نشر قبل 4 سنوات
مجموع الأصوات: 17
القراءات: 4412

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

سند بعض الأدعية والزيارات

نص الشبهة: 

في هجمة عنيفة على معتقداتنا وموروثاتنا والتشكيك فيها من قبل السلفيين والنواصب ، وأخرى من قبل بعض من يدعي التشيع ، فالشيعي وخصوصا في بلاد الغربة لايستطيع مقاومة ذلك :
أولاً : لعدم توفر المصادر التي يستقي منها معلوماته .
وثانياً : لضخامة الهجمة التي تواجههه ، خصوصاً وأن خطورة الذين يدعون التشيع أكبر من خطورة السلفيين والنواصب ؛ لأنّ هؤلاء يقومون بين فترة وأخرى بزيارات لهذه البلاد ، ويحاضرون في الحسينيات والمساجد والمراكز الشيعية ، أو يأتي من ينوب عنهم ، ليقوم بدور التشكيك بكل شيء بلغة شيعية ، وبروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ومن أبرز هذه الإشكالات التشكيك بالزيارات والأدعية ، لذا نرجو من سماحتكم توضيح فيما إذا كانت روايات كل من :
1ـ زيارة عاشوراء .
2ـ زيارة الجامعة الكبيرة .
3ـ زيارة الناحية المقدسة .
4ـ زيارة وارث .
5ـ دعاء التوسل .
6ـ دعاء السمات .
7ـ دعاء الندبة .
8ـ دعاء العهد .
9ـ دعاء الفرج .
هل أنّ مسانيد هذه الزيارات والأدعية تصل إلى المعصومين ، وهل أنّ في سندها ضعف ؟ نرجو إن أمكنكم التعرض لكل زيارة ودعاء بشكل منفصل ، وذكر أسانيدها ، وهل هناك تواتر أم ضعف في سندها ؟ وفقكم الله لكل خير ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجواب: 

قبل الخوض في الإجابة عن السؤال لا بدّ أن يلتفت الأخوة إلى النقاط التالية :

1 ـ إنّ مضامين الزيارات والأدعية المدرجة في السؤال لا يقتصر ورود مضمونها على تلك الزيارات والأدعية ، فهناك العديد من الزيارات الأخرى والأدعية الأخرى بأسانيد أخرى قريبة المضمون معنىً ولفظاً لقطعات من الاُولى ، كما أنّ هذه الزيارات والأدعية قد ورد كثير من مضامينها في الروايات الواردة في المعارف ، وهي في كثير من طوائفها مستفيضة بل بعضها متواتر معنوي أو إجمالي ، وعلى هذا فالدغدغة في أسانيد هذه الزيارة أو تلك أو هذا الدعاء وذاك ، تنطوي على عدم إلمام بهذه الحقيقة العلمية المرتبطة بعلم الحديث والرواية .

2 ـ إنّ الزيارات والأدعية ليست معلماً عبادياً ، بحتا بل هي معلماً علميا ومعرفياً مهم للدين ، فهي عبادة علمية ، ومن ثمّ تنطوي هي على معارف جمّة ، وتكون بمثابة تربية علمية في ثوب العبادة ، ومن المعلوم إنّ أفضل العبادات هي عبادة العالم ، والعبادة العلمية أي : المندمجة مع العلم ، وهكذا الحال في هذه الزيارات والأدعية ، وبذلك يتبين أنّ ما وراء التشكيك والمواجهة للزيارات والأدعية هو تشكيك ومواجهة للمعارف .
3 ـ إنّ هذه الزيارات والأدعية كفى بها اعتماداً ، مواظبة أكابر علماء الطائفة الإمامية على اتيانها في القرون المتلاحقة ، وهذا بمجرده كاف للبصير بحقانية المذهب وعلمائه في توثيق هذه الزيارات والأدعية .

1 ـ أمّا زيارة عاشوراء :

فقد رواها الشيخ الطوسي ، شيخ الطائفة ، في كتابه المعتمد لدى الطائفة الإمامية وعلماءها ـ مصباح المتهجد ـ عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ـ الذي هو من أصحاب الرضا عليه السلام الأجلّاء الفقهاء وعيون أصحابه .
وطريق الشيخ إلى بن بزيع صحيح ، كما ذكر ذلك في الفهرست والتهذيب والذي يروي الزيارة عن عدة طرق عن الصادق والباقر صلى الله عليه وآله .
فقد رواها عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن الباقر عليه السلام .
وعن سيف بن عميرة ، عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، عن الباقر عليه السلام .
وعن سيف بن عميرة ـ الذي هو من الثقات الأجلّاء ـ عن صفوان بن مهران الجمّال ـ والذي هو من الثقات الأجلاء المعروفين ـ عن الصادق عليه السلام .
وعن محمّد بن خالد الطيالسي . فإسناد الشيخ إليها صحيح .
وقد رواها قبل الشيخ الطوسي ، شيخ الطائفة ابن قولويه استاذ الشيخ المفيد في كتابه المعتمد لدى علماء الإمامية كامل الزيارات ـ باسنادين معتبرين عن كل من : محمّد بن خالد الطيالسي ، وابن بزيع ، عن الجماعة المتقدمة فاسناده صحيح .
كما قد رواها الشيخ محمّد بن المشهدي في كتابه المعروف المزار الكبير ، وهو من أعلام الطائفة الإمامية في القرن السادس ، بسنده .
وقد رواها السيد ابن طاووس في كتابه مصباح الزائر باسناده ، وهو من أعلام القرن السابع .
وقد رواها أيضاً الكفعمي في كتابه المصباح ، وهو من أعلام القرن العاشر .

2 ـ أمّا زيارة الجامعة الكبيرة :
فقد رواها الشيخ الصدوق في كتابه المشهور من لا يحضره الفقيه ، و كتابه عيون أخبار الرضا عليه السلام باسانيد فيها المعتبر ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي الثقة الجليل ، عن موسى بن عمران النخعي ، وهو قرابة الحسين بن يزيد النوفلي ، وهو ممّن وقع كثيراً في طريق رواية المعارف عن الأئمة التي اوردها الكليني في أصول الكافي ، والصدوق في كتبه كالتوحيد وإكمال الدين والعيون وغيرها ، وكلها ممّا اشتملت على دقائق وأصول معارف مدرسة أهل البيت ، فيستفاد من ذلك علو مقام هذا الرواي .
وتوجد لدي رسالة مستقلة في أحواله واساتذته وتلاميذه وتوثيقه وجلالته ليس في المقام مجالا لذكرها .
وقد روى الشيخ الطوسي في كتابه المعتمد ( التهذيب ) هذه الزيارة باسناده الصحيح عن الصدوق أيضاً .
كما قد روى هذه الزيارة الشيخ محمّد بن المشهدي في كتابه المعتمد ( المزار الكبير ) باسناده الصحيح عن الصدوق ، وهو من أعلام الإمامية في القرن السادس .
وقد رواها أيضاًالكفعمي في البلد الأمين .
وكذا المجلسي في البحار .
ثمّ أنّ مضأمين هذه الزيارة قد وردت بها الروايات المستفيضة والمتواترة عن أهل البيت عليهم السلام الواردة في فضائلهم ومناقبهم ، وكذلك في روايات العامة الواردة في فضائلهم ؛ فلاحظ وتدبّر .

3 ـ أمّا زيارة الناحية المقدسة :

فتوجد زيارتان عن الناحية المقدسة :
الاُولى : المذكور فيها التسليم على أسماء الشهداء رضوان الله تعالى عليهم ، وقد رواها المفيد في مزاره ، و الشيخ محمّد بن المشهدي ، الذي هو من أعلام القرن السادس باسناده ، عن الشيخ الطوسي باسناده ، عن وكلاء الناحية المقدسة في الغيبة الصغرى .
و رواها أيضاً السيد ابن طاووس في ( مصباح الزائر ) وفي ( الاقبال ) باسناده إلى جده الشيخ الطوسي باسناده إلى الناحية المقدسة .
و رواها المجلسي في البحار .
أمّا الثانية : وهي المعروفة ؛ فقد رواها الشيخ المفيد في مزاره ، والشيخ ابن المشهدي في المزار الكبير ، والمجلسي في بحاره ، والفيض الكاشاني في كتابه ( الصحيفة المهدوية ) . وهي وإن كانت مرسلة الاسناد إلا أنّه اعتمدها كل من : الشيخ المفيد وابن المشهدي .

4 ـ أمّا زيارة وارث :
فقد رواها الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد بسند صحيح عن ابن قضاعة ، عن أبيه ، عن جده صفوان بن مهران الجمال ، عن الصادق عليه السلام ؛ فالسند صحيح . وهناك مصادر اُخرى اكتفيت بالاشارة إلى أحدها .

5 ـ أمّا دعاء التوسل :
فقد أخرجه العلامة المجلسي عن بعض الكتب ، وقد وصفها بالمعتبرة ، وقد روى صاحب ذلك الكتاب الدعاء عن الصدوق قدس سره ، وقال : ما توسلت لأمر من الاُمور إلا ووجدت أثر الإجابة سريعاً  .
ثمّ إنّ مضمونه يندرج في عموم قوله تعالى : ﴿ ... ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... 1 .
وقوله تعالى : ﴿ ... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ... 2 .
وقوله تعالى : ﴿ ... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ... 3 .
وقوله تعالى : ﴿ ... مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ... 4 .
وقال : ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا ﴾ 5 .
فبضم هذه الآيات إلى بعضها البعض يعلم أنّهم عليهم السلام السبيل والمسلك والوسيلة إلى رضوانه تعالى .

6 ـ أمّا دعاء السمات :

فقد رواه الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الإمامية في كتابه المعتمد لدى علماء المذهب ( مصباح المتهجد ) ، عن العمري النائب الخاص للحجة ( عجل الله تعالى فرجه ) . وذكر السيد ابن طاووس في ( جمال الإسبوع ) قبل أن يورد الدعاء أن الشيخ : روى الدعاء في مصباحه بروايتين واسنادين . وظاهر كلامه عن نسخة المصباح التي لديه أن هذا الدعاء : معطوف اسناده على الدعاء السابق . وقد رواه الشيخ بسند صحيح عال ، وهو محتمل بحسب النسخ التي لدينا ، بل ان ابن طاووس كل نسخه مسندة مصححة لقرب عهده بالشيخ الطوسي الذي هو جده قدس سرهما . ومن ثمّ عبّر الشيخ عباس القمّي  في ( مفاتيح الجنان ) عن الدعاء أنّه : مروي باسناد معتبر . وهو كذلك ؛ لأنّ ابن طاووس أشار أيضاً إلى وجود أسانيد اُخرى سيشير إليها في كتبه الأخرى ، وكما قال غير واحد : قد واظب عليه أكثر علماء السلف :

7 ـ أمّا دعاء الندبة والعهد والفرج :

فقد رواها السيد ابن طاووس في ( مصباح الزائر ) عن بعض الأصحاب ، و رواه قبله ـ بما يزيد على القرن ـ الشيخ ابن المشهدي في كتابه ( المزار الكبير ) باسناده ، عن محمّد بن أبي قرة ، عن محمّد بن الحسين البزوفري . وقد رواه ابن طاووس في ( الإقبال ) أيضاً ، ورواه المجلسي في ( البحار ) و ( زاد المعاد ) ، والميرزا النوري في ( تحفة الزائر ) و الفيض الكاشاني في ( الصحيفة المهدوية ) .

لمزيد من المعلومات يمكنكم مراجعة الروابط التالية:

تعليقتان

صورة ابو علي العراقي

سند الأدعية والزيارات

الظاهر من هذا البحث ان جميع هذه الأدعية والزيارات لم تكن معروفة مشهورة بين الشيعة في القرنين الثاني والثالث.
لان كل هذه الكتب هي ترجع للقرن الرابع فما بعد.
وهذه إشكالية عميقة أنه كيف صدرت عن الائمة مع ذلك الثواب وخفيت عن الوسط الامامي ولم تنتشر بينهم. لانها لو انتشرت لكثر نقلها وعرف بالسيرة وكثرة الكتب الذاكرة لها قبل هذا الوقت.

صورة العلاقات العامة (PR Islam4u)

عدم شهرة الأدعية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن عدم شهرة هذه الأدعية والزيارات في القرنين الثاني والثالث يعود إلى الظروف العصيبة التي خيمت على ائمة أهل البيت (ع) وأتباعهم من ملاحقة وقتل وتشريد وعدم السماح لهم بنشر الإسلام المحمدي الأصيل الذي كان يقف بوجه مصالح الإسلام الأموي والعباسي ، ولا يدل ذلك إلى التشكيك في صحة صدورها لأنها نقلت إلينا عبر سلسلة من الرواة المعروفين لدى علم الرجال. ولكن في القرن الرابع توفرت الفرصة و أتيح المجال امام علماء الشيعة الإمامية ليدونوا الروايات ضمن الكتب و موسوعاتهم لحفظها من الضياع ونشرها بين الناس، بحيث يمكن القول إن مدرسة المدينة المنورة و مدرسة الكوفة التي ظهرت من أوسط القرن الثاني(في حياة الإمام الصادق)و التي استمرت إلى الربع الأول من القرن الرابع و مدرسة قم والري التي ظهرت في الربع الأول من القرن الرابع واستمرت إلى النصف من القرن الخامس ( أيام الشيخ المرتضى والشيخ الطوسي) ساهمت بشكل جدي في حفظ تراث الإسلام المحمدي الخالص.

وفقكم الله  

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا