الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

الشبهات والشهوات لم توجب ارتداد الصحابة..

نص الشبهة: 

يدعي الشيعة ـ كما هو معلوم ـ أن الصحابة ارتدوا إلا بضعة نفر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله). فيقال لهم: المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة. ومعلوم: أن الشبهات في أوائل الإسلام كانت أقوى، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام، كيف يكون إيمانهم بعد ظهور راياته وانتشار أعلامه؟! وأما الشهوات: فمن خرجوا من ديارهم وأموالهم، وتركوا ما كانوا عليه من عز وشرف حباً لله ولرسوله، طوعاً غير إكراه، كيف يظن بهم أنهم ارتدوا لأجل الشهوات التي تركوها؟! علماً بأن الإرتداد المنسوب إليهم هو في أهم أركان الإيمان عند الشيعة؛ وهو الإمامة.

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإننا نجيب بما يلي:
أولاً: قد قلنا مرات، وكرات، ولا نزال نقول:
إن الشيعة يقولون في الصحابة ما قاله القرآن، ورسوله، وهو أنه يوجد في الصحابة منافقون، وما عدا هؤلاء فإن الشيعة لا يكفرون الصحابة، ولا يحكمون بارتدادهم عن الإسلام، بل هم يقولون: إن كثيرين منهم ارتدوا عن الطاعة، وعن الوفاء بتعهداتهم..
ويقولون أيضاً: إن المقصود بالآية الشريفة: ﴿ ... أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ... 1، وبالروايات التي رويتموها أنتم في صحاحكم: البخاري، ومسلم وغيرهما، وتحدَّثت عن ارتداد الصحابة على أعقابهم القهقرى ـ يقولون ـ ليس المراد الإرتداد عن الدين، بل المراد الإرتداد عن الطاعة، وعن الوفاء بما التزموا به.
ثانياً: إنهم يقولون: إن قلة قليلة من الصحابة هي التي أثارت هذه المشكلة، لأنها كانت تطمح إلى الأموال، وإلى المناصب. أما بقية الصحابة كانوا فريقين:
أحدهما: وهم بنو هاشم وجماعات أخرى كانوا يؤيدون علياً «عليه السلام» في حقه..
والآخر: وهم الأكثرية الساحقة: كانوا لا يرون أنفسهم معنيين بما يجري، ويحبون السلامة، والإبتعاد عن المتاعب والمشاكل.. وكانت أكثر قريش ضد علي «عليه السلام» فتمكنت من حرف وصرف الأمر عنه..
ثالثاً: قلنا: إنه قد يكون هناك إنسان مخلص في أكثر حياته، ثم تحلو الدنيا في عينيه، فتزل قدمه بعد ثبوتها على صراط الإستقامة دهراً، ويبحث عن المال والجاه، وتأخذه العصبيات المختلفة، وقد ينتهي الأمر به إلى القتل كما جرى لطلحة والزبير.
وبعد أن نخرج الصحابة ـ أياً كانوا ـ عن موضوع البحث، حتى لا يتخذ السائل وحزبه ذلك ذريعة للطعن في نوايانا، وبعد أن نؤكد مرة بعد أخرى على أننا لا نقصدهم بكلامنا هذا، لا من قريب ولا من بعيد، نقول: إن بعض الناس يكونون على ظاهر الصلاح دهراً، وإذ بهم ينقلبون إلى الضد من ذلك.
ومن أمثلة ذلك: إبليس اللعين الذي عَبَدَ الله تعالى مع الملائكة ستة آلاف سنة، لا يُدرى أمن سني الدنيا هي، أم من سني الآخرة ؟! وقد طرده الله من رحمته حين استكبر عن سجدة، ولم يندم ولم يتراجع.
ومن أمثلته ما أشار الله تعالى إليه بقوله: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 2.
رابعاً: قول السائل: إن الشبهات في أول الإسلام كانت أقوى، غير ظاهر الوجه، فقد كانت أعلام النبوة ظاهرة، والمعجزات والكرامات متوالية متضافرة، وبركات ودلالات رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وباب مدينة علمه وسائر العترة الطاهرة، وبحور علومهم الزاخرة، كانت راياته أمام كل ناظر وناظرة، قريبة وحاضرة..
خامساً: بالنسبة لقول السائل: إن إيمان الصحابة كان في حال ضعف الإسلام مثل الجبال الرواسي، نقول: إن قوله تعالى: ﴿ ... أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ 1. يدلُّ على عدم صحة هذا الكلام.
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله.. 3.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا