حجمها و لا يسام على انسانيته و دينه و مبدأه مهماً كانت التضحيات ، و لم يكن الحسين أقل إدراكاً لواقع المجتمع العراقي من أخيه الحسن ، فقد رأى من خيانته و تخاذله و استسلامه للضغوط مثل ما رأى اخوه و أبوه من قبله لذلك كله.
دراسة تحليلة قيمة حول النهضة الحسينية المباركة و آثارها و نتائجها على الامة الاسلامية في الماضي و الحاضر ، هذه الدراسة للمستبصر و الباحث الاسلامي المستبصر الدكتور أبو حيدر من شمال أفريقيا .