الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

نحن وذكرى الرسول

كلمة عاتبة

اخذت اليراع بيدي لأملي عليه من أحاديث الذكرى كما عوّدته وكما عوّدني ، فانتقض من محاولتي واضطراب وقال .
أمحاباة في ذكرى الرسول ، ومجاملة مع الحق ؟
فاسكتني لأنني علمت أن الحق ما يقول ، واقسم علي أن ارسلها كلمةً عاتبة موجّهة ، تتضمن اعترافاً بالتقصير في الذكرى ، وفي حقّ صاحبها العظيم .
سنقول : إنها ذكرى النور ، وسيردّد بعضنا قول احمد سوقي :
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء .
والحق هو ذلك ، ولكن ما جدوانا نحن ، إذ كنا نُطبق أعييننا عن النور لنسير في الظلام ؟! .
وسنقول : انها ذكرى الهدى الذي عمّ ، والرشد الذي انتشر ، وشمل الأقطار .
وان الحق هو ذلك ، ولكن ما انتفاعاً نحن إذ كنّا نوقِر أسماعنا ، ونقفل أفئدتنا لنعيش في تيه ؟! .


وسنقول : إنها ذكرى الحق الذي وجّه الحياة ، وقاد الركب ، وأنقذهما وأبعدهما من الأخطار ، ووضع عنهما الآصار و الأوزار .
وان الحق الذي لا ريب فيه ، ولكن ما فائدتنا نحن إذا لم نُسلس أزمتنا للقائد ، ولم نساير الركب ولم نتّبع الرائد ، ولم نكترث للنذير ، فانحرفنا مع المنحرفين ، أو قلنا كما قال الأولون : ﴿ ... ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ 1 ؟! . أليست هذه سيرتنا ـ أيها الأعزاء ـ ، لنقلها صريحة لا نخادع فيها أنفسنا ، فانّ الحق لا يخادع ولا يجامل . فما بالنا نجدّد الذكرى صورة ، ولا نجدّدها معنى ؟! .
ما بالنا نجدد الذكرى وقد اخلقنا أثرها في قلوبنا ، و عفّينا على رسومها في سلوكنا ؟! .

لنحاسب أنفسنا

لنحاسب أنفسنا حساب الغريم ، إذا كنا جادّين في القول ، لنتبين الأخطاء ، فان تبيّن الأخطاء أول عمليات التصحيح .
ليحاسب كلّ فرد منا نفسه حساب الغريم ، لنتبين مدى التناقض بين ما نعمل وما ندّعي ، وما نسلك وما نزعم ، والمناقضة سبيل لا يرضاها عاقل لنفسه ، وهو يرى أنه من العقلاء .
ليحاسب كل فرد منا نفسه حساب الغريم ليصحح أخطاءه ، ويقوّم سيرته ، ثم لنعتزّ بعد ذلك بأننا من أتباع محمد ( صلى الله عليه و آله ) ، ومن مجددي ذكراه ، ولنقول بحق وصدق متطابقين : انها ذكرى الهدى الذي ائتلق ، والنور الذي انبثق ، والمعين المبارك الذي طهر القلب ، والروح المقدّس الذي زكّى النفوس ، والبرهان المنير الذي جلّى العقول ، والرشد الذي خفف الآصار والأوزار .
ولنفهم على هذه الطريقة العملية الواقعية ، وعلى هذا التفسير العملي الرشيد قوله (تعالى) .
﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ 2 .
وقوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 3 .
لنرجع إلى قائمة أعمالنا فنعرضها واحداً واحداً على الميزان الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه و آله ) ، فنشجب منها ما كان خفيفاً في ميزان الحق ، ونثبّت ما كان تام الوزن ثقيلة ، الم يقل سبحانه : ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... 4 .

فاعلية العقيدة

وأول القائمة التي يجب أن نضعها في الميزان هي العقيدة . .
إن محمداً ( صلى الله عليه و آله ) ، وكتاب محمد ، وميزان محمد ـ أيها الأعزاء ـ يريد أن تكون عقيدة المسلم حيّة قوية عاملة نابضة بالحياة ، تدفعه إلى الخير دفعاً ، وتصدّه عن الشر والسوء صداً . .
إنه يريد من العقيدة أن تكون قوية فعّالة ، تحاكم الإنسان في أعماله وسلوكه ومعاملاته ، فما وافقها صحته ، وما عارضها أبطلته وحكمت عليها بالعدم ، وعلى إرادة المسلم ان تقوم بالتنفيذ ، فهل لعقائدنا هذه الحياة وهذه الفعّالية ؟ ، أم أن عقائدنا ضعيفة واهنة قد أصيبت بالشلل ، وعطّلت عن العمل ، قد أصيبت بشلل النصف ، أو بالشلل الكامل ؟.
لنقلها صريحة لا نخادع فيها أنفسنا ، فإن الحق لا يجامل ولا يخادع .
وأوقن ـ حق اليقين ـ أن الجواب لا يكون بالإيجاب .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 5 .

