نشر قبل 3 أشهر
مجموع الأصوات: 5
القراءات: 1157

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

لو كانت صفات الله ذاتية فهذا يعني ان الله كان يتصف بصفاته كالخالقية و الرازقية منذ الأزل، و لازم ذلك وجود المخلوق و المرزوق منذ الازل؟

الصفات الذاتية لا يعتبر في ثبوتها لله لحاظ أيّ شيء، و لكنّها تتطلّب في تأثيرها الخارجي لحاظ أمر إضافي، و مثالها صفة القدرة و العلم حيث لا يتحقّق أثرهما إلاّ بوجود مقدور و معلوم، فصفة الخالقية و الرازقية و ما شابههما هي صفات فعلية 1 تنسب إلى الباري بعد قيامه عزّ وجلّ بها، أي تنتزع من فعله جلّ و علا، و الله قادر على الخلق، و ما لم يخلق، فلا يقال له: خالق، بل يقال له: قادر، و القدرة هي من الصفات الأزلية.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ:‏ "لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَبَّنَا وَ الْعِلْمُ‏ ذَاتُهُ‏ وَ لَا مَعْلُومَ، وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ، وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ، وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ، فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ‏  وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ وَ السَّمْعُ عَلَى الْمَسْمُوعِ وَ الْبَصَرُ عَلَى الْمُبْصَرِ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ".
قَالَ، قُلْتُ: فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَحَرِّكاً ؟
قَالَ، فَقَالَ: "تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ الْحَرَكَةَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ بِالْفِعْلِ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّماً قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّةٍ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُتَكَلِّمَ" 2.

  • 1. قسم المتكلمون صفاته سبحانه إلى صفة الذات وصفة الفعل، والأول ما يكفي في وصف الذات به، فرض نفس الذات فحسب، كالقدرة والحياة والعلم.
    والثاني ما يتوقف توصيف الذات به على فرض الغير وراء الذات وهو فعله سبحانه.
    فصفات الفعل هي المنتزعة من مقام الفعل، بمعنى أن الذات توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل، وذلك كالخلق والرزق ونظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات بحكم انتزاعها من مقام الفعل. ومعنى انتزاعها، أنا إذ نلاحظ النعم التي يتنعم بها الناس، وننسبها إلى الله سبحانه، نسميها رزقا رزقة الله سبحانه، فهو رزاق. ومثل ذلك الرحمة والمغفرة فهما يطلقان عليه على الوجه الذي بيناه.
    وهناك تعريف آخر لتمييز صفات الذات عن الفعل وهو أن كل ما يجري على الذات على نسق واحد (الإثبات دائما) فهو من صفات الذات.
    وأما ما يجري على الذات على الوجهين، بالسلب تارة وبالإيجاب أخرى، فهو من صفات الأفعال.
    وعلى ضوء هذا الفرق فالعلم والقدرة والحياة لا تحمل عليه سبحانه إلا على وجه واحد وهو الايجاب. ولكن الخلق والرزق والمغفرة والرحمة تحمل عليه بالإيجاب تارة والسلب أخرى. فتقول خلق هذا ولم يخلق ذلك، غفر للمستغفر ولم يغفر للمصر على الذنب. (الالهيات: 84 ، لآية الله الشيخ جعفر السبحاني).
  • 2. الكافي: 1 / 107، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني، المُلَقَّب بثقة الإسلام، المتوفى سنة: 329 هجرية، طبعة دار الكتب الإسلامية، سنة: 1365 هجرية/شمسية، طهران/إيران.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا