الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

كاشف الغطاء يعترف بجهود ابي بكر وعمر، فكيف يكفرهما الشيعة؟!

نص الشبهة: 

يقول عالم الشيعة محمد كاشف آل الغطاء عن علي «رضي الله عنه»: «وحين رأى أن الخليفتين قبله ـ أي أبا بكر وعمر ـ بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد، وتجهيز الجيوش، وتوسيع الفتوح، ولم يستأثرا ولم يستبدّا، بايع وسالم» (أصل الشيعة وأصولها، ص 49.) . إذاً فهما: نشرا كلمة التوحيد، وجهزا الجيوش في سبيل الله، وفتحا الفتوح ـ باعتراف أحد كبار علماء الشيعة ـ، إذاً فلماذا اتهامهما بأنهما رأسا الكفر والنفاق والردَّة؟! ما هذا التناقض؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإننا نجيب بما يلي:
أولاً: الشيعة لا ينكرون أن الخلفاء الأوائل قد قاموا بالفتوحات الواسعة.. وملكوا البلاد الكثيرة.. وتوسعت رقعة الإسلام في زمنهم.
ولكنهم ينكرون عليهم أفعالاً أخرى صدرت منهم، لم يكن أحد يتوقعها، مثل ضربهم الزهراء «عليها السلام»، وإسقاط جنينها، ومحاولة إحراق بيتها، وأخذ الخلافة من صاحبها الشرعي، بالإضافة إلى مخالفات كثيرة أخرى ذكرها لهم أهل السنة أنفسهم، وناقشوا فيها ولا يزالون.
فالمعيار عند الشيعة هو العمل الذي يصدر من الإنسان، على قاعدة: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ 1.
ثانياً: إن الشيعة لا يتهمون أبا بكر وعمر بالكفر والنفاق والإرتداد، ويرون أن هذه الطريقة من التعامل مع الأمور مرفوضة ومسيئة، وغير مرضية.. والدليل على ذلك نفس كلام كاشف الغطاء المذكور في السؤال..
ولكن مشكلة أهل السنة هي أنهم يرفضون نقد الخلفاء، ويعتبرون تسجيل الخطأ عليهم بمثابة الحكم بكفرهم وارتدادهم.
ثالثاً: إن الله تعالى هو الذي يتحدَّث عن انقلاب الصحابة على أعقابهم، ورسول الله «صلى الله عليه وآله» هو الذي تحدَّث عن ردتهم بعده..
وقد قلنا أكثر من مرة: إنه ليس المراد بالردَّة الإرتداد عن الإسلام أو الشرك أو الكفر بالله العظيم، بل المراد بها: الإرتداد عن الطاعة، وعدم الوفاء العملي بما ألزموا به أنفسهم، فهو نظير كفر من يستطيع الحج ولا يحج..
رابعاً: إن كلام بعض علماء الشيعة الذين يحبون أن يضيقوا شقة الخلاف بين السنة والشيعة، لا يعني أنه يرى صحة خلافة الشيخين، بل هو ككلام علي «عليه السلام»، عن أنه أراد أن ينصر الإسلام وأهله حتى لا يرى فيه ثلماً أو هدماً.
خامساً: إن كلام كاشف الغطاء لا يعني أن يكون ما فعله الخلفاء من اخذ الخلافة من علي «عليه السلام» بعد بيعتهم إياه يوم الغدير صحيحاً، ولا يؤخذ بكلامه في مقابل ما قاله الله ورسوله، من انقلابهم على الأعقاب بعد وفاته «صلى الله عليه وآله».
ومع غض النظر عن ذلك، فإن كلام كاشف الغطاء لا يلزم كل الشيعة، فإن من الطبيعي أن يرتأي عالم من طائفة رأياً يخالف فيه رأي سائر علماء تلك الطائفة.. ويوجد مثل هذا في السنة وفي الشيعة وفي غيرهم.
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله.. 2.

  • 1. القران الكريم: سورة الزلزلة (99)، الآية: 7 و 8، الصفحة: 599.
  • 2. ميزان الحق.. (شبهات.. وردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، الجزء الثالث، 1431 هـ. ـ 2010 م، السؤال رقم (122).