نشر قبل شهران
مجموع الأصوات: 6
القراءات: 1023

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

لماذا يتحسر الإنسان يوم القيامة ؟

يبدو أن التحسر في يوم القيامة لا يختص بالمسيئ بل تكون الحسرة عامة فالمحسن أيضاً له نصيب من الحسرة لكن من نوع آخر .
قال الفيض الكاشاني في تفسيره : يوم يتحسّر النّاس المسي‏ء على إساءته و المُحسن على قلّة إحسانه1 .
و كلام الفيض الكاشاني يذكرنا بما رُوِيَ في قصة ذي القرنين2 عندما دخل وادي الظلمات مع قومه و لشدة الظلمات فلم يكن أحد يرى شيئاً بل أحس الناس بأن تحت أقدامهم أحجاراً و صخوراً كبيرة و صغيرة ، فقال لهم ذو القرنين أن من يأخذ شيئاً من هذه الصخور فسوف يندم ، و بطبيعة الحال فقد قرر القوم عدم أخذ شيء من تلك الاحجار لأن عاقبة ذلك هو الندم ، لكن ذو القرنين أضاف قائلاً و من لم يأخذ من هذه الاحجار فسوف يندم أيضاً ، فتحير القوم ، لكن أكثرهم قرر أن لا يأخذ شيئاً لأن طرفي القضية فيها ندم و منطقهم كان في هذا القرار لماذا نحمل احجارا ثقلية ثم نندم ، أما بعضهم قرر أن يأخذ معه بعض النماذج الصغيرة لمعرفة حقيقة هذه الاحجار فقط ، و بالفعل أخذ هؤلاء بعض العينات البسيطة .
ثم قطعوا مسافات و تجاوزوا وادي الظلمات و نسوا ما كانوا فيه ، عندها طلب منهم ذو القرنين أن يأتوا بما أخذوا من ذلك الوادي ، فإذا بهم يرون أن تلك الاحجار إنما هي مجوهرات غالية الثمن ، فعندها كانت الحسرة للجميع ، الذين لم يأخذوا من تلك الاحجار تحسروا على عدم أخذهم شيئاً ، و الذين أخذوا القليل تحسروا على أخذهم القليل ، نعم هذا هو مثال الدنيا و الآخرة .

  • 1. تفسير الصافي : 3 / 281 .
  • 2. ذو القرنين كان رجلا صالحا طويت له الاسباب و مكن له في البلاد حتى ملك ما بين المشرق و المغرب ، و قيل كان أول الملوك من الانبياء و كان بعد نوح عليه السلام ، أنظر تفسير العياشي .

تعليقتان