إتباعنا لمناهج محمد ( صلى الله عليه و آله )

وثاني الأمور التي يجب أن نضعها في الميزان هو حديث المناهج .إن محمداً ( صلى الله عليه و آله ) ـ أيها الأعزاء ـ بعث بالدين الجامع الذي لم يَدَعْ مشكلة ولا معضلة الاّ وقد وضع لها حدّاً فاصلاً ، وحلاً عادلاً ، ولم يترك البشرية بحاجة إلى استجداء مناهج ، واستسلاف نظم ، ولم يدَعها تتخبّط في متهة عمياء لا مناد فيها ولا دليل .
وكتاب محمد ( صلى الله عليه و آله ) يقول : ﴿ ... مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ... 6 .
ويقول في آية ثانية : ﴿ ... مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 7 .
ويقول في نصّ ثالث : ﴿ ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ 8 .
وقد آمنا بمحمد ( صلى الله عليه و آله ) وبكتاب محمد ، فهل سرنا مع هذه الحقيقة الى نهاية الشوط ، أم وقفنا في منتصف الطريق ، نستجدي المبادئ ، ونتسوّل الأفكار يمينية أو يساريّة ، ورأسمالية أو اشتراكية ؟.
﴿ ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 9 .
أقولُ هذا ولا أخصّ فئة معيّنة هنا أو هناك ، ولكنه استفهام عن واقع ، وتحديد المسؤولية .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وثالثة الأثا في حديث الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن محمداً ( صلى الله عليه و آله ) ـ أيها الأعزاء ـ بُعث داعياً إلى الحقّ آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر .
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا 10 .
وقد تلونا في آية آنفة الذكر في هذا الحديث قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ... 11 .
وقد جعل هذا المبدأ لزاماً على أمته ، المجتمع منها والأفراد ، فريضة محتومة بل وشعاراً ثابتاً ، و حذّرها أشد التحذير من تركه أو التسامح فيه ، وجعله أحد الرباطات التي تشدّ المجتمع على الحق ، وتنشئ أفراده على الهدى :
﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 12 .
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ... 13 .
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 14 .
ونصوص الإسلام في بيان هذا المبدأ والتأكيد عليه أكثر من أن تحصر في موقف واحد . وقد علم المسلمون ذلك ، وأقرّوا به ، وأثبتوه ، ولم يختلفوا فيه على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .
فهل وقفنا من هذا الواجب وقفة المسلم الصحيح القويّ ، الذي لا تمنعه عن قولة الحق غضينة غاضب ، أو لومة لائم ، أو اتّخذنا موقف الضعيف المراهن الذي يتطلّب الأعذار ، ويستسلف الحجج ؟! .
إنني أوقن حق اليقين أن الجواب سوف لا يكون بالإيجاب ، والاّ فلماذا انهار المجتمع المسلم ، وسرت في أوصاله وأعضائه الموبقات والمنكرات سربان الجراثيم في الجسم السليم ، ولا وقاية ولا عناية ؟ ؟! .

القيام بالقسط

والصدق في المعاملة و القيام بالقسم

إن الله سبحانه ذكر لنا في كتابه : أن القيام بالقسط صفة من صفاته العظمى التي تمدّح بها لبريّته ، حيث قال ( عز من قائل ) : ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 15 .
وأبان لنا أن القيام بالقسط هو الغاية التي من أجلها أرسل رسله ، وأنزل كتبه ، ووضع شرائعه ، فقد تلونا في آية سابقة في هذا الحديث .
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... 4 .
وقد جعل ذلك فريضة محتومة على الأمة وعلى الأفراد ، وأكد عليه أبلغ التأكيد .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 16 .
فعلى المؤمن أن يكون قائماً بالقسط ، صادقاً في المعاملة ، موفيا بالعهد والعقد ، لا يخون ، ويغشّ ، ولا يخادِع ، ولا يظلم ، ولا يغتاب ، ولا يكون ذا وجهين وذا لسانين . والا فقد خان الله ونكث عهده وخان أمانته .
فما هو موقفنا من هذا التشريع الإلهي المحمدي الحكيم ؟ ، أوقن ـ حق اليقين ـ أن الجواب سوف لا يكون بالإيجاب .

الأخوة المؤمنة

والرّباط الإسلامي المقدس

إن دين محمد ( صلى الله عليه و آله ) ـ أيها الأحباء ـ قد ارتقى بهذا الرباط الى درجة الأخوة ، وأثبته على قاعدة الإيمان بالله وبدينه ، ومدّه من معين الحبّ في الله ، وشدّه شداً وثيقاً لا يحل ولا ينكث ، وجعل الوفاء به من تَبِعات الإيمان ومن إلتزمه ، فقال :

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... 17 .
نعم ، ولو علم الله أن كلمة أخرى أدلّ على معنى الارتباط ، ومعنى الاشتراك ، ومعنى التساوي من كلمة "إخوة" لجاء بها .
هذا هو الرباط الإسلامي المقدس ما بيننا ، فما هو مدى استجابتنا ، وانصياعنا مع هذا التكريم العظيم ؟.
هل استجبنا لهذه الأخوّة المشرّفة ، وسرنا معها إلى أعماقها و أبعادها ؟. وهل أديّنا لها واجباتها وحقوقها ؟ أو هل أهّلنا أنفسنا لهذه الكرامة على أضعف التقادير ؟! . أم أننا ظلنا التشريع ، وظلمنا الأخوّة وظلمنا أنفسنا في موقفنا النابي الأسيف ؟! .
ان المرء منا يتجرّ د من كل شيء قبل أن يجرّد أخاه لرغبة تقوده ، أو لكلمة يتأوّلها أولوهم يتوهمّه ، ثم يسير لا يلوي ، وإن حطّم دينه ، وليعلمن نبأه بعد حين .
انه موقف موسط لايؤدي إلى خير .

الخلق الإسلامي

والخلق الإسلامي الرفيع ، ان محمداً ( صلى الله عليه و آله ) ـ أيها الأحباء ـ كان هو المثال المجسّد للخلق العظيم ، وخلق محمد كان جزءاً مهمّاً للسبب في نجاح دعوته ، وعلّو كلمته ، وانتشار دينه ، وقد بعث ( صلى الله عليه و آله ) ليتم مكارم الأخلاق كما يقول هو ( صلى الله عليه و آله ) في حديثه المعروف .
ونصوص الأخلاق الكريمة في الإسلام تزيد على مئات الألوف ، وفي القرآن الكرين آيات وافرة العدد تذكر لنا أرتالاً كثيرة من محاسن الأخلاق ومساوئها تفرض علينا الحسن منها وتمنع القبيح ، ﴿ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ... 18 .
فما قدر انطباعنا على هذه التعاليم ، وما قدر ترويضنا أنفسنا وإرادتنا وضمائرنا عليها ؟! أم هي الرغبات والشهوات قائدة وشائقة ، فما حسّنته فهو الحسن عندنا وما رفضته فهو القبيح ؟! .
لنحاسب أنفسنا حساب الغريم ، فنصححّ أخطاءنا ونقوّم سيرتنا وأخلاقنا ، ثم لنعتزّ بعد ذلك بأننا من أتباع محمد العظيم ( صلى الله عليه و آله ) ، ومن مجرّدي ذكراه ، ولنقول :
إنها ذكرى الهدى الذي أضاء النفوس ، والمعين المبارك الذي طهّر القلوب ، والبرهان الذي جلّى العقول .
ولتكون ذكرى محمد ( صلى الله عليه و آله ) وذكرى الطيبين من آله ( عليهم السلام ) ملاكاً لأفراحنا يوم يفرحون ، ومناطاً لأخرتنا يوم يحزنون ، ولنكون متطابقي السرّ والعلانية ، والدّعوى والبيّنة والقول والعمل .
إنها مجال عمل ـ أيها الأحبة ـ ، فلا يحسن منّا أن نكتفي بالقول ، وذكريات العظام عظام الذكريات ، ولا تجد الذكرى عظمتها الا حينما نستعملها في هذا السبيل ، فلنجدّ في العمل ، ولنحقّق الغاية ، والله معنا .
﴿ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ 19 20 .

تعليقتان

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا